الحديث الشريف

فهرس الكتاب

 

الفصل الرابع

سيرة المسلمين على التدوين

 

تمهيد :

لا ريب أن سيرة المسلمين مستقر ة على تدوين العلم وكتابته , ومن المعلوم أنّ سيرتهم لا تنتظم على شيء مخالف للشريعة .

وإذا كانت هذه السيرة متواصلة الحلقات متصلة بعهد الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم كانت حجّة شرعيّة على جواز التدوين , وإن كانت راجعة _ في الحقيقة_ إلى شكل من أشكال السنّة النبويّة , كما هو مفصّل في علم الأصول (1) .

ومن الواضح أنّ الحديث الشريف من أفضل ما يكتبه المسلمون بعد القرآن الكريم .

وكل هذا الذي ذكرنا لا خلاف فيه ولا يحتاج إلى بحث عنه , إلاّ ما افترضناه من اتصال حلقات هذه السيرة بعهد الرسالة , فإن ذلك يحتاج إلى إثبات هذه السيرة في أربعة عهود :

1- عهد القرن الثاني فما بعده .

2- عهد التابعين قبل بداية القرن الثاني .

3- عهد الصحابة بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم .

4- عهد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم.

أمّا العهد الأول : فإن الإجماع قد تحقق فيه على إباحة التدوين للحديث الشريف , وقد عرفنا في المقدمة (2) أنّ عمر بن عبد العزيز كان قد أمر بتدوينه وكتابته , وأنه لم يبق تحرّج من كتابته منذُ عصره , ولم يخرج القرن الثاني إلاّ وقد انعقد إجماع الأمّة على إباحة التدوين, بل ضرورته .

قال ابن الصلاح : ثمّ إنّه زال ذلك الخلاف , وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك , وإباحته , ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة (3) .

وقال البلقيني : ومن أباح ذلك كثير , وهم الجمُّ الغفير , والآن فهو مجمعٌ عليه , لا يتطرّق خلافٌ إ ليه (4) .

وقال ابن حجر : إنّ السلف اختلفوا في ذلك [ أي التدوين ] عملاً وتركاً , وإنْ كان الأمر استقرّ , والإجماع انعقد على جواز كتابة العلم , بل على استحبابه , بل على وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعيّن عليه تبليغ العلم (5) .

وقال ابن كثير : وقد حكي إ جماع العلماء في الأعصار المتأخّرة على تسويغ كتابة الحديث , وهذا أمرٌ مستفيضٌ , شائعٌ , ذائعٌ , من غير نكير (6) .

وقال شاكر : ثم جاء إ جماع الأمة القطعي _ بعد _ قرينةً قاطعةً على أنّ الإذنهو الأمر الأخير , وهو إ جماعٌ ثابتٌ بالتواتر العمليّ , عن كلّ طوائف الأمة بعد الصدر الأوّل (7) .

وقال الدكتور عبد الغني عبد الخالق : إجماع الأمّة القطعيّ _ بعد عصر الصحابة والتابعين _ على الإذن وإباحة الكتابة..وهو إجماعٌ ثابتٌ بالتواتر العمليّ عن كلّ طوائف الأمة بعد الصدر الأوّل(8).

وعمل أعلام الحديث _ من كلّ الفر ق الإسلامية _ منذ أوائل القرن الثاني فما بعد , دليلٌ قاطعٌ على تحقق إجماعهم على جواز التدوين وإباحته , ويستنبط من ذلك القطع بإباحة التدوين من أوّل الأمر , لأنّ الأمة _ كما يقول ابن الصلاح _ معصومة عن الخطأ , فما ظنتْ صحته ووجب عليها العمل به , لابدّ وأنْ يكون صحيحاً في نفس الأمر (9) .

أقول:فكيف بما أجمعتْ عليه وقطعتْ بصحته ؟ فلابدّ أنْ يكون صواباً وحقّاً ثابتاً من شرع الإسلام .

وقال ابن الديبع : والإذن في الكتابة ناسخ للمنع , بإجماع الأمة على جوازها , ولا يجتمعون إلاّ على أمرٍ صحيحٍ (10) .

وأمّا العهد الرابع : وهو تحقّق جواز الكتابة والتدوين للحديث في عهد الرسالة : فقد عرفناه مفصّلاً في الفصل الثاني منهذا القسم (11) حيث نقلنا قيام السنّة القوليّة والفعليّة والتقريريّة على جواز تدوين الحديث ,كما نقلنا ثبوت الأدلّة على وقوع الكتابة في عهده صلّى الله عليه وآله وسلّم من د ون نكيرٍ منه .

وقد قال الدكتور عتر : وردت أحاديث كثيرة عن عدد من الصحابة تبلغ بمجموعها رتبة التواتر في إثبات وقوع الكتابة للحديث النبويّ في عهده صلّى الله عليه وآله وسلّم (12) .

وقال السيّد أحمد صقر : من الحقائق المطويّة في ثنايا الكتب : أنّ الأحاديث النبويّة قد دوّنت في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (13) .

وأمّا ما نسب إليه صلّى الله عليه وآله وسلّم من أحاديث المنع عن التدوين والنهي عن الكتابة (14) فسيأتي _ في القسم الثاني منهذه الدراسة _ الجواب عنه , بأنّ كلّ ذلك إنّما جاءت به الأسانيد الضعيفة , وبينها صحيحٌ واحدٌ _ في ما يقال _ معللٌ بالتردّد بين الوقف والرفع , مع انحصارها بما لا يتجاوز الأصابع مما لا يقاوم المجموعة الكبيرة من الأحاديث الدالّة على الإباحة والجواز وفيها العديد من الصحاح , لو تمّ التعارض بينهما .

مع أنّ أحاديث النهي محمولة على محامل أخر , بحيث لا تنافي ما دلّ على جواز التدوين وإباحة كتابة الحديث : كالحمل على نهي أشخاص معينين , أو النهي عن كتابة الحديث في صحف خاصة لكتابة القرآن,أو أنها منسوخة, وإنّما كانت في ابتداء الأمر , وأنّ أدلة الجواز هي المتأخّرة (15) .

فلم يبق أمام إثبات اتصال هذه السيرة إلاّ إثباتها في عهد الصحابة والتابعين , وهو ما عقدنا له هذا الفصل.

مع أننا نعتقد أنّ السيرة التي تحقّقت بعد القرن الأوّل , والإجماع الذي انعقد عند علماء الإسلام كافّةً , لم يكونا نابعين من حينهما , بل كانا مأخوذين من السلف الصالح , وأنّهما مستمرّان في التحقّق , جيلاً قبل جيل , ر غم المخالفة القصيرة العمر , والقليلة الأثر على الحديث الشريف .

ولو حققنا الأمر , وصدقنا القول , لوجدنا أنهذه السيرة متّصلة بعصر النبوّة الزاهر , بل مستوحاة بلا شكٍ من تقرير الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم , وأمره بالتدوين والكتابة .

وليس علينا أنْ ننتظر _ كما يقول المشكّكون في الحديث _ عهد عمر بن عبد العزيز , حتى نسمع للمرة الأولى _كما هو الشائع _بشيءٍ اسمه تدوين الحديث أو محاولة لتدوينه (16) .

وهذا هو الذي يوجبه حسن الظن بكل مسلمي القرن الثاني والثالث وما بعدهما إلى اليوم .

وعلى كلّ حال , فنبدأ بإثبات سيرة الصحابة والتابعين على التدوين, بما يلي :

العهد الأوّل : عهد الصحابة :

لم يتّخذ إجراء المنع عن التدوين , بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلاّ بعد فترة طويلة , حتى أنّ أبا بكر أقدم _ في تلك الفترة المتّصلة بوفاة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم _ على تدوين الحديث .

ولمّا بدا له أنْ يمنع التدوين _ فبدأ بإبادة تلك الأحاديث التي جمعها, وكانت تبلغ الخمسمائة حديث _ لم يقدّم تبريراً لعمله ذلك إلاّ خشيته أنْ يكون قد كتب ما حدّثه رجلٌ قد وثق به ولم يكن كما حدثه (17) !

ومع أنهذا التبرير , لا يوجب منع غيره _ ممن حفظ الحديث وأجاد حفظه _ من التدوين :فإنّا لم نجد من وافق أبا بكر في إقدامه ذلك , في فترة حكمه , فلم ينقل حديث المنع عن غيره من الصحابة في تلك الفترة .

ونرى في عدم استناد أبي بكر في منعه التدوين إلى حرمة ذلك في الشرع , ولا إلى عدم جوازه في عهد الرسول , دليلاً على عدم وجود منع سابق .

وتدور الأمور , حتى عهد عمر , فنجده هو الآخر يقدم في بداية عصره على كتابة السنن , فيريد أنْ يكتبها ثم يتردّد , فيستشير الصحابة في ذلك , فأشار عليه كافّتهم بالكتابة (18) .

وهذا هو في نفسه دليل واضح على أنّه لم يكن في عهد الصحابة تحرّج من تدوين الحديث , ولم يجر في خلد أحد منهم المنع , وأنّهم لم يأبهوا بما بدر من أبي بكر من إجراء الإبادة للحديث .

وإلاّ , فكيف يشير كافّتهم على عمر بأن يكتب السنن ؟! .

ولكن عمر لم يأخذْ بمشورة الصحابة , وإنّما طفق شهراً , متردّداً , إلى أنْ استقرّ رأيه على المنع , بحججٍ سنعرضها في القسم الثاني .

وكلّ هذا الإقدام وتلك الاستشارة , وهذه الإشارة من الصحابة , وذلك التردّد والتعلّل من عمر , يدلّ على عدم ثبوت المنع عندهم من الشرع , وإلاّ فلا معنى لكلّ ذلك .

قال الشيخ محمد محمد أبو زهو : وقد كأنهذا [ المنع ] رأياً من عمر (19) .

بل , صدر المنع من أبي بكر , وثمّ من عمر , على أنّه رأيٌ خاصٌّ لهما .

ولم يكن رأي عامة الصحابة , إلاّ عدم التحرّج من الكتابة , و إباحتهم التدوين بل لزومه , كما يفهم من إشارتهم على عمر بأنْ يكتب السنن .

وبعد أن أعرض عمر عن آراء الصحابة , وبدا له أنْ يمنع التدوين و عمّم أوامر المنع على الأمّة , بما فيهم الصحابة , بدأ حديث المنع يتسرّب وينتشر .

وفي هذه الفترة نجد بعض الصحابة يظاهر عمر على إجراء المنع , وهم نزر قليلٌ لا يتجاوزون العقد الواحد , وقد عدّهم الخطيب البغدادي ستة أشخاص فقط في كتابه ( تقييد العلم ) وهو أجمع وأهمّ كتاب في هذا الموضوع (20) .

والملاحظ أنّ أحداً منهم لم يحتجّ بالشرع في منعه من التدوين , ولم يستندْ عند محاولة المنع إلى نصّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم , وإنّما علّل لمنع التدوين بعلل أخرى .

قال الشيخ محمد محمد أبو زهو : إنّ امتناع بعض الصحابة عن كتابة الحديث , ومنعهم منها,لم يكن سببه نهيُ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن كتابة الحديث , بدليل أنّ الآثار الواردة عنهم في المنع أو الامتناع من كتابة الحديث , لم ينقل فيها التعليل بذلك , وإنّما كانوا يعلّلون بمخافة أن يشتغل الناس بها عن كتاب الله ,أو غير ذلك من الأغراض (21) .

و _ فقط_ على هؤلاء المانعين من الصحابة تدور أحاديث المنع المنسوبة إلى الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم , و إليهم _ أنفسهم _ تنسب أكثر التوجيهات والتبريرات المذكورة للمنع , كما سيأتي تفصيل ذلك في فصول القسم الثاني .

وهم بعد أبي بكر , وعمر , وعثمان : أبو موسى الأشعري , وابن مسعود , وأبو سعيد الخدري , وزيد بن ثابت .

لكن عامة الصحابة الكبار خالفوا - شدة- هؤلاء في منعهم التدوين , وعارضوهم قولاً وعملاً .

حتى أولئك القلّة المانعة من الصحابة نجدهم يكتبون الحديث , بعد تلك الفترة .

يقول الدكتور الأعظمي : إنّ كلّ من نقل عنه كراهية كتابة العلم, فقد نقل عنه عكس ذلك أيضاً , ما عدا شخص أو شخصين , وقد ثبتت كتابتهم والكتابة عنهم , أو الكتابة عنهم فقط (22) .

ولا ندري , ما هو الداعي لتلك القلة , في الالتزام بأوامر عمر بالمنع

هل لأنّه وليّ أمرهم , تجب طاعته عليهم ؟

لكن لماذا لم يدرك سائر الصحابة هذا الأمر؟

ولماذا لم يلتزم أحدٌ _ حتى تلك القلة من الصحابة _ بأوامر عمر بمنع التحديث والرواية عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ؟ ذلك الإجراء الذي اتّخذه عمر بعد منع التدوين ! كما سيأتي بيانه في نهاية القسم الثاني.

ومهما يكن موقف أولئك , فإنّ عامة الصحابة أشاروا على عمر بالتدوين من دون ت حرج وهذا منهم وحده دليلٌ على التزامهم بجواز الكتابة والتدوين من دون حرج (23) .

بل قاوم بعضهم المنع بشدّة , ولم ينصاعوا عملياً لتلك الأوامر إطلاقا حتى أنّ عمر حاول الالتفاف عليهم , لينقضّ على ما كتبوا من الأحاديث , فطلب منهم إحضارها عند ه , ولم يبيّنْ لهم مراده , حتى ظنّوا أنّه يريد بها خيراً , لكنه ؛ جمعها وأحرقها (24).

ولو علموا ذلك منه , لما أتوه بها ولأخفوها عنه .

وهذا النصُّ يدلُّ على أنّ دأب الصحابة , كان على التدوين , وبإصرار وحرص بالغين , غير منصاعين لأوامر الوالي بالمنع , حتى التجأ عمر إلى الالتفاف عليهم للقضاء على ما كتبوا!

قال الشيخ عبد الغني : فقد كان أكثرهم يبيح الكتابة , ويحتفظ بالمكتوب منها , والبعض يكتب بالفعل (25) .

كما تدل على ذلك آثار الصحابة ومخلّفاتهم المكتوبة , التي جمعوا فيها الحديث الشريف , والتي سنستعرضها في هذا المقام بتفصيل .

ومقارنة سريعة بين أسماء المانعين للتدوين , وبين أسماء المبيحين للتدوين من الصحابة , تعطينا اليقين بأنّ المانعين إنّما كانوا شذّاذاً حادوا عن الصواب في هذه المسألة , لأغراض شخصيّة خاصّة وإنّما الحقّ كان مع أولئك المبيحين .

قال أحمد محمد شاكر : وأكثر الصحابة على جواز الكتابة ,وهو القول الصحيح (26) .

فقد نقل إباحة التدوين عن : عمر ! و عليّ عليه السلام , وأنس , وجابر , وابن عباس , وعبد الله بن عمرو , والإمام الحسن (27) .

ور وي عن : عثمان , وأبي موسى الأشعري , وسلمان , وأبي ذ ر , وأبي رافع , وعلي وعبيد الله ابني أبي رافع , وسعد بن عبادة , ورافع بن خديج , وحنظلة الكاتب , وسمرة بن جندب , وواثلة بن الأسقع , وأبي هريرة , وعائشة .

وقد عرفنا أنّ الصحابة - كافّة - أشاروا على عمر بأنْ يكتب الحديث, وأنّ أكثرهم أباحوا ذلك .

وهذا يدلّ على أنّ عملية المنع , لم تكن مستندةً إلى أساس شرعي , بل إنّما كانت فلتة(28) لا أثر لها على الحديث , ولا وقع لها في حكم تدوينه وكتابته .

ومن ذلك يتّضح أنّ السيرة العمليّة في عهد الصحابة , كانت هي جواز التدوين وإباحته , واتصالها بعهد الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم , معلوم .

ومن الغريب أنْ نجد بين أسماء الصحابة المبيحين اسم مثل : عمر , وعثمان , وأبي موسى , مع أنّهم من المانعين والمبررين للمنع ! ! !(29)

بل قد رووا عن عمر قوله : قيّدوا العلم بالكتاب (30) موقوفاً عليه.

وعن عثمان قوله:قيّدوا العلم, قلنا : وما تقييد ه ؟ قال : تعلّموه وعلّموه , واستسخوه (31) .

وسيأتي أنّ لأبي موسى , صحيفةً موجودةً .

لكن : قد يكون الناقلون لهذه الأقوال والآثار , افتعلوا نسبتها إلى هؤلاء , الذين بدأوا منع التدوين , وعارضوا تقييد الحديث وحفظه في الكتب , إلى حدّ الإحراق والإبادة ,

مع معروفيّة أنّهم من أشدّ المعارضين للتدوين (32) .

قد يكون الناقلون عنهم هذه الأقوال والآثار إنّما وضعوا عليهم ذلك ليسجّلوا لهم مأثرةً في التدوين, تخفّف عنهم تبعات الإقدام على المنع , وتبعة إبادة الكتب وإحراقها .

لكن ذلك يصادم الحقيقة الثابتة الصارخة بأنهم منعوا التدوين حتى آخر لحظة من حياتهم , وما مات واحدهم إلاّ وهو ملتزم بذلك , كما سيأتي بيانه.

وأمّا جهود الصحابة المبيحين للتدوين , فقد وقفنا منها على ما يلي:

الإمام أمير المؤ منين عليّ بن أبي طالب عليه السلام (الشهيد عام 40هـ )

فقد عرفنا في الفصل الثالث منهذا القسم الأوّل أنّ الإمام عليه السلام كان رائد أهل التدوين , وأثبتنا ما روي عنه من أقوال , وما أثر عنه من آثار , في ذلك , فراجع .

2- الإمام الحسن بن عليّ السبط عليه السلام (ت 49 هـ )

فقد عرفنا كذلك أنه كان ممن أباح التدوين , وقد أمر به أيضاً .

3- أنس بن مالك , خادم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم (ت93هـ)

فعن يزيد الرقاشي , قال : كنّا إذا أكثرنا على أنس بن مالك : ألقى إلينا بمخلاة _أو_ أتانا بمخالٍّ ,فألقاها إلينا وقال : هذه أحاديث كتبتها عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,أو سمعتها من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم , وكتبتها , وعرضتها (33).

وقد روى الخطيب هذه الرواية بلفظ : ألقى إلينا بمجال(34) وهو جمع : مجلّة .

ورواه ابن عدي بلفظ ؛ مجالس , وفي روايته أنّ أنساً قال : هذه أحاديث سمعتها فكتبتها من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم , ثم عرضتها عليه (35) .

وهذا النصّ يدلّ على وقوع الكتابة في زمان الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم

وفي عرضها عليه وسكوته صلّى الله عليه وآله وسلّم عنه , تقريرٌ واضحٌ منه صلى الله عليه وآله وسلّم على تدوينه وكتابته .

وعن أنس , قال : كتب العلم فريضة (36) .

وأسند الرامهرمزي : أنّ أنساً كان يأ مر بنيه أنْ يقيّدوا العلم بالكتاب (37) .

وكان يقول لبنيه : يا بنيَّ, قيّدوا هذا العلم (38) .

وقد روى الخطيب بسنده , عن النضر وموسى ابني أنسٍ , عن أبيهما : أنّه أمرهما بكتابة الحديث والآثار عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم , وتعلمها (39) .

وقد أثرت عن أنس جملة :قيّدوا العلم بالكتاب (40) التي مرّت مرفوعةً عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم (41) كما مرّت موقوفةً على عليّ عليه السلام أيضاً (42) .

وكان أنس يقول : كنّا لا نعدّ علم من لم يكتب علمه علماً (43) .

وكلمة ( كنّا ) تدلّ على استقرار عادة الصحابة على التدوين والكتابة , وقد عرفنا أنه كان ممن يكتب في عصر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد بقي إلى أواخر القرن الأوّل , ولم ينقل عنه ما يدلّ على التزامه بمنع التدوين , فيمكن أن نعتبر كلمة ( كنّا ) دالّة على استمرار هذه العادة من عصر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى زمنٍ بعيدٍ .

وكان أنس يملي على الناس , وهم حوله يكتبون(44) .

وكان الحجّاج الثقفي سفّاك العراق , قد ختم في عنقه يريد إذلاله , وأنْ يجتنبه الناس فلا يسمعوا منه الحديث , في آخرين من الصحابة (45) .

4- جابر بن عبد الله الأنصاري (ت74هـ )

كانت له صحيفة مشهورة , ذكرها ابن سعد (46) وعبد الرزاق (47) وابن أبي حاتم (48) وابن معين (49) والذهبي (50) وقد حدّدها بعضهم بأنها كانت في مناسك الحج (51) .

لكن قيل : يحتمل أنْ تكونهذه الصحيفة غير المنسك الصغير الذي أورده مسلم بن الحجاج في كتاب الحج من صحيحه (52) .

وقيل: إنّ نسخة منها توجد في مكتبة شهيد علي باشا في تركيا (53).

وكان قتادة بن دعامة السدوسي يقول : لأنا بصحيفة جابر أحفظ مني لسورة البقرة (54) .

وكان جابر من المعلنين بأمر التدوين , فكان يملي الأحاديث على تلامذته من التابعين فيكتبون عنه (55) مثل : سليمان بن قيس اليشكري (56) وقد روى عنه وصف حجة الوداع , كما رواه مسلم في كتابه(57) .

ومحمد بن الحنفيّة (58) وعبد الله بن محمد بن عقيل (59) ووهب بن منبّه (60) , وآخرين(61) .

وكان الحجّاج , قد ختم في يده , وفي عنق آخرين معه من الصحابة , يريد إذلالهم وأنْ يجتنبهم الناس , ولا يسمعوا منهم (62) .

5- معاذ بن جبل (ت 18هـ) :

كان لديه كتاب يحتوي على أحاديث (63) وقد كان عند موسى بن طلحة (64) وكانت عند ابن عائذ نسخة كتاب له أيضاً (65) .

6- حنظلة بن ربيع الكاتب ( مات في عصر معاوية ) :

قال الشيخ الطوسي : روى ( كتابا ) للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم(66) .

ولابدّ أنْ يكون الكتاب المذكور أكبر من مجرّد رسالة من رسائل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى بعض الأشخاص , لأنّ الطوسي إنما ذكر ذلك في عداد المصنّفات , فلابدّ أنْ يكون الكتاب المذكور في حجم المؤلّفات , كما لا يخفى على أهل الخبرة .

7- أبو ذ ر الغفاري (ت32هـ ) :

قال ابن شهرآشوب : الصحيح _ وقيل : المشهور _ : أنّ أوّل من صنّف في الإسلام أمير المؤمنين عليه السلام , ثمّ سلمان الفارسي , ثم أبو ذر الغفاري(67). قال الصدر : أوّل من صنّف في الآثار بعد سلمان هو أبو ذر الغفاري , له كتاب (الخطبة ) شرح فيها الأمور الواقعة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم , ذكره الطوسي في الفهرست (68) .

8- رافع بن خديج الأنصاري (ت74هـ ) :

روى مسلم في صحيحه , عن نافع بن جبير : أن مروان الأموي خطب الناس , فذكر مكّة وأهلها وحرمتها , ولم يذكر المدينة وأهلها وحرمتها ,

فناداه رافع بن خديج , وقال : ما لي أسمعك ذكرت مكّة وأهلها وحرمتها , ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها ؟وقد حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما بين لابتيها ؟ و ذلك عندنا في أديم خولاني , إنْ شئت أقرأتكه !(69)

وقد مرّ أنّ رافع بن خديج كان ممن استأذن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كتابة حديثه, فأذ ن لهم, وقال : اكتبوا عني , ولا حرج(70) .

9- أبو رافع المدني , مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم (ت35هـ )

كان يملي على ابن عباس الحديث , فيكتبه : قال عبيد اللّه بن أبي رافع : كان ابن عباس يأتي أبا رافع , فيقول : ما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يو م كذا ؟ ما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يو م كذا ؟ ومع ابن عباس ألواح يكتب فيها (71) .

وأبو رافع من المتقدّمين في التصنيف من سلفنا الصالح , وهو أوّل من ذكره النجاشي منهم في كتاب ( فهرست مصنّفي الشيعة ) المعروف برجال النجاشي , قال : ولأبي رافع كتاب ( السنن والأحكام والقضايا ) وذكر سند ه إليه (72) .

وقد مرّ ذكر هذا الكتاب في ما أثر عن الإمام عليّ عليه السلام من المؤلّفات(73).

وقال السيد شرف الدين : أبو رافع , مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم , وصاحب بيت مال أمير المؤمنين عليه السلام , وكان من خاصّة أو ليائه , والمستبصرين بشأنه , له كتاب ( السنن والأحكام والقضايا ) جمعه من حديث عليّ عليه السلام خاصة , فكان عند سلفنا في الغاية القصوى من التعظيم (74) .

وقال الصدر : أوّل من دوّن الحديث من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام بعده: أبو رافع (75) .

وقال محمد عجّاج الخطيب : كان عند أبي رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم (ت35هـ ) كتاب فيه استفتاح الصلاة,دفعه إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث(ت94)(76).

10- سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري (ت15هـ )

كان يعرف الكتابةَ في الجاهلية , فكان يُسمّى بالكامل من أجل ذلك(77) .

وكانت له صحيفة , روى ابنه منها حديثاً (78) .

وقيل:هي صحيفة عبد اللّه بن أبي أوفى بعينها,وأنّه جمع فيها طائفة من أحاديث الرسول وسننه(79) .

11- سلمان الفارسي (ت34هـ)

قال ابن شهر آشوب : الصحيح _ وقيل : المشهور _ : أنّ أوّل من صنّف أمير المؤمنين عليّ عليه السلام , ثمّ سلمان الفارسي رضي اللّه عنه (80) .

وذكره الصدر بعنوان ؛ أوّل من صنّف الآثار ,صنّف حديث الجاثليق الرومي , الذي بعثه ملك الروم , بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ,ذكره الطوسي في الفهرست (81) .

12- البراء بن عازب (م72هـ) :

قال محمد عجاج الخطيب : كان البراء بن عازب , صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم , يحدّث , ويكتب مَنْ [كان] حوله .

فعن عبد اللّه بن خنيس : رأيتهم عند البراء يكتبون على أيديهم بالقصب (82) .

13- عائشة (م57هـ)

ورد عنها في ما يرتبط بالتدوين حديثان :

1- قالت لابن أختها عروة بن الزبير : يا بنيَّ , بلغني أنك تسمع عني الحديث , ثم تعود فتكتبه ! فقال لها : أسمعه منك على شيء , ثم أعود فاسمعه على غيره ؟! فقالت : هل تسمع في المعنى خلافاً ؟ قال : لا . قالت : لا بأس بذلك (83) .

قال محمد عجاج الخطيب : فلو كرهتْ عائشة الكتابة لأمرتْ بمحوه , ولنهته عن الكتابة , ولكن لم يحدث شيء من هذا , بل , لم تر بأساً بعمله (84) .

2- روى الخزّاز القمي , بأسانيد عن أبي سلمة , قال : دخلت على عائشة , وهي حزينة , فقلت لها : ما يحزنك , يا أم المؤمنين؟!.

قالت : فقدُ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم , وتظاهر الحسكات !.

فحملت الجارية إليها ( كتاباً ) ففتحتْ , ونظرتْ فيه طويلاً , ثم قالت : صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقلت : ماذا , يا أم المؤمنين ؟

فقالت : أخبار وقصص , كتبتُه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ... فأطبقت الكتاب ,وفتحت الكتاب .

قال : فأخرجتُ البياض , وكتبت هذا الخبر , وأملتْ عليَّ حفظاً , ولفظاً (85) .

أقول : والحديث طويل , انتخبنا منه ما يهمّنا هنا , ولو صحّ الخبر فلابدَّ أنْ يكون إنّما كتبته عائشة في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ,و مع إحراز رضاه ,على أقل التقادير !؟

14- عبد اللّه بن عباس (ت68هـ) عُنِيَ بكتابة الكثير .

وقد وقفنا على حديث كتابته لسيرة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم , حيث كان يسأل عنها الصحابي أبا رافع مولى الرسول , ويسجّلها في ألواح كان يحملها , ولعلّ هذه أوّل سيرة للرسول كتبتْ في الإسلام (86) .

وعرفنا - أيضاً - أنه كانت عنده صحف فيها قضاء عليّ عليه السلام (87) .

ولقد اشتهر أنه ترك حين وفاته حمل بعير من كتبه (88)وأنّ ابنه عليّاً ورثها وكان يستفيد منها(89).

وذكر له ابن النديم كتاباً قال عنه : رواه مجاهد , ورواه حميد بن قيس , عن مجاهد , وورقاء , وعيسى بن ميمون , عن أبي نجيح , عن مجاهد (90) .

والظاهر أنّ هذا الكتاب هو في تفسير القرآن ,لأنّ ابن النديم إنّما ذكره في عنوان ( تسمية الكتب المصنّفة في تفسير القرآن ).

وقد ذكر النجاشي لابن عباس كتباً عديدة في ترجمة الجلودي (91) .

ومن أقواله في التدوين :

خيرُ ما قيّد به العلم الكتاب (92) وقيّدوا العلم بالكتاب (93) .

ولم يقصر جهوده على التدوين والحثّ عليه , بل كان يربّي جيلاً من التلامذة على ذلك , فقد كان يملي الحديث فيكتبه تلامذته (94) .

قال ابن أبي مليكة : رأيت مجاهداً يسأل ابن عباس عن تفسير القرآن , ومعه ألواحه , فيقول له ابن عباس : اكتبْ حتّى سأله عن التفسير كلّه (95) .

وعنه في قوله تعال:( أو أثارة من علم ) [ الآية 4من سورة الأحقاف ] قال :جودة الخطّ (96).

وسيأتي ذكر تلامذته من التابعين , في هذه الدراسة .

15- عبد اللّه بن عمرو (ت 63هـ)

من المبيحين لكتابة الحديث , وكان إقدامه عليها بإذنٍ صريحٍ من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم , وفي عهده .

وقد أوردنا حديث استئذانه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كتابة الحديث , وإذنه عليه السلام له بذلك بقوله : اكتب , فإنه لا يخرج منه_ وأشار إلى فيه _ إلاّ الحقّ (97) .

وقد كانت كتابته سبباً في كثرة حديثه :

قال البلقيني : كان عبد اللّه بن عمرو بسبب الكتابة كثير الحديث ,ولذلك قال أبو هرير ة : ما أجد من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أكثر حديثاً مني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلاّ عبد اللّه بن عمرو ,

فإنه كان يكتب , وأنا لا أكتب (98) .

وعن أبي هريرة : كنتُ أعي بقلبي , وكان يعي هو _ يعني عبد اللّه _ بقلبه ويكتب بيده (99) .

وفي رواية أحمد , والبيهقي في المدخل ,و العقيلي , من طرق مختلفة : أنّ أبا هريرة قال : ما أحد أعلم بحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منّي إلاّ عبد اللّه بن عمرو , فإنه كان يكتب , استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنْ يكتب بيده ما سمع منه , فأذ ن له .

قال أبو زهو : فاستئذان عبد اللّه عنها في أوّل الأمر , وقد أذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالكتابة لما استأذنه , ولا خصوصية لعبد اللّه بن عمرو على غيره , وعليه : فيمكن أنْ يقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يلتحق بالرفيق الأعلى إلاّ وكتابة الحديث مأذون فيها .

ومما يؤثر عنه كتابه المسمّى بالصحيفة الصادقة التي اشتهر أمرها , وتكرّ ر ذكرها , وأنّ عبد اللّه أظهر اعتزازاً فائقاً بها ,كان يقول : ما يرغّبني في الحياة إلاّ الصادقة ,و الوهط ,

فأمّا الصادقة صحيفة كنتُ استأذنتُ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنْ أكتبها عنه , فكتبتها (100) .

وفي نقل الدارمي : فكتبتها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم(101) .

وقال : ما أتينا على شيء إلاّ على الصادقة , والصادقة صحيفة استاذنتُ فيها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنْ أكتب فيها ما أسمع منه , فأذن لي (102) .

وقال مجاهد : رأيتُ عند عبد اللّه بن عمرو صحيفة , فذهبت أتناولها , فقال : مه , يا غلام بني مخزوم ‍,قلتُ : ما كنتَ تمنعني شيئاً ؟قال : هذه الصادقة , فيها ما سمعتُه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم,ليس بيني وبينه فيها أحدٌ(103) .

وليس في شيء من هذه النصوص تصريحٌ بوقوع الكتابة لهذه الصحيفة في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم , إلاّ أنّه لا مانع من افتراض ذلك , كما أن في بعض الروايات إ شعار بذلك .

بل, إنّ ما احتوى من تلك الأحاديث على نهي قريشٍ لعبد الله عن كتابة حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دليلٌ على وقوع كتابته للحديث النبوي في بدايات عهد رسالته صلّى الله عليه وآله وسلّم , وإلاّ لم يكن لقريش المستسلمة من الجرأة ما يتكلّمون بهذا الكلام على حديث الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم , والذي يمسّ الرسول والرسالة , ولعلّ من لجأ بعد وفاته إلى منع كتابة حديثه صلّى الله عليه وآله وسلّم - بل ومنع التحدّث به - هو من قريشٍ هؤلاء , ولاحظ ما سنذكره في بداية القسم الثاني من هذه الدراسة .

ولقد شاعت أخبار هذه الصحيفة (104) .

وقال بعضهم_ عن محتواها_ :إنها ألف مثل (105) .

ويعتقد البعض أنّ هذه الصحيفة كانت أصلاً لما يرويه عمرو بن شعيب بن عبد اللّه , عن أبيه , عن جدّه عبد اللّه بن عمرو هذا(106) .

وقد أورد أحمد بن حنبل قسماً كبيراً من روايات عبد اللّه في مسنده(107) .

وفي مؤلّفات مسلم صاحب الصحيح كتاب حديث عمرو بن شعيب (108) .

وقال الدكتور فوزي رفعت : مسند عبد الله بن عمرو _ في مسند أحمد_ كثير يصل إلى (627) رواية , فيها ما هو مكرّر من حيث متنه , ولكن بإسقاط المكرّر يبقى الكثير أيضاً (109) .

محاولة فاشلة لإعادة تأليف هذا الكتاب :

ومن الجدير بالذكر - ونحن بصدد هذاالكتاب , صحيفة عبد الله بن عمرو - أن نورد حكاية طريفة تنقل محاولة بعض المحدّثين لجمع أحاديث هذا الكتاب , وخصوص ما رواه حفيد المؤلف وهو عمرو بن شعيب بن عبد الله,عن أبيه , عن جده , ليجدّد تأليف الكتاب المذكور , و إليك نصّ الحكاية :

روى السيّد المرشد بالله ,أبو الحسين الهاروني (ت499هـ) بسنده عن أبي عبد الله ,عبد الرحمن بن أحمد بن يزيد الختلي الحافظ ,في المذاكرة ,قال : كنت أجمع حديث عمرو بن شعيب ,عن أبيه ,عن جدّه ,فلمّا ظننتُ أنّي قد فرغتُ منه ,جلست ليلةً في بيتي - والسراج بين يديّ ,و أمّي في صفّةٍ حيال البيت الذي أنا فيه - وابتدأ تُ أنظّم الرقاع و أصنفها ,

فغلبتني عيني ,فرأيتُ : كأنّ رجلاً أسود ,قد دخل إليّ بمهنّدٍ ذي نارٍ ,فقال : تجمع حديث هذا العدو لله ؟ أحرقه وإلاّ أحرقتك ,و أومأ بيده بالنار,فصحتُ ,وانتبهتُ ,فعدتْ أمّي,فقالت: ما لك؟ ما لك؟ فقلت : مناماً رأيتُه ,وجمعتُ الرقاع ,ولم أعرضْ لتمام التصنيف ,و هالني المنام ,وتعجّبتُ منه ,فلمّا كان بعد مدّةٍ طويلةٍ ,ذكرتُ المنام لشيخٍ من أصحاب الحديث كنتُ آنسُ به ,فذكر لي : إ نّ عمرو بن شعيب هذا ,لمّا أسقط عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى من الخطب على المنابر لعن أمير المؤمنين عليه السلام ,قام إليه عمرو بن شعيب ,وقد بلغ إلى الموضع الذي كانت بنو أميّة تلعنُ فيه عليّاً عليه السلام ,فقرأ مكانه: ( إنّ الله يأمر بالعدل و الإحسان و إيتاءى ذي القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر ) [ سورة النحل :61 الآية ( 90) ],

فقام إليه عمرو بن شعيب (لعنه الله) فقال : يا أمير المؤمنين ,السنّة ,السنّة (110) يحرّضه على لعن عليّ عليه السلام ,فقال عمر : اسكتْ ,قبّحك الله ,تلك البدعة لا السنّة,و تمّم الخطبة,

قال أبو عبد الله الختلي : فعلمتُ أنّ منامي كان عظةً من أجل هذه الحال ,ولم أكنْ علمت من عمرو هذا الرأي ,فعدتُ إلى بيتي وأحرقتُ الرقاع التي كنتُ جمعتُ فيها حديثه (111) ,

16- عبيد الله بن أبي رافع (بعد 80 هـ) :

كان صحابياً سمع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم وروى عنه (112) وكان كاتبَ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام(113) ,ذكره الشيخ ابن شهر آشوب في المصنّفين الأوائل في الإسلام(114) وقد ألّف كتاب قضايا أمير المؤمنين عليه السلام(115) ,وله أيضاً : كتاب تسمية من شهد مع عليّ عليه السلام حروبه (116) ويعدّ كتابه هذا أوّل مصنّف في الرجال والتاريخ (117) واعتمد عليه جلّ المؤلّفين من بعده ,وكانت نسخته عند كبار المؤرّخين والرجاليّين مثل الشيخ الطوسي ,وابن الأثير,وابن عساكر,وابن حجر ,

وقد وفّقني الله بفضله العميم ,للاطلاع على نصّه ,فحقّقته ,وفصّلت في مقدّمته الحديث عن الحروب الثلاث : الجمل ,وصفّين ,والنهْروان ,عقائديّاً ,وفقهيّاً ,وتراثياً ,كما فصّلت الكلام في المقدمة حول المؤلّف ,وآل أبي رافع ,بشكلّ وافٍ ومستوعبٍ ,وأشكر الله على هذه النعمة الجسيمة ,وأسأله التوفيق لإنجازه بعونه,

17- عليّ بن أبي رافع (القرن الأوّل)

و لد على عهد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فسمّاه عليّاً (118) , وقال النجاشي : من خيار الشيعة ,وكاتب أمير المؤمنين عليه السلام ,حفظ كثيراً ,وجمع كتاباً في فنون من الفقه : الوضوء ,والصلاة ,وسائر الأبواب ... وكانوا يعلمون هذا الكتاب (119) , وقال السيد شرف الدين : وكانوا عليهم السلام يعظّمون هذا الكتاب ,ويرجعون إليه (120) ,

18- كعب بن عمرو ,أبو اليسر :

يقال : إنّ أبا اليسر كان لديه عددٌ من المخطوطات ,اعتاد أن يحفظها في الضمامة (121) ,

19- أبو موسى الأشعري (ت50هـ ) :

ذكر بعضهم:أنّ له صحيفة توجد نسختها في مكتبة شهيد علي باشا ,بمدينة الآستانة في تركيا (122) ,

ومن الغريب أنّهم نقلوا عن أبي موسى أحاديث تدلّ على كراهته للكتابة ومعارضته للتدوين (123) ‍ فكيف تؤثر عنه كتابة هذه الصحيفة ؟ ,

20- أبو هريرة الدوسي (ت57 أو 59)

كانت له صحف كثيرة جدّاً ,رآها عنده عمرو بن أميّة الضمري ,وكان أبو هريرة يراجعها (124) بالرغم من تصريحه بأنّه كان لا يكتب (125) , لكن الظاهر أنّ مراد ه عدم الكتابة في عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فلابدّ أنّه كتب في ما بعد ما لا يمكن نفي نسبته عنه ,كما أنّ تلامذته الكثيرين قد كتبوا عنه (126) :

منهم بشير بن نهيك الذي كتب عنه ,و استجازه رواية ما كتب ,فأجازه أبو هريرة (127) وقد ذكرنا في كتابنا إجازة الحديث أنّ هذه الإجازة هي أقدم إجازة عثرنا عليها (128) ونصّها ,كما ذكره الدارمي ,بسنده ,عن بشير ,قال : كنتُ أكتبُ ما أسمعُ من أبي هريرة ,فلمّا أردتُ أنْ أفارقه أتيته بكتابه ,فقرأته عليه ,وقلتُ له : هذا ما سمعتُ منك ؟ قال : نعم (129) ,

ومنهم : همّام بن منبّه الذي ألّف ما سمعه من أبي هريرة في صحيفةٍ ,وسيأتي ذكره في التابعين من هذا الفصل ,إلاّ أنّ البعض - وبالرغم من نسبة الصحيفة إلى همّام - يعتقد بأنّها في الحقيقة صحيفة أبي هريرة لهمّام (130) , ومهما يكن : فهي - كما اعتبرها البعض أيضا - نموذج عملي على أن السّنة قد كتبت في وقت مبكّر ,أي في عهد الصحابة(131) ,

ويقول محمد عجاج : ولهذه الصحيفة أهمية تاريخية في تدوين الحديث الشريف ,لأنها حجة قاطعة ودليل ساطع على أن الحديث النبوي كان قد دوّن في عصر مبكّر - وتصحّح الخطأ الشائع : أن الحديث لم يدوّن إلا في أوائل القرن الهجري الثاني ,

ذلك ,لأن همّاماً لقي أبا هريرة ,ولا شك أنه كتب عنه قبل وفاته ,وقد توفّي أبو هريرة سنة (59) للهجرة ,فمعنى ذلك أنّ هذه الوثيقة العلمية قد دوّنت قبل هذه السنة ,أي في منتصف القرن الأوّل ,

وقد ثبت لنا أن عبد الله بن عمرو دوّن في عهد الرسول صحيفته الصادقة ,وها نحن يثبت لنا تدوين صحيفة همّام في منتصف القرن الأوّل ,ممّا يدلّ على أنّ العلماء كانوا قد باشروا التدوين قبل أمر عمر بن عبد العزيز(132) ,

21- أبو سلام ,جد يحيى بن أبي كثير اليمامي

قال العلائي: يحيى أحد الأعلام ,روى عن جماعة من الصحابة ,وقال : كل شيء عن أبي سلام ,فهو في كتاب ,وقال حسين المعلم : لمّا قدم علينا ,وجّه إلى مطر : أن احمل الدواة والقرطاس قال : فأتيته ,فأخرج إلينا صحيفة أبي سلام(133) .

22- واثلة بن الأسقع (ت 83 هـ)

كان يملي على الناس الأحاديث ,وهم يكتبونها بين يديه (134) .

ويبد و منه - في الحديث التالي - أنه كان مستاءاً من عدم كتابة الحديث ,وأنه اعتبر ذلك سببا لعدم ضبط الحديث : قال مكحول : دخلت - أنا وأبو الأزهر - على واثلة بن الأسقع ,فقلنا له : يا أبا الأسقع ,حدّثنا بحديث سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,ليس فيه وهمٌ ,ولا تزيّدٌ ,ولا نسيان ,

قال : هل قرأ أحدٌ منكم من القرآن شيئا ؟ .

قال : قلنا : نعم ,وما نحن له بحافظين جيّداً ,إ نّا لنزيد الواو والألف ,وننقص ,

قال : فهذا القرآن مكتوب بين أظهركم لا تألون حفظا ‍ وانتم تزعمون : أنكم تزيد ون وتنقصون! ‍ فكيف بأحاديث سمعناها من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عسى ألا نكون سمعناها منه إلا مرّةً واحدةً !؟ حسبكم ,إذا حدّثناكم بالحديث على المعنى(135) .

23- بلال الحبشي ,المؤذن

فقد أمر بكتابة الحديث ,في ما رواه عبد الله بن عليّ ,قال : حملتُ متاعي من البصرة إلى مصر ,فقدمتها ,فبينما أنا في بعض الطريق إذا أنا بشيخ طويل ,شديد الأدمة ,أبيض الرأس واللحية ,عليه طمران ... فقلت من هذا ؟

فقالوا : هذا بلال مولى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,فأخذتُ ألواحاً ,فأتيته ,فسلمتُ عليه ,فقلت له : السلام عليك أيها الشيخ ,فقال: وعليك السلام ,قلت : يرحمك الله تعالى ,حدّثني بما سمعتَ من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,فقال : وما يدريك من أنا ؟ فقلت :أنت بلال ,مؤذّن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,فبكى وبكيت ,ثمّ قال : اكتب ,يا أخا أهل العراق.

فذكر حديثاً طويلاً في فضائل الأذان ,يقول فيه بلال مكرّراً :اكتب ... اكتب .

أقول : بل أدّى عدم التدوين من البداية إلى تحرّج البعض من الكتابة في ما بعد ,حذراً أن يظنّ ما كتبوه أنه عين لفظ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,بينما هو منقولٌ بالمعنى,واللفظ للراوي .

فقد كان عمرو بن دينار يحدّث على المعنى ويقول :أحرّج على من يكتب عني (136) , كما أنّ بعض المهوسين من أهل العصر - ممن أراد أنْ يطعن في السنّة الشريفة - استند إلى إجراءات المنع ,وتبريرات المانعين عن التدوين ,ليثبت دعواه الباطلة الناطقة بأن الحديث الشريف لم ينقل بلفظ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ,ولم يكن لفظه حجة و إنما نقل بالمعنى (137) .

وللإجابة على ذلك ,نقول :

أولاً : إنّ ما رتّب زعمه الباطل عليه وجعله دليلاً له ,وهو تحقّق المنع عن تدوين الحديث ,إنّما هو أمرٌ غير شرعي ,ولا صحّة له ,فإنّ المنع - وإنْ مارسه بعض الحكّام في فترات من تاريخ الإسلام في عصر الخلافة الأوّل - إلاّ أنّ ذلك الإجراء لم يكتسب لدى المسلمين شرعيّة ,ولم يأبه به علماء المسلمين ,وخاصّة الصحابة الأبرار ,بل زاولوا عملية التدوين باستمرار ,وبلا انقطاع ,اتّباعاً لسنّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ,وحفاظاً على الحديث الشريف من الضياع ,

فكيف يبني دعواه ,على هذا المنع الباطل ؟

وثانياً : إنّ أداء منع تدوين الحديث إلى هذه الدعوى الباطلة ,أعني عدم حجيّة الحديث ,هو في نفسه دليلٌ آخر على بطلان المنع ,وعدم مشروعيته ,لأنّ جمهور المسلمين من كلّ الطوائف - متّفقون على حجّية الحديث الشريف وقدسيّته ,والالتزام بما تؤدّيه ألفاظه وعباراته ,فلو كان منع التدوين يقتضي عدم حجّية ألفاظ الحديث ,فهو يتنافى وهذا الأمر المتّفق عليه ,و المتسالم بين علماء الإسلام عليه,فلابدّ أنْ يكون المنع باطلاً وغير شرعيٍّ ,لا أنْ يخدش بسببه اعتبار الحديث الشريف وقدسيته .

وبعد: فمع هذه الكثرة في عدد الصحابة الذين كتبوا الحديث - سواء الذين كتبوه في عصر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ,أم بعد ذلك -.

ومع هذه الوفرة من الصحف ,والكتب ,والمدوّنات المأثورة عنهم - التي لا يزال قسم منها متوفراً حتى عصرنا -.

فكيف يجوز التقوّل على الصحابة بأنهم لم يكتبوا الحديث الشريف ؟ أو لم يدوّنوا السنة ؟

والاستناد في هذا التقوّل إلى مجرّد نهي عمر ومنعه عن التدوين لا يكون صحيحاً إطلاقاً ,فمن الواضح أن الفعل الذي قام به ذلك العدد الكبير من الصحابة ,وهو مباشرتهم لتدوين الحديث ,هو عمل لا يدخله أيّ تأويل أو تشكيك ,ولا حكم له إلاّ الجواز ,إبعاداً لعمل أولئك الكرام من فعل الحرام .

وأمّا المنع الذي أقدم عليه عمر ,فإنه - على فرض حمله على الصحّة - لا يعدو أن يكون عملاً خاصّاً من عمر ,لم يوافقه عليه عامّة الصحابة ,وهو ترك يحتمل التعليل والتبرير ,سواءٌ كانت تبريراته موجّهةً أم لا؟! .

ومن الواضح أنّ دلالة الفعل على الجواز مقدّمةٌ على دلالة الترك على الحرمة ,لأنّ الترك أعمُّ ومحتملٌ للتعليل ,كما ذكرنا .

يقول محمد عجاج : تلك أخبارٌ متعاضدة ,تثبت أنّ الصحابة رضوان الله عليهم أباحوا الكتابة وكتبوا الحديث لأنفسهم ,وكتب طلاّبهم بين أيديهم ,وأصبحوا يتواصون بكتابة الحديث وحفظه(138) .

ومن هنا نعرف بطلان ما في القول بأنّ أبا هريرة : ما هو بالوحيد من الصحابة ممن لم يكتبوا الحديث ,بل لم يكتب من الصحابة إلاّ قلّة قليلة ,كعبد الله بن عمرو و عليّ بن أبي طالب (139).

فمع أنّ الصحابة الذين كتبوا لم يكونوا بالقلّة ,بل ,الكاتبون منهم كثيرون كما عرفنا ,فإنّ البحث ليس في مباشرتهم الكتابة وإنّما في وقوع الكتابة في محاضرهم وموافقتهم على حصولها وعدم معارضتهم لها ,وهذا أمرٌ لا يمكن لأيّ أحدٍ إنكار حصوله وتحققه منهم.

وكذلك يعرف ما في كلام الشيخ عتر من التهافت ,حيث يقول : لم يكن الصحابة - رضوان الله عليهم - يتداولون تلك الصحف من الحديث ,ولم نجد في شيء من الروايات أنّ أحداً فعل ذلك ,وإنّما كانت تلك الصحف بين أيديهم بمثابة المذكّرات (140) .

وأوجه التهافت فيه :

أو لاً : أنّ البحث إنّما هو في أصل جواز الكتابة والتدوين وعدم حرمتهما ,وعمل الصحابة ذلك يدلّ بوضوح على الجواز ونفي الحرمة ,وكذلك أقوالهم تدلّ على ذلك ,وهذا كافٍ في المدّعى ,وأمّا تداول ما كتبوه وعدمه فهذا أمر آخر لا يخصّ تلك الدعوى .

وثانياً : أنّ غرضه من التداول غير واضح :

فإنّ الكتب إنّما تؤلّف لتكون مذكّراتٍ يرجع إليها المؤلّف أو غيره عند الحاجة ,وهذا هو الغرض الأصليّ من تأليف الكتب والمصنّفات ,

وقد اعترف عتر بأنّ الصحابة - أيضاً - اتّخذوا كتبهم مذكّراتٍ ‍,أليس هذا تداولاً للكتاب ,باستعماله في الغرض المنشود منه ؟

وثالثاً : إنْ كان مراده بالتداول هو الاستشهاد بالكتاب والرجوع إليه ,فقوله :لم نجدْ في شيء من الروايات أنّ أحداً فعل ذلك ,غير صحيح ,لأنّ من الروايات ما تحتوي على رجوع الصحابة إلى كتبهم :

ففي حديث رافع بن خديج أنه قال لمروان ؛ إنْ شئت أقرأ تكه ,أليس هذا استشهادا بالكتاب الذي عنده ؟‍

وكذلك قراءة عائشة في كتابها ,واعتزاز عبد الله بن عمرو بصحيفته ,

ورابعاً : إنْ كان المراد من التداول هو الاستنساخ والقراءة والحفظ والرواية - وهو أظهر معاني التداول - فهذا - أيضاً - متحقّق في ما كتبه الصحابة ,فقد سمعت ذلك في إلقاء أنس بمخاله ,او مجاله ,إلى الرواة ,ورأينا أنّ قتادة السدوسي كان يحفظ صحيفة جابر ,وأدلّ دليل على ذلك تناقل الرواة أحاديث تلك الصحف ,التي ألفها الصحابة ,كصحيفة سعد التي رواها ابنه ,وصحيفة سمرة التي رواها ابنه ,وصحيفة عبد الله التي رواها ابنه ,

وإنّ وجود بعض تلك الصحف-في عصرنا الحاضر_بأعيانها ليس إلانتيجة لذلك التداول,كما لا يخفى .

وقد ثبت من خلال استعراضنا هذا أنّ السيرة العمليّة للصحابة كانت هي التدوين ,بالرغم من الضغوط التي تعرّضوا لها على أثر إجراءات المنع من قبل الحكام ,وأنّ الصحابة التزموا بالتدوين ,بلا انقطاع ولا هوادة ,وكانت سيرتهم تلك مأخوذةً من الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ,ومتصلةً بعهده الأنور ,كما يقتضيه حسن الظن بهم رضوان الله عليهم .

العهد الثاني : عهد التابعين :

وأمّا التابعون,فقد التزموا بإباحة التدوين,وزاولوه كأمر ضروري ,

والواقع الملموس في هذا العهد أن التبريرات الشائعة للمنع ,كخوف اختلاط القرآن بغيره ,أو خوف الاشتغال بغير القرآن ,أو عدم معرفة الناس الكتابة ,وغيرها مما سيأتي في القسم الثاني من هذه الدراسة,أصبحت كلها باهتة ,مفضوحة ,غير قابلة للذكر,بله الإقناع .

وقد كان علماء التابعين يصرّون على الكتابة للحديث ,وبإلحاح عجيب وفي أقسى الظروف وأحرجها .

قال البلقيني : من أباح ذلك من التابعين - فكثير ,مثل : الحسن [ البصري ] وعطاء ,وأبي قلابة ,وأبي المليح (141) ,

وقال القاضي عياض : رو ي إجازة ذلك وفعله عن ... عطاء ,وقتادة ,وعمر بن عبد العزيز ,وسعيد بن جبير ,وأمثالهم ... ومن بعد هؤلاء ممن لا يعدُّ كثرةً (142) .

وذكر الخطيب جمعاً منهم في ( باب الرواية عن التابعين في إباحة كتابة الحديث ) وعدّ من الطبقة الأولى منهم : سعيد بن المسيّب ,وعامر الشعبي ,والحسن البصري ,ومن الثانية والثالثة : قتادة ,وأبا قلابة ,وعبد الله بن محمد بن عقيل ,والزهري ,وصالح بن كيسان ,ورجاء بن حيوة ,وسليمان اليشكري ,وسالم بن أبي الجعد ,ومعاوية بن قرّة المزني ,ويحيى بن سعيد ,وحماد بن سلمة ,والأعمش ,وغيرهم (143) , ونحن نذكر هنا من التابعين من عاش في القرن الأوّل ,ومن كان نشاطه العلمي في ذلك القرن ,وهم كبار التابعين ,دون من تأخرّتْ ولادته عن ذلك القرن ,لأنّ أمر التدوين وإباحته أصبح في القرن الثاني مجمعاً عليه ,كما مرّ(144).

1 - حجر بن عدي بن الأدبر ,الكندي ( قتل 51 هـ)

هو حجر الخير ,كان جاهليّاً إسلاميّاً ,روى أنه وفد على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ,وشهد القادسية ,وهو الذي فتح ( مرج عذرى ) بالشام ,وكان من أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ,وشهد معه الجمل وصفين ,

كان ثقة معروفا ,ولم يرو عن غير الإمام علي عليه السلام شيئا ,وكانت عنده صحيفة فيها حديث علي عليه السلام (145) ,

اعتقل بأمر معاوية ,فأمر بقتله مع أصحابه ,في ( مرج عذرى ) فقال حجر :الحمد لله ,أما والله ,إنّي لأوّل مسلمٍ نبّح كلابها في سبيل الله ,ثمّ أتي بي اليوم إليها مصفوداً , فقتل رحمه الله شهيداً ,ونصب رأسه في دمشق ,فكان أوّل رأسٍ ينصب في الإسلام

2 - الأصبغ بن نباتة (ت100هـ )

ذكره ابن شهر آشوب في المصنفين الأوائل في الإسلام (146) كما ذكره النجاشي في المتقدّمين في التصنيف من سلفنا الصالح ,فقال : المجاشعي ,كان من خاصّة أمير المؤمنين عليه السلام ,وعمّر بعد ه ,روى عنه عهد الأشتر ,ووصيته إلى محمد ابنه(147) .

وقد مرّ في عداد مؤلّفات الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنّ الأصبغ روى قسم القضاء ,من كتاب الأحكام الكبير(148) .

وقد ذكر الشيخ الطوسي أن للأصبغ كتاب مقتل الحسين عليه السلام (149) .

وروى إبراهيم بن شيبة الأنصاري , قال: جلستُ إلى الأصبغ بن نباتة فقال: ألا أقريك ما أملاه عليّ بن أبي طالب عليه السلام ؟ فأخرج إليَّ صحيفة

فيها مكتوب ما لفظه:(كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم و وصيته لأهل بيته وأمته) (150).

3- سليم بن قيس الهلالي ,العامري ( ت 90هـ)

وذكره النجاشي في المتقدّمين في التصنيف من سلفنا الصالح ,وقال : له كتاب(151) وكذلك الشيخ الطوسي(152).

قال ابن النديم : من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ,وأوّل كتاب ظهر للشيعة كتاب سليم المشهور(153) ونقل نحو ذلك عن السبكي في كتاب محاسن الوسائل في معرفة الأوائل(154) , وقال النعماني : ليس بين جميع الشيعة - ممن حمل العلم ورواه - خلاف في أنّ كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من كتب الأصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت ,وأقدمها ... وهو من الأصول التي يرجع الشيعة إليها ,وتعوّل عليها (155) , وقدذكر بعض المؤلفين المعاصرين هذا الكتاب ,معتبراً له من أقدم الكتب المؤلفة ,وخاصّة عند الشيعة (156) .

وهذا الكتاب موجود ,متداول ,ويسمّى _أيضاّ _ باسم كتاب السقيفة (157) وهو مطبوع , وقد قدّم له في بعض طبعاته الأولى شيخنا في الرواية المرحوم العلاّمة المحقق السيد محمد صادق بحر العلوم رحمه الله (ت1399هـ) مقدمة موسّعة ضافية عن الكتاب والمؤلف (158) .

ولكن النسخة المتداولة لا تخلو مما لا ريب في بطلانه حسب معتقدات الشيعة الإمامية , وتختلف عن النسخ المخطوطة في الزيادة والنقصان , ويبدو أن هذا الأمر هو الموجب للنقاش في صحة الكتاب , ونسبة نسخه , كما عبر عن ذلك ابن الغضائري (159) لا أصله .

4 - الحارث بن عبد الله الهمداني

روى عنه أبو إسحاق السبيعي أنه قال : خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوماً خطبة بعد العصر ,فعجب الناس من حسن صفته ,وما ذكر من تعظيم الله جل جلاله , قال أبو إسحاق : فقلت للحارث : أو ما حفظتها ؟

قال : قد كتبتها ,فأملاها علينا من كتابه (160).

وقد مرّ أنه روى عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كتاب السنن والقضايا والأحكام(161)كما قد نقل عن الإمام عليه السلام أحاديث في مجال الحث على التدوين (162) .

5- عَبيدة السلماني (ت64- أو- 72)

قال خالد بن راشد ,عن مولى لعبيدة السلماني ,قال : سمعتُ عبيدة ,يقول : خطبنا عليّ أمير المؤمنين عليه السلام على منبرٍ له من لبنٍ ,فحمد الله ,وأثنى عليه ,ثم قال : أيّها الناس ,اتقوا الله ,ولا تفتوا الناس بما لا تعلمون ,إ ن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال قولاً آل منه إلى غيره ,وقال قولاً و ضع على غير موضعه , وكذب عليه .

فقام إليه علقمة وعَبيدة السلماني ,فقالا : يا أمير المؤمنين ,فما نصنع بما قد خبّرنا في هذه الصحف من أصحاب محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ قال : سلا عن ذلك علماء آل محمد صلّى الله عليه وآله,كأنه عنى نفسه(163) .

والغريب أنّ عَبيدة السلماني - مع وجود هذا النصّ الواضح الدلالة على وجود الصحف عنده - قد نسب إليه الامتناع عن التدوين والكتابة(164) .

6- ميثم بن يحيى التمار(ت60هـ)

صاحب أمير المؤمنين عليه السلام ,من أعاظم الشهداء على التشيع,قتله ابن زياد والي معاوية على الكوفة .

له كتاب في الحديث ,ينقل عنه الكشي في رجاله والطوسي في الأمالي (165) والطبري في بشارة المصطفى ,وكثيراً ما يقول الأخير : وجدتُ في كتاب ميثم التمار(166) .

7- ثابت بن دينار أبو حمزة الثمالي

كان من أصحاب عليّ بن الحسين السجّاد عليه السلام ,وصحب أبا جعفر محمد الباقر عليه السلام ,ذكره ابن النديم ,وقال : من النجباء الثقات ,وله كتاب التفسير(167) .

8 - محمد بن الحنفية ابن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام (ت &73 هـ)

قال العلائي في عبد الأعلى بن عامر الثعلبي : قال عبد الرحمن بن مهدي : كلّ شيء يروي عن محمد بن الحنفية إنّما هو كتاب أخذه ,ولم يسمعه .

وقد مرّ أنه كتب وصيّته على الرمل لما اعتقل لسانه , في ما روي عن الإمام الباقر عليه السلام .

9- الحسن بن محمد بن الحنفية (ت100هـ )

ألف كتابا في الإرجاء ,ذكره ابن سعد(168) , وله كتاب في الجبر ,ردّ عليه يحيى بن الحسين الهادي إلى الحقّ الزيدي (ت298هـ ) في كتاب الردّ والاحتجاج على الحسن بن محمد ,و أورد نصّ كتاب ابن الحنفية في كلّ مسألة (169) .

10 - عروة بن الزبير (ت94هـ)

كان ممن يهتمّ بالتدوين ,وقد كتب عن عائشة (ت57هـ)(170).

وكانت له كتب فقه ,أحرقها يوم الحرّة سنة (63هـ) فكان يظهر أسفه عليها ويقول : لإن تكون عندي أحبّ إليَّ من أن يكون لي مثل أهلي ومالي (171) .

وكان يكتب العلم للناس ,ويعارضه لهم(172) ,وممّا يؤثر عنه اهتمامه بعرض الكتاب ,والمقصود بالعرض هنا مقابلته بأصله المكتوب عنه ,لتصحيحه وضبطه والتأكّد من سلامته من الغلط والتصحيف :

روى هشام بن عروة ,عن أبيه أنه كان يقول :كتبت ؟ فأقول :نعم ,

قال : عرضت كتابك ؟ قلت : لا ,قال : لم تكتب (173).

وهذا يدل على عناية فائقة ,لا بأصل التدوين فحسب ,بل بالضبط والتصحيح أيضا ,ومن المعلوم أن ذلك يعتبر من شؤون التدوين والكتابة في مرحلة راقية تتجاوز المرحلة البدائية .

وقد اعتبر عروة أوّل من صنّف في المغازي(174) ,واستخرج الدكتور محمد مصطفى الأعظمي نصوص المغازي لعروة ,وطبع باسم مغازي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعروة بن الزبير برواية أبي الأسود عنه(175).

11- سعيد بن جبير (ت94هـ)

كان من تلامذة ابن عباس ,شديد الاهتمام بكتابة الحديث وتدوينه ,وله في ذلك أحاديث تدل على عنايته الفائقة ,نورد بعضها :

1- قال : ر بّما أتيتُ ابن عباس ,فكتبت في صحيفتي حتى أملأها ,وكتبت في نعلي حتى أملأها ,وكتبتُ في كفي ,وربما أتيته فلم أكتب حديثاً حتى أرجع ,لا يسأله أحد عن شيء (176).

2- وقال : كنتُ أءتي ابن عباس ,فأكتب عنه(177).

3- وقال كنتُ أكتبُ عند ابن عباس في صحيفة ,وأكتب في نعلي (178) .

4- وقال كنتُ أجلس إلى ابن عباس ,فأكتب في الصحيفة حتى تمتلىء ,ثم أقلبُ نعلي فأكتبُ في ظهورهما(179)

5 - وقال : كنتُ أسيرُ مع ابن عباس ,في طريق مكّة ,ليلاً ,وكان يحدثني بالحديث فأكتبه في واسطة الرحل ,فا صبح ,فأكتبه (180) .

6- وقال : كنتُ أسير بين ابن عمر وابن عباس ,فكنتُ أسمعُ الحديث منهما ,فأكتبه على واسطة الرحل ,حتى أنز ل فأكتبه (181) .

وله كتاب ( التفسير ) ذكره ابن النديم(182) وغيره(183) ,ورواه عنه عطاء بن دينار :

قال أحمد المصري : عطاء من ثقات المصريين إلاّ أنّ تفسيره - في ما نرى! - عن سعيد بن جبير ,صحيفةٌ (184).

وقال ابن حجر في ترجمة عطاء : إنّ روايته عن سعيد بن جبير من صحيفته(185).

وقال أبو حاتم : كتب عبد الملك بن مروان إلى سعيد بن جبير : أن يكتب إليه بتفسير القرآن ,فكتب سعيد بن جبير بهذا التفسير إليه ,فأخذه عطاء من الديوان (186) ورواه عنه عزرة : قال ورقاء بن إياس:رأيتُ عزرة يختلف إلى سعيد بن جبير,معه التفسير في كتاب ,ومعه الدواة يغير (187).

وبما أنّ سعيد بن جبير أقدم تلامذة ابن عباس وفاةً ,فقد قيل إنه أوّل من صنف في علم التفسير(189).

12- مجاهد بن جبر (103هـ)

كتب التفسير عن ابن عباس , قال ابن أبي مليكة :رأيتُ مجاهداً يسأل ابن عباس عن تفسير القرآن ,ومعه ألواحه ,فيقول له ابن عباس : اكتبْ حتى سأل عن التفسير كله (190).

وكان مجاهد يقول لأصحابه : لا تكتبوا عنّي كلّ ما أفتيتُ ,وإنّما يكتب الحديث (191) ,وقال أبو يحيى الكناسي : كان مجاهد يصعدُ بي إلى غرفته فيخرج إليَّ كتبه ,فأنسخ منها (192).

13- نافع مولى ابن عمر (ت117هـ)

كان يملي علمه ,ويكتب بين يديه(193) وله كتاب كبير رواه عن ابن عمر(194) .

14- زيد بن وهب الجهني الكوفي (ت96هـ)

جمع في كتاب خطب الإمام أمير المؤ منين عليه السلام على المنابر ,في الأعياد ,ذكره الشيخ الطوسي ,وأسند إليه .

15- سالم بن أبي الجعد (ت100هـ)

كان ممن يكتب ,وقد أقر بذلك زميله إبراهيم النخعي ( ت 96هـ) فعن منصور ,قال : قلت لإبراهيم : ما لسالم بن أبي الجعد ,أتم منك حديثا ؟

قال : لأنه كان يكتب (195).

وقال منصور : كان سالم إذا حدّث ,حدّث فأكثر ,وكان إبراهيم النخعي إذا حدّث جزم ,فقلتُ لإبراهيم ؟ فقال : إنّ سالماً كان يكتب (196).

ويظهر من ذلك أن الكتابة كانت تعتبر عند إبراهيم من أسباب ضبط الحديث ,وكثرته ,فكأنَّه كان مستاءاً من عدم كتابته ,كما يشير إليه حديثه التالي : قال جامع بن شد اد : رأيتُ حماداً يكتب عند إبراهيم في ألواح ,ويقول : والله ما أريد به الدنيا (197) .

16 - محمّد بن عمرو الليثي

كان ممن يؤكد على التدوين والكتابة ,ومن أقواله لتلاميذه ,ما نقله سفيان بن عيينة ,قال : قال لنا محمد : لا ,والله ,لا أحدّثكم حتّى تكتبوه ,إنّي أخاف أن تكذبوا عليَّ (198) .

17- عطاء بن أبي رباح (ت114هـ)

كان يكتب ,ويأمر ابنه بالكتابة (199) .

وقال أبو حكيم الهمداني : كنتُ عند عطاء بن أبي رباح ,ونحن غلمان ,فقال : يا غلمان ,تعالوا ,اكتبوا ,فمن كان منكم لا يحسن كتبنا له ,ومن لم يكن معه قرطاس أعطيناه من عندنا(200) فكان تلامذته يكتبون بين يديه(201) .

19- همام بن منبه (ت132هـ)

ألّف ما سمعه من شيخه أبي هريرة الدوسي (ت57-أو-59هـ) في صحيفة تعرف بالإضافة إلى اسمه ,ويعتقد البعض أنّ الصحيفة من تأ ليف أبي هريرة نفسه ,وأن هماما إنما رواها عنه ,لكن المعروف أن المدوّن لها هو همام .

وقد كان همام من المولعين بالكتب ,والمهتّمين بالكتابة والتدوين ,وكان يملي للناس الأحاديث من الكتب ,والكراريس (202) .

ونشرت صحيفة همّام أخيراً ,باعتبارها واحداً من نماذج الحديث المدوّن في صدر تاريخ التدوين ,وقال بعض المعاصرين عنها : إ نّما كانت لهذه الصحيفة مكانة خاصّة في تاريخ تدوين الحديث ,لأنها وصلت إ لينا كاملة ,سالمة ,كما رواها ودوّنها همام عن أبي هريرة ,وتحتوي على ( 138حديثاً ) وعثر عليها الباحث المحقق الدكتور محمد حميد الله الحيدرآبادي ,في مخطوطتين متماثلتين ,في دمشق ,وبرلين .

وأضاف : وزادنا ثقة بما جاء فيها أنها - برمتها - ماثلة في مسند أحمد ,وأن كثيرا من أحاديثها مروي في صحيح البخاري في أبواب مختلفة ,وقد سميّت هذه الصحيفة بالصحيفة الصحيحة(203) .

19- عامر الشعبي (ت104هـ)

كان يقول : الكتاب قيّد العلم (204) وقال : اكتبوا ما سمعتم منّي ولو على الجدار (205) وبالرغم من وضوح دلالة هذا الكلام على كون الشعبي من أنصار التدوين فقد نسب إليه القول بالمنع من التدوين .

وعدّ - فعلاً - في المانعين(206) ونقل عنه قوله : ما كتبتُ سوداء في بيضاء ,ولا سمعت من رجل حديثا فأردت أن يعيد ه علي (207) .

لكن كلامه هذا - إنْ صحّ عنه - لا يدل على أكثر من عدم تحقق الكتابة منه لأجل قو ة الحفظ ,فمراده - كما يدل عليه ذيل هذا الكلام - التعبير عن قوة الحفظ الذي كان يتمتع به ,بحيث كان يعتمد على الذاكرة ولم يكن بحاجة إلى الكتابة ,لا أنه يعارض الكتابة ,ويدل على ذلك أيضا أنه وجد له - بعد موته - كتاب الفرائض والجراحات (208).

وقد عده الخطيب في من أباح كتابة الحديث من التابعين(209).

20- الضحاك بن مزاحم ( ت105هـ)

فقد كان يقول : إ ذا سمعتَ شيئا فاكتبه ,ولو في حائط , وأملى كتاب( مناسك الحج ) على حسين بن عقيل (210) .

21 - معاوية بن قرة ,أبو أياس (ت113هـ)

كان يقول : من لم يكتب علمه ,لم يعد علمه علما (211) .

22-زرارة بن أعْيَن الشيباني الكوفي (ت148هـ)

من أصخاب الإمام السجّاد عليه السلام , من كبار متكلّمي الشيعة وفقهائهم .

قال الطوسي : له تصنيفات (212) وقال النجاشي : كان قارئاً متكلّماً شاعراً أديباً,قال ابن بابويه : رأيتُ له كتاباً في الاستطاعة والجبر(213) وأضاف ابن شهر آشوب : والعهود(214).

وقد جاء في الحديث :أن زرارة كان يسال ويفتح ألواحه ويكتب (215).

ونكتفي بهذا العدد من التابعين ,والملاحظ أنهم من كبار التابعين وفضلائهم ومن لا ينعقد رأي في عصرهم بدونهم ,وهم أعلام الإ سلام في ذلك العهد بعد الصحابة الكرام ,

ولا يشك عارف بالتاريخ والحديث أنّ قيام هؤلاء بأمر التدوين يعني تحقّق سيرتهم على التدوين ,كما أنه لا ريب في اتصال هذه السيرة بسيرة الصحابة ,وقد عرفنا أنّ سيرة الصحابة قد قامت على التدوين ,وإذا اتصلت السيرة في عهدي الصحابة والتابعين ,تمّ اتصال سيرة المسلمين - المتحقّقة بعد القرن الأوّل - بسيرة المسلمين في عهد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ,فتكون هذه السيرة العملية حجة شرعية بلا ريب .

وقد ذكر الشهيد التبريزي في نهاية كلام له حول أوّل ما ألف في الإسلام ما هذا نصه : وقد تحصل أنّ الكتب المصنّفة في عهد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كثيرة ,منها :

كتاب علي عليه السلام .

والجامعة ,إن لم يكن عين كتاب علي عليه السلام .

ومصحف فاطمة عليها السلام .

وكتاب الديات ,وكتاب الفرائض ,إن لم يكونا جزءا من كتاب علي عليه السلام.

وكتاب ابن حزم ,وهو كتاب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إ ليه .

وأنّ الكتب المصنّفة بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أيضاً كثيرة ,منها :

كتاب سلمان ,وأبي ذرّ ,والأصبغ ,وأبي رافع ,وعليّ ابنه , وعبيد الله ابنه , والذي جمعه أبو الأسود في النحو , وكتاب سليم بن قيس , وكتاب مِيثم التمّار , والصحيفة السجادية.

ملاحظة:

إعلم أنّ المؤلّفين في موضوع تدوين الحديث قد تفاوتت أعمالهم في إيراد أسماء الصحابة والتابعين الذين زاولوا عملية التدوين وخلّفوا كتباً مدوّنة , كمّاً وعدداً , وكيفاً وتفصيلاً .

وقد اقتصرنا نحن في هذه الدراسة على هذا القدر المقنع لإثبات السيرة في عهد الصحابة وكذا التابعين , من دون توسّع في ذكر الأسماء والكتب , فان ذلك محتاج إلى تأليف مستقل , مع أنّ المراجع المتوفّرة ترشد إليها , وراجع الفصل الخامس من كتاب دلائل التوثيق المبكر ص ( 308 - 309 )للوقوف على أسماء ا خرى .

وكذلك كتاب معرفة النسخ والصحف الحديثية ,الجامع للكثير منها .

وأجمع مصدر لذلك هو كتاب دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه للدكتور مصطفى الاعظمي .

 

1- انظر : الأصول العامة للفقه المقارن (ص199) .

2- انظر ص ( 15 ) .

3- علوم الحديث لابن الصلاح ( ص 183 ) مقدمة ابن الصلاح ( ص 302 ) .

4- محاسن الاصطلاح ( ص 33 ) .

5- فتح الباري ( ج 1 ص 182 ) .

6- اختصار علوم الحديث المطبوع مع الباعث الحثيث ( ص 127 ) .

7- الباعث الحثيث ( ص 128 ) .

8- حجية السنة ( ص 448 )

9- نقله في الباعث الحثيث ( ص 33 ) .

10- تيسير الوصول (3/ 177 ) .

11- انظر ( ص 47 - 111 ) منهذا الكتاب .

12- منهج النقد ( ص 40 ) .

13- المدخل الى فتح الباري ( ص 7 ) .

14- انظر الفصل الأول من القسم الثاني ( ص 286 ) فما بعدها .

15- الحديث والمحدثون لأبي زهو (ص124) وصحيفة علي بن أبي طالب عليه السلام (ص44) .

16- علوم الحديث لصبحي الصالح (ص33) .

17- تذكرة الحفاظ , للذهبي (1/ 5) .

18- طبقات ابن سعد (3/286 ) و( 3 ق 1 ص 206 ) من طبعة ليدن وتقييد العلم ( ص 49 - 51 ) وجامع بيان العلم (1/64 ) .

19- الحديث والمحد ثون , لأبي زهو ( ص 126 ) .

20- لاحظ دراسات في السنة النبوية للصديق (ص103) .

21- الحديث والمحدثون , لأبي زهو (ص3- 234) .

22- دراسات في السنة النبوية الشريفة لصديق (ص104) عن الأعظمي في دراسات في الحديث النبوي (ص76).

23- الحديث والمحدثون لأبي زهو ( ص 234 ) .

24- لاحظ هذه الدراسة , القسم الثاني , التمهيد ( ص 274 ) وبعدها .

25- حجية السنة ( ص 448 ) .

26- الباعث الحثيث ( ص 127 ) .

27- الإلماع ( ص 147 ) .

28- لاحظ هذا الكتاب ( ص 417 ) والنهاية لابن الأثير (3/468 ) .

29- انظر دلائل التوثيق المبكر (ص234) ويقول : ويبدو أنّ الفاروق عمر كان مؤيّداً لتسجيل الحديث , على الرغم من أنه لم يدعم ذلك !?

30- المحدّث الفاصل (ص377) رقم (357) وجامع بيان العلم (1/72 ) ومستدرك الحاكم (1/ 106) وتقييد العلم (ص88) ومحاسن الاصطلاح (ص296) وسنن الدارمي (1/ 127) .

ومن الغريب أنْ يستدل بعضهم بهذا الحديث ليؤكّد على أنّ ( عمر ) لم يكن ضدّ الكتابة , كما ذكر ( دلائل التوثيق المبكرص232) لكن مجرّد هذا الحديث لا يتمّ حجة ضدّ ما اشتهر عن عمر قولاً , وعملاً , بما لا يبقى معه مجال للإنكار .

31- محاسن الاصطلاح (ص296) عن كتاب المرزباني .

32- لاحظ القسم الثاني , التمهيد ( ص263 ) .

لاحظ ص من كتابنا هذا, وإليك هذا النص فعلاً : نقل أنه كان يحتفظ بالكتب عنده فلما حُضِرَ قال لابنه : ناولني الكتب يا عبد الله , قال ابنه : أنا أكفيك محوها .قال : لا والله , لا يمحيها أحد غيري , فمحاها بيده .

وكان فيها فريضة الجدّ ؟؟ فليلاحظ: طبقات ابن سعد (3/ 247)

33- المحدث الفاصل ( ص 367 ) رقم ( 325 ) ومحاسن الاصطلاح ( ص 297 ) .

34- تقييد العلم ( ص 95 ) .

35- الكامل لابن عدي (1/36 ) وميزان الاعتدال (3/28 ) وقد تجرّأ الذهبي فأنكر صحة قوله: وعرضتها عليه ,مع أنه النصّ المرويّ ,لاحظ دراسات في السنة النبوية الشريفة (ص 129).

36- محاسن الاصطلاح ( ص 297 ) .

37- المحد ث الفاصل ( ص 368 ) رقم ( 326 ) ومحاسن الاصطلاح ( ص 297 ) .

38- سنن الدارمي (1/104) ح ( 497 ) .

39- شرف أصحاب الحديث ( ص 97 ) رقم ( 211 ) .

40- سنن الدارمي (1/ 127) والمحدّث الفاصل(ص368 رقم ( 327 ) وتقييد العلم ( 6 - 97 ) .

41- مرّ برقم ( 6 - 9 ) ص ( 89 - 90 ) .

42- مرّ برقم ( 2 ) ص ( 144 ) .

43- تقييد العلم ( ص 96 ) وشرف أصحاب الحديث ( ص 97 ) رقم ( 211 ) .

44- تاريخ بغداد (8/259) ودلائل التوثيق المبكر ( ص 460 ) . وقد كتبت عنه عدة صحف , اقرأ عنها: معرفة النسخ (ص99-) .

45- أسد الغابة لابن الأثير (2/ 472 ) من الطبعة الحديثة المحققة, في ترجمة سهل الساعدي.

46- الطبقات الكبرى (5/ 467 ) وفي طبعة ليدن ( 344 ) .

47- المصنف لعبد الرزاق (11/183 ) .

48- المراسيل , للرازي ( ص 37 ) .

49- جامع التحصيل للعلائي ( ص 296 ) رقم ( 862 ) .

50- تذكرة الحفاظ (1/43 ) .

51- علوم الحديث لصبحي الصالح( ص 26 ) .

52- السنة قبل التدوين ( ص 352 )وانظر توثيق السنة ( ص 52 ) وصحيح مسلم(2/886-892 ) وصحيح مسلم بشرح النووي (3/ 313 - 356 ) .

53- الخلاصة للطيبي ( ص 10 ) المقدمة .

54- طبقات ابن سعد (7 ق 2/1 - 2 ) من طبعة ليدن , والتاريخ الكبير للبخاري (4/1/186 ) رقم ( 827 ) .

55- لاحظ دلائل التوثيق المبكر ( ص 454 ) .

56- تهذيب التهذيب (4/215) وتقييد العلم (ص108) و معرفة النسخ (ص151_160).

57- صحيح مسلم (2/886 ) وشرح النووي عليه (3/313 - 356 ) .

58- تقييد العلم ( ص 104 ) .

59- المصدر السابق والكامل لابن عدي (4/1447 ) .

60- تهذيب التهذيب (4/215 ) .

61- راجع السنة قبل التدوين ( ص 353 ) وانظر معرفة النسخ ( ص 152 )

62- أسد الغابة (2/472 ) من الطبعة الحديثة المحققة, في ترجمة سهل الساعدي.

63- سيرة ابنهشام(ص 886 و956 حلية الأولياء (1/240 ) الأموال , لأبي عبيد ( 27 و37 ) .

64- مسند أحمد (5/228 ) .

65- انظر دلائل التوثيق المبكر ( ص 418 ) .

66- الفهرست , للطوسي ( ص 91 ) رقم ( 266) وانظر معالم العلماء لشهر آشوب ( ص 40 )

67- معالم العلماء , لشهر آشوب - ط إقبال - (ص1) .

68- تأ سيس الشيعة ( ص 281 ) .

69- صحيح مسلم , كتاب الحج , باب فضل المدينة (2/992) رقم (1361) .

70- مرّ الحديث في القسم الأول , الفصل الثاني ( الحديث الثاني ) ص ( 87 ) .

71- طبقات ابن سعد (2/2/123) من طبعة ليدن , تقييد العلم ( ص 91 - 92 ) والإصابة , لابن حجر (4/92 ) .

72- رجال النجاشي ( ص 8 ) رقم ( 1 ) .

73- انظر القسم الأول , الفصل الثالث ص ( 138 - 143 ) من هذا الكتاب .

74- المراجعات , المراجعة ( 110 ) الفقرة ( 2 ) ص ( 306 ) ط النجف .

75- تأ سيس الشيعة ( ص 280 ) .

76- السنة قبل التدوين ( ص 346 ) عن الكفاية للخطيب ( ص 330 ) .

ودلائل التوثيق المبكر ( ص 419 ) عن الكفاية ( ص 39 ) .

77- تهذيب التهذيب (3/457) و فتوح البلدان للبلاذري ( ص 459 ) وانظر : تسمية من شهد مع عليّ عليه السلام حروبه -بتحقيقنا - والأم للشافعي (7/112) والمعارف لابن قتيبة ص 87 ) .

78- مسند أحمد (5/285) وسنن الترمذي , كتاب الأحكام , باب اليمين مع الشاهد (3/657) رقم ( 1343 ) تعجيل المنفعة لابن حجر ( 36 و314 ) مشاهير علماء الأمصار ( 130 ) رقم ( 1024 ) .

79- السنة قبل التدوين ( ص 342 ) وعلوم الحديث لصبحي الصالح ( ص 24 ) ودلائل التوثيق المبكر ( ص 417 ) .

80- معالم العلماء - ط إقبال - ( ص 1 ) والمراجعات , المراجعة ( 110 ) ص 306 ط النجف.

81- تأ سيس الشيعة ( ص 280 ) .

82- السنة قبل التدوين ( ص 320 ) ومصادره : جامع بيان العلم (1/73) وكتاب العلم لزهير بن حرب ( ص 193 ب ) وتقييد العلم ( ص 105 ) وانظر العلل لابن حنبل (1/42) سنن الدارمي (1/106) وفيها :عبد الله بن حنش .

83- الكفاية للخطيب ( ص 309 - 310 ) .

84- السنة قبل التدوين ( ص 391 ) .

85- كفاية الأثر , للخز از ( ص 189 - 192 ) .

86- ذكرنا ذلك آنفا عند ذكر أبي رافع لاحظ ( ص 215 ) .

87- ذكرنا ذلك في القسم الأوّل , الفصل الثالث , رقم 8 ( ص 140 ) .

88- طبقات ابن سعد (5/216) طبع ليدن وتقييد العلم ( ص 136 ) .

89- المصدران السابقان .

90- الفهرست لابن النديم ( ص 36 ) .

91- رجال النجاشي (ص242) رقم (460) وانظر الفوائد الطوسية للحر (ص243) (7) تقييد العلم ( ص 92 ) .

92- المصدر السابق .

93- سنن الدارمي (1/105) طبقات ابن سعد (6/179) طبع ليدن ,

94- تفسير الطبري (1/30-31) ط شاكر وأعيان الشيعة (1/195) .

95- ذكرناه في القسم الأول الفصل الثاني , النوع ( 1 ) رقم ( 5 ) ( ص 89 ) .

96- الجامع لاخلاق الراوي (1/ 398) وانظر فتح القدير للشوكاني (5/ 15).

97- البخاري , كتاب العلم , باب كتابة العلم من صحيحه (1/39) والترمذي (5/40) رقم ( 3668 ) والكامل لابن عدي ( 1/32 و36 ) والمحدّث الفاصل , للرامهرمزي وتقييد العلم ( ص 82 و83 ) والأسماء المبهمة للخطيب ( ص 172 ) ومحاسن الاصطلاح ( ص 299 ) .

98- محاسن الاصطلاح ( ص 299 ) .

99- الحديث والمحدثون ( ص 125 ) وعل ق : بل هذا هو المتعيّن .

100- الحديث والمحدثون (125) ولاحظ المحدث الفاصل (366) رقم (323).

101- سنن الدارمي (1/105) ح ( 502 ) .

102- محاسن الاصطلاح ( 298 ) .

103- محاسن الاصطلاح ( ص 8 - 299 ) وطبقات ابن سعد (2/2/125) طبع ليدن ,و أسد الغابة (3/320 ) ترجمة عبد الله , ولاحظ المحدث الفاصل (367) رقم (324).

104- سنن الدارمي ( 1/ 103و105 ) وتقييد العلم (ص82 و84 ) واقرأ عنها معرفة النسخ (ص178- 181).

105- أ سد الغابة , لابن الأثير (3/233) الطبعة القديمة .

106- منهج النقد في علوم الحديث ( ص 46 ) .

107- انظر مسند أحمد (2/158- 226 ) .

108- الحطة ( ص 448 ) .

109- صحيفة علي بن أبي طالب عليه السلام ( ص 4 - 45 ) .

110- قال بعض العلماء : إنّ مصطلح ( أهل السنّة ) يطلق على من كان يؤيّد استمرار اللعن الذي سنّه معاوية واستمرّ عليه بنو أميّة وبنو مروان ,وهم نبزوا التاركين للعن بأهل البدعة ,على هذا الأساس ,وهذا من موارد تسمية الشيء باسم ضده ,وانظر : تاريخ اليعقوبي (2/230 ) في إطلاق كلمة الجماعة ,على من ساير الحكام والولاة في العداء لعليّ عليه السلام وأهل البيت وشيعتهم ,

111- الأمالي الخميسية (1/153) ,

112- المراجعات ,لشرف الدين ,المراجعة ( 110 ) ,

113- لاحظ ترجمته في مقدمتنا لكتابه ( تسمية من شهد... ) ,

114- معالم العلماء (ص2) ,

115- الفهرست للطوسي (ص133) وانظر ما ذكرناه سابقا القسم الاول ,الفصل الثالث (ص138رقم2 ) ,

116- الفهرست للطوسي ( ص 133 ) رقم ( 468 ) والذريعة (4 /187 ) وتأسيس الشيعة للصدر ( ص 232 ) ,

117- لاحظ الذريعة (4/181) ومصفّى المقال في مصنّفي علم الرجال للشيخ الطهراني (عمود 258 ) والمراجعات الريحانية لكاشف الغطاء ( ص 56 ) و التسميات طليعة المؤلّفات ,

118- الإصابة لابن حجر (5/82 ) رقم 6258 ط دار الكتب العلمية بيروت ,

119- رجال النجاشي (ص6-7) الترجمة رقم (2) ,

120- المراجعات ,( ص 306 ) المراجعة ( 110 ) الفقره ( 2 ) ,

121- دلائل التوثيق المبكر ( ص 424 - ) ,

122- الخلاصة ,للطيبي (ص10) ولاحظ مسند أحمد (4/396) ,

123- انظر القسم الثاني ( ص 280 و 281 ) ,

124- جامع بيان العلم وفضله (1/74) والمستدرك للحاكم (3/511) وفتح الباري(1/217),

125- جامع بيان العلم وفضله (1/74) هدي الساري (1/184) وفتح الباري (1/217) وانظر :دفاع عن أبي هريرة(ص71),

126- لاحظ دلائل التوثيق المبكر ( ص 436 ) ,

127- طبقات ابن سعد (7/223) و جامع بيان العلم (1/72) والعلم لزهير بن حرب (ص193) ,

128- لاحظ الفصل الأول ( تاريخ الإجازة ) ,

129- سنن الدارمي (1/105) ح (500) وجامع بيان العلم (1/72) وفيه ( كتابي ) ,

130- علوم الحديث ,لصبحي (ص31-32) ومعرفة النسخ (ص261) ,

131- صحيفة علي بن ابي طالب عليه السلام ( ص 5 ) .

132- السنة قبل التدوين ( ص 356 - 357 ) .

133- المراسيل للرازي (ص143) وجامع التحصيل للعلائي (ص299) رقم 880 وانظر الجامع لأخلاق الراوي (2/ 6-177).

134- الكامل لابن عدي (1/37) والجامع لأخلاق الراوي (2/56) و ميزان الاعتدال (4/145) وقم ( 8658 ) ,وتدريب الراوي (ص338) .

135- الجامع لأخلاق الراوي (2/20-21) وتدريب الراوي (ص312) ومختصرا في الكنى للدولابي (1/64) وبمعناه في المستدرك للحاكم (2/212) ومشكل الآثار (1/316).

136- تذكرة الحفاظ (1/113) والسنة قبل التدوين ( ص 132 ) .

137- أضواء على السنة المحمدية لأبي ريّة (ص97) و ستأتي مناقشته بتفصيل في القسم الثاني من هذه الدراسة (ص512) وما بعدها .

138- السنة قبل التدوين ( ص 321 ) .

139- دفاع عن أبي هريرة (ص71).

140- منهج النقد في علوم الحديث ( ص 45 ) .

141- محاسن الاصطلاح ( ص 302 ) .

142- الإلماع للقاضي عياض ( ص 147 ) .

143- تقييد العلم(ص99-113) انظرالسنة قبل التدوين (ص21-283) .

144- انظر مامضى في بداية الفصل الرابع هذا , ( ص 198- ) .

145- الطبقات لابن سعد (6/220 لاحظ154) ولاحظ صحيح مسلم (1/7) .

146- معالم العلماء (ص1) .

147- رجال النجاشي (ص9) رقم (5) والفهرست للطوسي (ص62) رقم (119) .

148- لاحظ رقم ( 7 ) ( ص 140 ) من الفصل الثالث السابق .

149- الفهرست للطوسي (ص62) رقم (119) وتأسيس الشيعة (ص281).

150- لوامع الأنوار للسيد مجد الدين(2/ 625) عن جواهرالعقدين للسمهودي ونظم دررالسمطين للزرندي .

151- رجال النجاشي ( ص 8 ) رقم ( 4 ) .

152- الفهرست للطوسي ( ص 107 ) رقم ( 348 ) .

153-الفهرست للنديم ( ص 275 ) الفن ( 5 ) المقالة ( 6 ) .

154- الذريعة , للطهراني (2/153) رقم ( 590 ) .

155- الغيبة للنعماني (ص101) وانظر تأسيس الشيعة ( ص 282 ) والمراجعات لشرف الدين ( ص 307 ) المراجعة ( 110 ) .

156- المقالات الدينية للشيخ محمد سعيد العرفي (ص8) وتاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف ( العصر

157- الذريعة للطهراني (2/152-159) .

158- وله ذكر في الجرح والتعديل للرازي (ج2ق1ص214).

159- الرجال لابن الغضائري ,بتحقيقينا ,مخطوط.

160- التوحيد , للصدوق (ص31) ح1.

161- لاحظ ما مضى (ص144 و145 ) .

162- كتاب عاصم بن حميد الحناط ( ص 39 ) .

163- تقييد العلم ( ص46) وانظر السنة قبل التدوين (ص 322 ) و دلائل التوثيق المبكر ( ص 444 ) .

164- أمالي الطوسي (1/147) .

165- تأسيس الشيعة (ص283) ومرآة الكتب (1/9) وأمالي الطوسي (2/20) وإرشاد المفيد (ص15 ح 12 ).

166- الفهرست للنديم ( ص 36 ) .

167- طبقات ابن سعد (5/77) و(6/233) وتقدمة الجرح والتعديل (71) والجرح والتعديل (3/1/26) وتهذيب التهذيب (6/ 94) وجامع التحصيل في أحكام المراسيل ( ص 218 - 219 ) رقم ( 410 ) .

168- الطبقات لابن سعد (5/328) انظر تاريخ التراث لسز كين (1/1/237) ودلائل التوثيق المبكر(ص551) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (8 /120) .

169- طبع كتاب ( الردّ على الحسن بن محمّد) للهادي إلى الحقّ في ( رسائل العدل والتوحيد ) تأليف محمد عمارة (2/117 - 303 ) .

170- الكفاية للخطيب ( ص 205 ) .

171- طبقات ابن سعد (5/133) طبع ليدن ,ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور (17/10 )

172- أدب الإملاء والاستملاء ( ص 78 ) .

173- الكفاية للخطيب ( ص 237 ) ادب الاملاء ( ص 79 ) .

174- البداية والنهاية , لابن كثير (9/101) لاحظ مقال ؛ التسميات طليعة المؤلّفات...المنشور في مجلة ( تراثنا ) العدد (15) ص ( 260 - 261 ) .

175- طبع طبعة أولى في الرياض سنة 1401هـ. .

176- الطبقات لابن سعد (6/257) .

177- المصدر والموضع .

178- سنن الدارمي (1/105) ح 506 .

179- المصدر السابق ( ح507 ) والمحدّث الفاصل ( ص 374 ) رقم ( 347 ) .

180- سنن الدارمي (1/105) ح 501 و505 , وجامع بيان العلم (1/72) .

181- تقييد العلم ( ص 3 - 104 ) .

182- الفهرست للنديم ( ص 37 ) .

183- وانظر : طبقات ابن سعد (6/179و186 ) وتقييد العلم (102 ) .

184- جامع التحصيل للعلائي ( ص 237 ) رقم ( 519 ) .

185- تهذيب التهذيب (7/198)وتقريب التهذيب (2/21) رقم (188) .

186- جامع التحصيل للعلائي ( ص 237 ) رقم ( 519 ) وتهذيب التهذيب (7/198).

187- الطبقات لابن سعد (6/266) .

188- تأسيس الشيعة ( ص 322 ) .

189- تفسير الطبري (1/30) وأعيان الشيعة (1/195) .

190- قواعد التحديث , للقاسمي ( ص 52 ) .

191- تقييد العلم ( ص 105 ) .

192- سنن الدارمي (1/106) ح 513 .

193- تاريخ بغداد (10/ 406) تاريخ الإسلام للذهبي (5/11)وانظر دلائل التوثيق المبكرص 539 .

194- الفهرست للطوسي ( ص 97 ) رقم ( 303 ) .

195- سنن الدارمي (1/101) ح 481 , الكامل لابن عدي (1/37) .

196- طبقات ابن سعد (6/291) .

197- طبقات ابن سعد (6/332) .

198- الكامل لابن عدي (1/37) والجامع لأخلاق الراوي (1/75-676) .

199- المحدث الفاصل للرامهرمزي ( ص 371 ) رقم ( 339 ) .

200- المحدث الفاصل ( ص 373 ) رقم 344 .

201- سنن الدارمي (1/106) .

202- الجامع لأخلاق الراوي والسامع .

203- علوم الحديث لصبحي الصالح (ص32) وانظر مسند أحمد (2/12-319)

204- تقييد العلم ( ص 99 ) .

205- طبقات ابن سعد (6/250) والمحدث الفاصل ( ص 376 ) رقم (354) وتقييد العلم ( ص 100 ) والعلم لزهير بن حرب (ص193ب ) .

206- السنة قبل التدوين ( ص 313 ) .

207- جامع بيان العلم (1/67)والمصدر السابق عن كتاب العلم لزهير بن حرب ( ص 187ب ) .

208- تاريخ بغداد (12/232) .

209- تقييد العلم ( ص 99 - 113 ) .

210- جامع بيان العلم (1/72 ) وحجية السنة ( ص 451 ) .

211- سنن الدارمي (1/104) ح 496 , ومحاسن الاصطلاح ( 303 ) .

212- الفهرست (ص100) رقم 314.

213- رجال النجاشي(ص175) رقم 463 .

214- معالم العلماء(ص46) رقم 345.

215- اختيار معرفة الناقلين (رجال الكشي ) (رقم 143 )