رجوع

 

 

 

 

 

سنة أهل البيت عليهم السلام

العلامة محمد تقي الحكيم

تمهيد ما يصلح للدليلية، أدلتهم من الكتاب: آية التطهير ودلالتها على العصمة، شبهات حول الآية ودفعها، آية أولي الأمر، استدلال الرازي بها على العصمة، شبهات حول تعيين أولي الأمر ودفعها، أدلتهم من السنة، حديث الثقلين، سند الحديث، دلالته على العصمة، مناقشات أبي زهرة للحديث، حديث حول المناقشات، من هم أهل البيت، الأدلة العقلية ومدى دلالتها على ذلك.

تمهيد

وقد استدل الشيعة على حجية سنة أهل البيت (عليهم السلام) بأدلة كثيرة، يصعب استعراضها جميعا واستيفاء الحديث فيها، وحسبنا أن نعرض منها الآن نماذج لا تحتاج دلالتها إلى مقدمات مطوية ليسهل استيعاب الحديث فيها.

وأهم ما ذكروه من أدلتهم ­ على اختلافها ­ ثلاثة:

الكتاب، السنة النبوية، العقل.

والذي يهمنا من هذه الأدلة التي عرضوها لإثبات مرادهم هو كل ما دل أو رجع إلى لزوم التمسك بهم، والرجوع إليهم، واعتبار قولهم حجة يستند إليها في مقام إثبات الواقع.

ومجرد مدحهم والثناء عليهم من قبل الله عز وجل أو النبي (صلى الله عليه وآله) لا يكفي في اعتبار الحجية لما يصدر عنهم وان قربت دلالته في كتب الشيعة الكلامية بعد ذكر مقدمات مطوية قد لا يخلو بعضها من مناقشة، وقد سبق أن تحدثنا فيما يشبه الموضوع مع الشاطبي عندما استدل على اعتبار سنة الصحابة بأخبار المدح والثناء عليهم، وما قلناه هناك نقوله هنا، وان كان نوع المديح يختلف لسانه، وربما كان في لسان بعضه هنا ما يشعر بالحجية، ولا يهم إطالة الحديث فيه.

ثم أن الأحاديث التي وردت عن النبي (صلى الله عليه وآله) واستدلوا بها على الحجية، تختلف في أسانيدها، فبعضها يرجع إلى أهل البيت أنفسهم، وينفرد أو يكاد بروايته شيعة أهل البيت، وبعضها الآخر مما يتفق على روايته الشيعة وأهل السنة على السواء.

والذي يحسن أن نذكره في أحاديثنا هذه منها هو خصوص ما اتفق عليه الطرفان، ووثقوا رواته، اختصارا لمسافة الحديث وإبعادا لشبهة من لا يطمئن إلى غير أحاديث أرباب مذهبه لاحتمال تحكم بعض العوامل الشعورية أو اللاشعورية في صياغتها، وتخلصا من شبهة الدور التي أثارها فضيلة الأستاذ الشيخ سليم البشري في مراجعاته القيمة مع الإمام شرف الدين، فقد جاء في إحدى مراجعاته له:

1­ هاتها بينة من كلام الله ورسوله تشهد لكم بوجوب إتباع الأئمة من أهل البيت دون غيرهم، ودعنا في هذا المقام من كلام غير الله ورسوله.

2 ­ فان كلام أئمتكم لا يصلح لئن يكون حجة على خصومهم والاحتجاج به في هذه المسألة دوري كما ­ تعلمون(1).

وربما قرب الدور بدعوى إن حجية أقوال أهل البيت موقوفة على إثبات كونها من السنة، واثبات كونها من السنة موقوف على حجية أقوالهم، ومع إسقاط المتكرر ينتج أن إثبات كونها من السنة موقوف على إثبات كونها من السنة، ونظير هذا الدور ما سبق أن أوردناه على من استدل بالسنة النبوية على حجية السنة.

ولكن الجواب عن هذا الدور هنا أوضح إذا تصورنا أن حجية أقوال أهل البيت هذه لا تتوقف على كونها من السنة، وإنما يكفي في إثبات الحجية لها كونها مروية من طريقهم عن النبي (صلى الله عليه وآله) وصدورها عنهم باعتبارهم من الرواة الموثوقين، وإذن يختلف الموقوف عن الموقوف عليه فيرتفع الدور، ويكون إثبات كون ما يصدر عنهم من السنة موقوفا على روايتهم الخاصة لا على أقوالهم كمشرعين. نعم لو أريد من أقوال الأئمة أئمة هي أئمة غير الرواية عن النبي، بل باعتبارها نفسها سنة، وأريد إثبات كونها سنة بنفس الأقوال لتحكمت شبهة الدور ولا مدفع لها.

وعلى أي حال فان الذي يحسن بنا ­ متى أردنا لأنفسنا الموضوعية في بحوثنا هذه ­ أن نتجنب هذا النوع من الأحاديث ونقتصر على خصوص ما اتفق الطرفان على روايته، ووجد في كتبهم المعتمدة لهم.

أدلتهم من الكتاب:

استدلوا من الكتاب بآيات عدة نكتفي منها بما اعتبروه دالا على عصمتهم لأنه هو الذي يتصل بطبيعة بحوثنا هذه، وأهمها آيتان:

الأولى آية التطهير وهي: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).

وتقريب الاستدلال بها على عصمة أهل البيت ما ورد فيها من حصر إرادة إذهاب الرجس ­ أي الذنوب ­ عنهم بكلمة (إنما)، وهي من أقوى أدوات الحصر واستحالة تخلف المراد عن الإرادة بالنسبة له تعالى من البديهيات لمن آمن بالله عز وجل، وقرأ في كتابه العزيز: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون)، وتخريجها على أساس فلسفي من البديهيات أيضا لمن يدرك أن إرادته هي العلة التامة أو آخر أجزائها بالنسبة لجميع مخلوقاته، واستحالة تخلف المعلول عن العلة من القضايا الأولية، ولا أقل من كونها من القضايا المسلمة لدى الطرفين كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وليس معنى العصمة إلا استحالة صدور الذنب عن صاحبها عادة.

شبهات حول الآية:

1­ وقد يقال إن الإرادة ­ كما يقسمها علماء الأصول ­ أرادتان:

تكوينية وتشريعية، وهي وان كانت من حيث استحالة تخلف المراد عنها واحدة ­ إلا إنها تختلف بالنسبة إلى المتعلق، فان كان متعلقها خصوص الأمور الواقعية من أفعال المكلفين وغيرها سميت تكوينية، وان كان متعلقها الأمور المجعولة على أفعال المكلفين من قبل المشرع سميت إرادة تشريعية.

والإرادة هنا لا ترتبط بالإرادة التكوينية لأن متعلقها الأحكام الواردة على أفعالها فكأن الآية تقول: (إنما شرعنا لكم الأحكام يا أهل البيت لنذهب بها الرجس عنكم ولنطهركم بها تطهيرا).

ولكن تفسير الإرادة هنا بالإرادة التشريعية يتنافى مع نص الآية بالحصر المستفاد من كلمة (إنما) إذ لا خصوصية لأهل البيت في تشريع الأحكام لهم، وليست لهم أحكام مستقلة عن أحكام بقية المكلفين، والغاية من تشريعه للأحكام إذهاب الرجس عن الجميع، لا عن خصوص أهل البيت على أن حملها على الإرادة التشريعية يتنافى مع اهتمام النبي (صلى الله عليه وآله) بأهل البيت وتطبيق الآية عليهم بالخصوص، كما يأتي ذلك فيما بعد.

2­ وقد يقال أيضا إن حملها على الإرادة التكوينية وان دل على معنى العصمة فيهم لاستحالة تخلف المراد عن إرادته تعالى ، إلا أن ذلك يجرنا إلى الالتزام بالجبر وسلبهم الإرادة فيما يصدر عنهم من أفعال مادامت الإرادة التكوينية هي المتحكمة في جميع تصرفاتهم، ونتيجة ذلك حتما حرمانهم من الثواب لأنه وليد إرادة العبد، كما تقتضيه نظرية التحسين والتقبيح العقليين، وهذا ما لا يمكن أن يلتزم به مدعو الإمامة لأهل البيت.

والجواب على هذه الشبهة يجرنا إلى الحديث حول نظرية الجبر والاختيار عند الشيعة.

وملخص ما ذهبوا إليه أن جميع أفعال العبيد وان كانت مخلوقة لله عز وجل، ومرادة له بالإرادة التكوينية لامتناع جعل الشريك له في الخلق، إلا أن خلقه لأفعالهم إنما هو بتوسط إرادتهم الخاصة غالبا وفي طولها، وبذلك صححوا نسبة الأفعال للعبيد ونسبتها لله فهي مخلوقة لله عز وجل حقيقة، وهي صادرة عن إرادة العبيد حقيقة أيضا، وبذلك صححوا الثواب والعقاب، وذهبوا إلى الحل الوسط الذي أخذوه من أقوال أئمتهم (عليهم السلام) لا جبر ولا تفويض، وإنما هو أمر بين أمرين.

وبهذا سلموا من مخالفة الوجدان في نفي الإرادة وسلبها عنهم، كما هو مفاد مذهب القائلين بالجبر، كما سلموا من شبهة المفوضة في عزل الله عن خلقه وتفويض الخلق لعبيده، كما هو مذهب المفوضة.

وبناء على هذه النظرية يكون مفاد الآية إن الله عز وجل لما علم أن إرادتهم تجري دائما على وفق ما شرعه لهم من أحكام، بحكم ما زودوا به من امكانات ذاتية، ومواهب مكتسبة نتيجة تربيتهم على وفق مبادئ الإسلام تربية حولتهم في سلوكهم إلى إسلام متجسد، ثم بحكم ما كانت لديهم من القدرات على أعمال إرادتهم وفق أحكامه التي استوعبوها علما وخبرة، فقد صح له الأخبار عن ذاته المقدسة بأنه لا يريد لهم بإرادته التكوينية إلا إذهاب الرجس عنهم، لأنه لا يفيض الوجود إلا على هذا النوع من أفعالهم ماداموا هم لا يريدون لأنفسهم إلا إذهاب الرجس والتطهير عنهم.

وبهذا يتضح معنى الاصطفاء والاختيار من قبله لبعض عبيده في أن يحملوا ثقل النهوض برسالته المقدسة كما هو الشأن في الأنبياء وأوصيائهم (عليهم السلام).

على أن الشبهة لو تمت فهي جارية في الأنبياء جميعا، وثبوت العصمة لهم ­ ولو نسبيا ­ موضع اتفاق الجميع، فما يجاب به هناك يجاب به هنا من دون فرق، والشبهة لا يمكن أن تحل إلا على مذهب أهل البيت في نظرية الأمر بين الأمرين على جميع التقادير.

3 ­ وشبهة ثالثة، أثاروها حول المراد من أهل البيت، فالذي عليه عكرمة ومقاتل ­ وهما من أقدم من تبنى إبعادها عن أهل البيت في عرف الشيعة ­ نزولها في نساء النبي (صلى الله عليه وآله) خاصة.

وكان من مظاهر إصرار عكرمة وتبنيه لهذا الرأي: انه كان ينادي به في السوق(2)، وكان يقول: (من شاء باهلته إنها نزلت في أزواج النبي (صلى الله عليه وآله)(3)) والذي يبدو أن الرأي السائد على عهده كان على خلاف رأيه كما يشعر فحوى رده على غيره (ليس بالذي تذهبون إليه إنما هو نساء النبي (صلى الله عليه وآله)(4)) وقد نسب هذا الرأي إلى ابن عباس، ويبدو أنه المصدر الوحيد في النسبة إليه وان كان في أسباب النزول للواحدي رواية عن ابن عباس يرويها سعيد بن جبير دون توسط عكرمة هذا(5)، إلا أن رواية ابن مردويه لها عن سعيد بن جبير عنه(6) ­ أي عن عكرمة ­ عن ابن عباس يقرب أن يكون في رواية الواحدي تدليس وهما راوية واحدة، وقد استدل هو أو استدلوا له بوحدة السياق، لأن الآية إنما وردت ضمن آيات نزلت كلها في نساء النبي، ووحدة السياق كافية لتعيين المراد من أهل البيت.

والحديث حول هذه الشبهة يدعونا إلى تقييم آراء كل من عكرمة ومقاتل، ومعرفة البواعث النفسية التي بعثت بعكرمة على كل هذا الإصرار والموقف غير المحايد، حتى اضطره الموقف إلى الدعوة إلى المباهلة والنداء في الأسواق، وهو موقف غير طبيعي منه، ولا آلف في غير هذا الموقف المعين.

والظاهر إن لذلك كله ارتباطا بعقيدته التي تبناها يوم اعتنق مذهب الخوارج(7) وبخاصة رأي نجدة الحروري(8).

وللخوارج موقف من الإمام علي (عليه السلام) معروف، فلو التزم بنزول الآية في أهل البيت بما فيهم الإمام علي، لكان عليه القول بعصمته ولاهار على نفسه أسس عقيدته التي سوغت لهم الخروج عليه ومقاتلته، وبررت لهم ­ أعني الخوارج ­ قتله.

وقد استغل علائقه بابن عباس وسيلة للكذب عليه، وكان ممن يستسيغون الكذب في سبيل العقيدة ­ فيما يبدو ­ ومن أولى من ابن عباس في الكذب عليه فيما يتصل بهذا الموضوع الحساس ­ وقد اشتهرت قصة كذبه على ابن عباس بين خاصته حتى كان يضرب المثال فيه، فعن ابن المسيب (أنه قال لمولى له اسمه برد: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس، وعن ابن عمر أنه قال ذلك أيضا لمولاه نافع(9)).

وقد حاول علي بن عبد الله بن عباس صده وردعه عن ذلك، ومن وسائله التي اتخذها معه أنه كان يوثقه على الكنيف ليرتدع عن الكذب على أبيه، يقول عبد الله بن أبي الحرث: (دخلت على ابن عبد الله بن عباس وعكرمة موثق على باب كنيف، فقلت: أتفعلون هذا بمولاكم؟ فقال: إن هذا يكذب على أبي(10))، وحقده فيما يبدو لم يختص بأهل البيت وإما تجاوزهم إلى جميع المسلمين عدا الخوارج، فعن خالد بن عمران قال: (كنا في المغرب وعندنا عكرمة في وقت الموسم، فقال: وددت أن بيدي حربة فأعترض بها من شهد الموسم يمينا وشمالا؛ وعن يعقوب الحضرمي عن جده، قال: وقف عكرمة على باب المسجد فقال: ما فيه إلا كافر(11)).

وأما مقاتل فحسابه من حيث العداء لأمير المؤمنين حساب عكرمة، ونسبة الكذب إليه لا تقل عن نسبتها إلى زميله عكرمة، حتى عده النسائي في جملة الكذابين المعروفين بوضع الحديث(12). وقال الجوزجاني، كما في ترجمة مقاتل من ميزان الذهبي: كان مقاتل كذابا جسورا(13)) (وكان يقول لأبي جعفر المنصور: أنظر ما تحب أن أحدثه فيك حتى أحدثه، وقال للمهدي: إن شئت وضعت لك أحاديث في العباس، قال: لا حاجة لي فيها(14))، وإذا كان كل من مقاتل وعكرمة بهذا المستوى لدى أرباب الجرح والتعديل، فأمر روايتهما ورأيهما لا يحتاج إلى إطالة حديث وبخاصة في مثل هذه المسألة التي تمس مواقع العقيدة أو العاطفة من نفسيهما.

ولكن هذه البواعث فيما يبدو، خفيت على بعض الأعلام، فأقاموا لرأيهما وروايتهما وزنا، ولذلك نرى أن نعود إلى التحدث عن ذلك بعيدا عن شخصيتهما لنرى قيمة هذه الرواية أو هذا الرأي.

1 ­ والذي لاحظته من قسم من الروايات: أن لفظة الأهل لم تكن تطلق في ألسنة العرب على الأزواج الا بضرب من التجوز، ففي صحيح مسلم: إن زيد بن أرقم سئل عن المراد بأهل البيت هل هم النساء؟ (قال: لا وايم الله، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها، فترجع إلى أبيها وقومها(15)).

وفي رواية أم سلمة، قالت: نزلت هذه الآية في بيتي: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، وفي البيت سبعة: جبريل وميكائيل وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وأنا على باب البيت، قلت: ألست من أهل البيت؟ قال: انك إلى خير انك من أزواج النبي (صلى الله عليه وآله)(16)) فدفعها عن صدق هذا العنوان عليها، واثبات الزوجية لها: يدل على أن مفهوم الأهل لا يشمل الزوجة، كما إن تعليل زيد بن أرقم يدل على المفروغية عن ذلك ولا يبعد دعوى التبادر من كلمة أهل خصوص من كانت له بالشخص وشائج قربى ثابتة غير قابلة للزوال، والزوجة وان كانت قريبة من الزوج إلا أن وشائجها القريبة قابلة للزوال بالطلاق وشبهه، كما ذكر زيد.

2­ ومع الغض عن هذه الناحية، فدعوى نزولها في نساء النبي شرف لم تدعه لنفسها واحدة من النساء، بل صرحت غير واحدة منهن بنزولها في النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين.

(أخرج الترمذي، وصححه، وابن جرير وابن المنذر والحاكم، وصححه وابن مردويه والبيهقي في سنن من طرق عن أم سلمة (رض) قالت: في بيتي نزلت: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت)، وفي البيت فاطمة وعلي والحسن والحسين، فجللهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكساء كان عليه، ثم قال: هؤلاء أهل بيتي، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا(17)).

وفي رواية أم سلمة الأخرى، وهي صحيحة على شرط البخاري (في بيتي نزلت: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت)، فأرسل رسول الله إلى علي وفاطمة والحسن والحسين، فقال: هؤلاء أهل بيتي(18)).

وحديث الكساء، الذي كاد أن يتواتر مضمونه لتعدد رواته لدى الشيعة والسنة في جميع الطبقات، حافل بتطبيقها عليهم بالخصوص، تقول عائشة: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي، فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا(19)).

والذي يبدو أن الغرض من حصرهم تحت الكساء، وتطبيق الآية عليهم، ومنع حتى أم سلمة من الدخول معهم، كما ورد في روايات كثيرة، هو التأكيد على اختصاصهم بالآية، وقطع الطريق عل كل ادعاء بشمولهم لغيرهم.

وهناك روايات آحاد توسع بعضها في الجالسين تحت الكساء إلى ما يشمل جميع أقاربه وبناته وأزواجه، وبعضهم تخصهم بالعباس وولده حيث أشتمل النبي (صلى الله عليه وآله) (على العباس وبنيه بملاءة، ثم قال: يا رب هذا عمي وصنو أبي، وهؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت، فقالت أمين وهي ثلاثا(20)).

وهي لعدم طبيعتها وضعف أسانيدها، ومجافاتها لواقع الكثير منهم لا تستحق أن يطال فيها الحديث، ومن رغب في الإطلاع عليها فليقرأها مع محاكماتها في كتاب دلائل الصدق(21)، وحسبها وهنا أن لا يستدل بها أو يستند إليها أحد من أولئك أو أحد إتباعهم مع ما فيها من الشرف العظيم لأمثالهم.

وكأن النبي (صلى الله عليه وآله) وقد خشي أن يستغل بعضهم قربه منه فيزعم شمول الآية لهن، فحاول قطع السبيل عليهم بالتأكيد على تطبيقها على هؤلاء بالخصوص، وتكرار هذا التطبيق حتى تألفه الأسماع، وتطمئن إليه القلوب، يقول أبو الحمراء: (حفظت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثمانية أشهر بالمدينة ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغداة إلا أتى إلى باب علي فوضع يده على جنبتي الباب، ثم قال: الصلاة الصلاة، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيرا(22)). وفي رواية ابن عباس، قال: شهدنا رسول الله تسعة أشهر يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب (رض) عند وقت كل صلاة، فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت، (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا(23)).

ومع ذلك كله، فهل تبقى لدعوى عكرمة وروايته مجال لمعارضة هذه الصحاح وعشرات من أمثالها(24) حفلت بها كتب الحديث والكثير من صحاحها؟.

3 ­ أما ما يتصل بدعوى وحدة السياق، فهي لو تمت لما كانت أكثر من كونها اجتهادا في مقابلة النص، والنصوص السابقة كافية لرفع اليد عن كل اجتهاد جاء على خلافها، على أنها في نفسها غير تامة، لأن من شرائط التمسك بوحدة السياق إن يعلم وحدة الكلام ليكون بعضه قرينة على المراد من البعض الآخر، ومع احتمال التعدد في الكلام لا مجال للتمسك بها بحال.

ووقوع هذه الآية أو هذا القسم منها ضمن ما نزل في زوجات النبي، لا يدل على وحدة الكلام لما نعرف من أن نظم القرآن لم يجر على أساس من التسلسل الزمني، فرب آية مكية وضعت بين آيات مدنية وبالعكس فضلا عن إثبات أن الآيات المتسلسلة كان نزولها دفعة واحدة.

ومع تولد هذا الاحتمال لا يبقى مجال للتمسك بوحدة السياق، وأي سياق يصلح للقرينية مع احتمال التعدد في أطرافه وتباعد ما بينها في النزول.

على أن تذكير الضمير في آية التطهير وتأنيث بقية الضمائر في الآيات السابقة عليها واللاحقة لها يقرب ما قلناه، إذ أن وحدة السياق تقتضي اتحادا في نوع الضمائر، ومقتضى التسلسل الطبيعي أن تكون الآية هكذا، إنما يريد الله ليذهب عنكن الرجس أهل البيت لاعنكم.

والظاهر من روايات أم سلمة، وهي التي نزلت في بيتها هذه الآية أنها نزلت منفردة كما توحي به مختلف الأجواء التي رسمتها رواياتها لما أحاط بها من جمع أهل البيت وإدخالهم في الكساء ومنعها من مشاركتهم في الدخول إلى ما هنالك.

والحق الذي يتراءى لنا من مجموع ما رويناه من نزول الآية وحرص النبي (صلى الله عليه وآله) على عدم مشاركة الغير لهم فيها واتخاذه الاحتياطات بإدخالهم تحت الكساء، ليقطع بها الطريق على كل مدع ومتقول، ثم تأكيده هذا المعنى خلال تسعة أشهر في كل يوم خمس مرات يقف فيها على باب علي وفاطمة، كل ذلك ما يوجب القطع بأن الآية شأنا يتجاوز المناحي العاطفية، وهو ما يتنزه عنه مقام النبوة لأمر يتصل بصميم التشريع من اثبات العصمة لهم، وما يلازم ذلك من لزوم الرجوع اليهم والتأثر والتأسي بهم في أخذ الأحكام، على أن الآية لا يتضح لها معنى غير ذلك كما أوضحناه في بداية الحديث.

الآية الثانية قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا(25)). وقد قرب الفخر الرازي دلالتها على عصمة أولي الأمر في تفسيره لهذه الآية بقوله: (إن الله تعالى أمر بطاعة أولى الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابد وأن يكون معصوما عن الخطأ إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ، يكون قد أمر الله بمتابعته، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ، والخطأ لكونه خطأ منهي عنه، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد، وانه محال، فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ، فثبت قطعا أو أولي الأمر المذكور في هذه الآية لابد وان يكون معصوما(26)).

ولكن الفخر الرازي خالف الشيعة في دعواهم في إرادة خصوص أئمتهم من هذه الآية وقرب أن يكون المراد منها أهل الإجماع بالخصوص، واستدل على ذلك بقوله: ثم نقول: ذلك المعصوم.

وأما مجموع الأمة أو بعض الأمة غير جائز أن يكون بعض الأمة لأنا بينا أن الله تعالى أوجب طاعة أولي الأمر في هذه الآية قطعا، وأجاب طاعتهم قطعا مشروط بكوننا عارفين بهم، قادرين على الوصول إليهم والاستفادة منهم، ونحن نعلم بالضرورة أنا في زماننا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم، عاجزون عن الوصول إليهم، عاجزون عن استفادة الدين والعلم منهم، وإذا كان الأمر كذلك، علمنا أن المعصوم الذي أمر الله المؤمنين بطاعته ليس بعضا من أبعاض الأمة ولا طائفة من طوائفهم، ولما بطل هذا، وجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله: وأولي الأمر أهل الحل والعقد من الأمة، وذلك يوجب القطع بأن إجماع الأمة حجة(27)).

ثم استعرض بعد ذلك الأقوال الأخر في الآية وناقشها جميعا مناقشات ذات أصالة وجهد حتى انتهى إلى رأي من أسماهم بالروافض، فقال: (وأما حمل الآية على الأئمة المعصومين على ما تقوله الروافض ففي غاية البعد لوجوه: أحدها ما ذكرناه أن طاعتهم مشروطة بمعرفتهم وقدرة الوصول إليهم، فلو أوجب علينا طاعتهم إذا صرنا عارفين بهم وبمذاهبهم وأولي الأمر منكم يقتضي الإطلاق، وأيضا ففي الآية ما يدفع هذا الاحتمال وذلك لأنه تعالى أمر بطاعة الله وطاعة الرسول، وطاعة أولي الأمر في لفظة واحدة وهو قوله: وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، واللفظة الواحدة لا يجوز أن تكون مطلقة ومشروطة معا، فلما كانت هذه اللفظة مطلقة في حق الرسول وجب أن تكون مطلقة في حق أولي الأمر.

الثاني أنه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر وأولو الأمر جمع، وعندهم لا يكون في الزمان إلا إمام واحد، وحمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر.

وثالثها أنه قال: (فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول، ولو كان المراد بأولي الأمر الإمام المعصوم لوجب أن يقال: فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الإمام، فثبت أن الحق تفسير الآية بما ذكرناه(28)).

والذي يرد ­ على الفخر الرازي في استفادته وجوب إطاعة أهل الإجماع وإنهم هم المراد من كلمة أولي الأمر لا الأئمة ­ بناؤه هذه الاستفادة على اعتبار معرفة متعلق الحكم من شروط نفس التكليف، وبانتفاء هذا الشرط لتعذر معرفة الأئمة والوصول إليهم ينتفي المشروط.

وهذا النوع من الاستفادة غريب في بابه، إذ لازمه أن تتحول جميع القضايا المطلقة إلى قضايا، مشروطة لأنه ما من قضية إلا ويتوقف امتثالها على معرفة متعلقها، فلو اعتبرت معرفة المتعلق شرطا فيها لزمت أن تكون مشروطة.

والظاهر إن الرازي خلط بين ما كان من سنخ مقدمة الوجوب وما كان من سنخ مقدمة الواجب، فلزوم معرفة المتعلق إنما هو من النوع الثاني أي من نوع ما يتوقف عليه امتثال التكليف لا أصله، ولذلك التزم بعضهم بوجوبه المقدمي، بينما لم يلتزم أحد فيما نعلم بوجوب مقدمات أصل التكليف وشروطه، إذ الوجوب قبل حصولها غير موجود ليتولد منه وجوب لمقدماته وبعد وجودها لا معنى لتولد الوجوب منه بالنسبة إليها مروم تحصيل الحاصل.

وعلى هذا فوجوب معرفة المتعلق للتكليف، لا يمكن أخذه شرطا فيها بما هو متعلق لها لتأخره رتبة عنها، ويستحيل أخذ المتأخر في المتقدم للزوم الخلف أو الدور.

على أن هذا الإشكال وارد عليه نقضا، لأن إجماع أهل الحل والعقد هو نفسه مما يحتاج إلى معرفة، وربما كانت معرفته أشق من معرفة فرد أو أفراد لاحتياجها إلى استيعاب جميع المجتهدين وليس من، السهل استقراؤهم جميعا والإطلاع على آرائهم، وعلى مبناه يلزم تقييد وجوب الإطاعة بمعرفتهم، ويعسر تحصيل هذا الشرط والإشكال نفس الإشكال.

والغريب في دعواه بعد ذلك ادعاء العجز عن الوصول إلى الأئمة ومعرفة آرائهم!! مع توفر أدلة معرفتهم وامكان الوصول إلى ما يأتون به من أحكام بواسطة رواتهم الموثوقين.

ثم أن استفادة الإجماع من كلمة (أولي الأمر) مبنية على إرادة العموم المجموعي منها وحملها على ذلك خلاف الظاهر، لأن الظاهر من هذا النوع من العمومات هو العموم الاستغراقي المنحل في واقعه إلى أحكام متعددة بتعدد أفراده، ومن استعرض أحكام الشارع التي استعمل فيها العمومات الاستغراقية، يجدها مستوعبة لأكثر أحكامه وما كان منها من قبيل العموم المجموعي نادر نسبيا، فلو قال الشارع: أعطوا زكواتكم لأولي الفقر والمسكنة ­ مثلا ­ فهل معنى ذلك لزوم إعطائها لهم مجتمعين وإعطاء الزكوات مجتمعة أم ماذا؟ وعلى هذا فحمل (أولو الأمر) في الآية على العموم المجموعي حمل على الفرد النادر من دون قرينة ملزمة وما ذكره من القرينة لا تصلح لذلك مادام أهل الإجماع أنفسهم مما يحتاجون إلى المعرفة كالأئمة، ومعرفة واحد أو آحاد أيسر بكثير من معرفة مجموع المجتهدين ­ كما قلنا ­ وبخاصة بعد توفر وسائل معرفتهم وأخذ الأحكام عنهم.

وقد اتضحت الإجابة بهذا على ما أورده على الشيعة من إشكالات.

أما الإشكال الأول فهو بالإضافة إلى وروده نقضا عليه لأن إطاعة الله والرسول وأهل الحل والعقد كلها مما تتوقف على المعرفة، إن المعرفة لا يمكن أخذها قيدا في أصل التكليف لما سبق بيانه، ولو أمكن فالوجوبات الواردة على إطاعة الله والرسول كلها مقيدة بها فلا يلزم التفرقة في التكليف الواحد كما يقول.

والإشكال الثاني يتضح جوابه مما ذكرناه في اعتبار هذا النوع من الجموع من العمومات الاستغراقية التي ينال فيها كل فرد حكمه فإذا قال المشرع الحديث ­ مثلا ­: حكم الحكام نافذ في المحاكم المدنية، فان معناه أن حكم كل واحد منهم، نافذ لا حكمهم مجتمعين، نعم يظهر من إتيانه بلسان الجمع أن أولي الأمر أكثر من فرد واحد وهذا ما تقول به الشيعة، ولا يلزمه أن يكونوا مجتمعين في زمان واحد لأن صدق الجمع على الأفراد الموزعين على الأزمنة لا ينافي ظاهره.

يبقى الإشكال الثالث وهو عدم ذكره لأولي الأمر في وجوب الرد إليهم عند التنازع بل اقتصر في الذكر على خصوص الله والرسول، وهذا الإشكال أمره سهل لجواز الحذف اعتمادا على قرينة ذكره سابقا، وقد سبق في صدر الآية أن ساوى بينهم وبين الله والرسول في لزوم الطاعة، ويؤيد هذا المعنى ما ورد في الآية الثانية (ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستبطونه منهم).

والإشكال الذي يرد على الشيعة ­ بعد تسليم دلالتها على عصمة أولي الأمر كما قال الفخر ­ إن القضية لا تثبت موضوعها فهي لا تعين المراد من أولي الأمر وهل هم الأئمة من أهل البيت أو غيرهم، فلابد من إثبات ذلك إلى التماس أدلة أخرى من غير الآية، وسيأتي الحديث حول ذلك في جواب سؤال من هم أهل البيت.

والآيات الباقية التي استدلوا بها على العصمة حساب ما يدل منها عليها حساب هذه الآية من حيث عدم تعيينها للإمام المعصوم، فالمهم إن يساق الحديث إلى أدلتم من السنة النبوية.

أدلتهم من السنة

وأول أدلتهم من السنة وأهمها:

حديث الثقلين:

وهذا الحديث يكاد يكون متواترا بل هو متواتر فعلا، إذا لوحظ مجموع رواته من الشيعة والسنة وفي مختلف الطبقات، واختلاف بعض الرواة في زيادة النقل ونقيصته تقتضيه طبيعة تعدد الواقعة التي صدر فيها، ونقل بعضهم له بالمعنى وموضع الالتقاء بين الرواة متواتر قطعا.

ومن حسنات دار التقريب بين المذاهب الإسلامية في مصر، أنها أصدرت رسالة ضافية ألفها بعض أعضائها في هذا الحديث أسمتها: (حديث الثقلين)، وقد استوفى فيها مؤلفها ما وقف عليه من أسانيد الحديث في الكتب المعتمدة لدى أهل السنة.

وحسب الحديث لئن يكون موضع الاعتماد الباحثين أن يكون من رواته كل من صحيح مسلم، وسنن الدارمي، وخصائص النسائي، وسنن أبي داود، وابن ماجة، ومسند احمد، ومستدرك الحاكم، وذخائر الطبري، وحلية الأولياء، وكنز العمال، وغيرهم، وان تعني بروايته كتب المفسرين أمثال الرازي، والثعلبي، والنيسابوري، والخازن، وابن كثير، وغيرهم، بالإضافة إلى الكثير من كتب التأريخ، واللغة، والسير، والتراجم. وقد استقصت رسالة دار التقريب عشرات المؤلفين من هؤلاء وغيرهم(29)، وقد كنت أود نقلها بنصها لقيمة ما ورد فيها من رأي ونقل لولا انتشارها وتداولها؛ وما أظن أن حديثا يملك من الشهرة ما يملكه هذا الحديث، وقد أوصله ابن حجر في الصواعق المحرقة إلى نيف وعشرين صحابيا، يقول في كتابه: (ثم اعلم إن لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا(30))، وفي غاية المرام وصلت أحاديثه من طرق السنة إلى (39) حديثا، ومن طرق الشيعة إلى (82) حديثا(31).

والظاهر أن سر شهرته تكرار النبي (صلى الله عليه وآله) له في أكثر من موضع، يقول ابن حجر: (ومر له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه، وفي بعض تلك الطرق أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة، وفي أخرى أنه قال بالمدينة في مرضه، وقد امتلأت الحجرة بأصحابه، وفي أخرى أنه قال ذلك بغدير خم، وفي أخرى أنه قال ذلك لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف). وقال: (ولا تنافي إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة(32)).

ولسان الحديث كما في رواية زيد بن أرقم: (إني تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفونني فيهما(33)). وفي رواية زيد بن ثابت: (إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، أو ما بين السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض(34)).

ورواية أبي سعيد الخدري: (إني أوشك أن أدعى فأجيب، وأني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عز وجل، وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وان اللطيف أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفونني فيهما(35)).

وقد استفيد من هذا الحديث عدة أمور نعرضها بإيجاز:

1­ دلالته على عصمة أهل البيت:

أ ­ لاقترانهم بالكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وتصريحه بعدم افتراقهم عنه، ومن البديهي أن صدور أية مخالفة للشريعة سواء كانت عن عمد أم سهو أم غفلة، تعتبر افتراقا عن القرآن في هذا الحال وان لم يتحقق انطباق عنوان المعصية عليها أحيانا كما في الغافل والساهي، والمدار في صدق عنوان الافتراق عنه عدم مصاحبته لعدم التقييد بأحكامه وان كان معذورا في ذلك، فيقال فلان ­ مثلا افترق عن الكتاب وكان معذورا في افتراقه عنه؛ والحديث صريح في عدم افتراقهما حتى يردا الحوض.

ب ­ ولأنه اعتبر التمسك بهم عاصما عن الضلالة دائما وأبدا، كما هو مقتضى ما تفيده كلمة لن التأييدية، وفاقد الشيء لا يعطيه.

ج ­ على أن تجويز الافتراق عليهم بمخالفة الكتاب وصدور الذنب منهم تجويز للكذب على الرسول (صلى الله عليه وآله) الذي أخبر عن الله عز وجل بعدم وقوع افتراقهما، وتجويز الكذب عليه متعمدا في مقام التبليغ والإخبار عن الله في الأحكام وما يرجع إليها من موضوعاتها وعللها، مناف لافتراض العصمة في التبليغ، وهي مما أجمعت عليها كلمة المسلمين على الإطلاق حتى نفاة العصمة عنه بقول مطلق؛ يقول الشوكاني بعد استعراضه لمختلف مبانيهم في عصمة الأنبياء: (وهكذا وقع الإجماع على عصمتهم بعد النبوة من تعمد الكذب في الأحكام الشرعية لدلالة المعجزة على صدقهم؛ وأما الكذب غلطا فمنعه الجمهور، وجوزه القاضي أبو بكر(36)). ولا إشكال أن الغلط لا يتأتى في هذا الحديث لإصرار النبي (صلى الله عليه وآله) على تبليغه في أكثر من موضع وإلزام الناس بمؤداه؛ والغلط لا يتكرر عادة. على أن الأدلة العقلية على عصمة النبي، والتي سبقت الإشارة إليها، من استحالة الخطأ عليه في مقام التبليغ ­ وكلما يصدر عنه تبليغ ­ كما يأتي، تكفي في دفع شبهة القاضي أبي بكر، وتمنع من احتمال الخطأ في دعواه عدم الافتراق.

2 ­ لزوم التمسك بهما معا لا بواحد منهما منعا من الضلالة، لقوله (صلى الله عليه وآله): فيه ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، ولقوله: فانظروا كيف تخلفونني فيهما؛ وأوضح من ذلك دلالة ما ورد في رواية الطبراني في تتمتها: (فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم(37)).

وبالطبع إن معنى التمسك بالقرآن، هو الأخذ بتعاليمه والسير على وفقها، وهو نفسه معنى التمسك بأهل البيت عدل القرآن.

ومن هذا الحديث يتضح أن التمسك بأحدهما لا يغني عن الآخر (ما إن تمسكتم بهما)، (ولا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا). ولم يقل ما إن تمسكتم بأحدهما، أو تقدمتم أحدهما؛ وسيأتي السر في ذلك من أنهما معا يشكلان وحدة يتمثل بها الإسلام على واقعه وبكامل أحكامه ووظائفه.

3 ­ بقاء العترة إلى جانب الكتاب إلى يوم القيامة، أي لا يخلو منهما زمان من الأزمنة ما داما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض، وهي كناية عن بقائهما إلى يوم القيمة. يقول ابن حجر: (وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة على عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيمة، كما إن الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أمانا لأهل الأرض كما يأتي، ويشهد لذلك الخبر السابق: في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي(38)).

4 ­ دلالته على تميزهم بالعلم بكل ما يتصل بالشريعة وغيره، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، ولقوله (صلى الله عليه وآله): ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم. يقول ابن حجر: وهو من خير من كتبوا في هذا الحديث فهما وموضوعية (تنبيه سمى رسول الله (صلى الله عليه وآله) القرآن وعترته، وهي بالمثناة الفوقية، الأهل والنسل والرهط الأدنون الثقلين، لأن الثقل كل نفيس خطير مصون، وهذان كذلك إذ كل منهما معدن العلوم اللدنية، والأسرار والحكم العلية، والأحكام الشرعية).

(ولذا حث (صلى الله عليه وآله) على الإقتداء والتمسك بهم والتعلم منهم، وقال: الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت).

(وقيل: سميا ثقلين، لثقل وجوب رعاية حقوقهما).

( ثم إن الذين وقع الحث عليهم منهم إنما هم العارفون بكتاب الله وسنة رسوله، إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض؛ ويؤيده الخبر السابق: ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، وتميزوا بذلك عن بقية العلماء لأن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وشرفهم بالكرامات الباهرة، والمزايا المتكاثرة، وقد مر بعضها(39)).

مناقشة الحديث:

وقد ناقش الأستاذ محمد أبو زهرة هذا الحديث بمناقشات مطولة بعد أن استعرض استدلال الشيعة به على وجوب الرجوع إليهم، نذكر كل ما يتصل بحديثنا منه، ثم نعقب عليه بما يتراءى لنا من أوجه المفارقة فيه.

يقول: (ولكنا نقول: إن كتب السنة التي ذكرته بلفظ سنتي أوثق من الكتب التي روته بلفظ عترتي، وبعد التسليم بصحة اللفظ نقول: بأنه لا يقطع بل لا يعين من ذكروهم من الأئمة الستة المتفق عليهم عند الامامية الفاطميين، وهو لا يعين أولاد الحسين دون أولاد الحسن، كما لا يعين واحدا من هؤلاء بهذا الترتيب، وكما لا يدل على أن الإمامة تكون بالتوارث، بل لا يدل على إمامة السياسة، وانه أدل على إمامة الفقه والعلم(40)).

ومواقع النظر حول نصه هذا، تقع في ثلاث:

1 ­ مناقشته في الحديث من حيث سنده لتقديم ما ورد فيه من لفظ سنتي على ما ورد من لفظ عترتي، لكون رواته من كتب السنة بهذا اللفظ أوثق.

2 ­ كونه لا يعين المراد من الأهل، كما لا يعين الأئمة المتفق عليهم لدى الشيعة أو غيرهم، وكأنه يريد أن يقول: إن القضية لا تثبت موضوعها، فكيف جاز الاستدلال به على إمامة خصوص الأئمة؟!.

3 ­ دلالته على إمامة الفقه لا السياسة:

أما المناقشة الأولى فهي غير واضحة لدينا، لأن رواية وسنتي ­ لو صحت ­ فهي لا تعارض رواية العترة، واعتبار الصادر شيئا واحدا أما هذه أو تلك لا ملجئ له، وأظن أن الشيخ أبا زهرة تخيل التعارض بينهما، استنادا إلى مفهوم العدد، ولكنه نسي أن هذا النوع من مفاهيم المخالفة ليس بحجة ­ كما هو التحقيق لدى متأخري الأصوليين ­ على أن التعارض لا يلجأ إليه إلا مع تحكم المعارضة، ومع امكان الجمع بينهما لا معارضة أصلا، وقد جمع ابن حجر بينهما في صواعقه، فقال: (وفي رواية كتاب الله وسنتي وهي المراد من الأحاديث المقتصرة على الكتاب لان السنة مبنية له، فأغنى ذكره عن ذكرها، والحاصل إن الحث وقع على التمسك بالكتاب وبالسنة وبالعلماء بهما من أهل البيت، ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة(41)) وان شئت أن تقول: إن ذكر أهل البيت معناه ذكر للسنة لأنهم لا يأتون إلا بها، فكل ما عندهم مأخوذ بواسطة النبي، أي بواسطة السنة، وقد طفحت بذلك أحاديثهم، ويؤيده ما ورد في كنز العمال من جواب النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي عندما سأله: ما أرث منك يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله): ما ورث الأنبياء من قبل: كتاب ربهم وسنة نبيهم(42)).

وأذن يكون ذكر أحدهما مغنيا عن ذكر الآخر، وكلتا الراويتين يمكن أن تكونا صحيحتين ولا حاجة إلى تكذيب احدهما وتعيين الصادرة منهما بالرجوع إلى المرجحات.

ومع الغض عن ذلك وافتراض تمامية المعارضة، وان الصادر منه (صلى الله عليه وآله) لا يمكن أن يكون إلا واحدة منهما فتقديمه لكلمة وسنتي، لا أعرف له وجها.

لان حديث التمسك بالثقلين متواتر في جميع طبقاته، والكتب التي حفلت به أكثر من أن تحصى، وطرقه إلى الصحابة كثيرة، ورواته منهم ­ أي الصحابة ­ كثيرون جدا، وفي رواياته عدة روايات كانت في أعلى درجات الصحة، كما شهد بذلك الحاكم وغيره.

بينما نرى الحديث الآخر لا يتجاوز في اعتباره عن كونه من أحاديث الآحاد، ولقد كنت أحب للسيد أبي زهرة إن يتفضل بذكر الكتب السنية التي روت حديث وسنتي، لنرى مدى ادعائه الأوثقية لها، وأي كتب أوثق من الصحاح والسنن والمسانيد ومستدركاتها التي سبق ذكرها وذكر روايتها للحديث لتقدم عند المعارضة؟!.

وفي حدود تتبعي لكتب الحديث، واستعانتي ببعض الفهارس، لم أجد رواية وسنتي إلا في عدد من الكتب لا تتجاوز عدد الأصابع لليد الواحدة، وهي مشتركة في رواية الحديثين معا، اللهم إلا ما يبدو من مالك حيث اقتصر في الموطأ على ذكرها فحسب، ولم يذكر الحديث الآخر ­ أن صدق تتبعي لما في الكتاب ­ يقول راوي الموطأ: (وحدثني عن مالك: انه بلغه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنة نبيه(43))، ويكفي في توهين الرواية أنها مرفوعة ولم يذكر الكتاب رواتها، مما يدل

على عدم اطمئنان صاحبها إليها ولسانها (عن مالك انه بلغه أن رسول الله)، ولعل الموطأ هو أقدم مصادرها في كتب الحديث، كما أن ابن هشام هو أقدم رواتها في كتب السير (44) فيما يبدو.

وما عدا هذين الكتابين، فقد ذكرها ابن حجر في صواعقه مرسلة، وذكرها الطبراني فيما حكي عنه(45).

ومثل هذه الرواية ­ وهي بهذه الدرجة من الضعف لأنها لا تزيد على كونها مرفوعة أو مرسلة، ولو قدر صحتها فهي لا تزيد على كونها من أخبار الآحاد ­ هل يمكن أن تقف بوجه حديث الثقلين مع وفرة رواته في كتب السنة وتصحيح الكثير من رواياته، كما سبق بيانه؟.

هذا كله من حيث سند الحديثين.

أما من حيث المضمون، فانا ­ شخصيا ­ لا أكاد أفهم كيف يمكن أن تكون السنة مرجعا يطلب إلى المسلمين في جميع عصورهم أن يتمسكوا بها إلى جنب الكتاب، وهي غير مجموعة على عهده (صلى الله عليه وآله) وفيها الناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، والمطلق والمقيد.

ولقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالمدينة وأصحابه كما يقول ابن حزم: (مشاغيل في المعاش، وتعذر القوت عليهم لجهد العيش بالحجاز، وانه كان يفتي بالفتيا ويحكم بالحكم بحضرة من حضره من أصحابه فقط، وأنه إنما قامت الحجة على سائر من لم يحضره (صلى الله عليه وآله) بنقل من حضره، وهم واحد أو اثنان(46)).

وإذا صح هذا وهو صحيح جدا لأن التاريخ لم يحدثنا عنه (صلى الله عليه وآله) أنه كان يجمع الصحابة جميعا، ويبلغهم بكل ما يجد من أحكام، ولو تصورناه في أقواله فلا نتصوره في أفعاله وتقريراته وهما من السنة، فماذا يصنع من يريد التمسك بسنته من بعده ولنفترضه من غير الصحابة؟ أيظل يبحث عن جميع الصحابة وفيهم الولاة والحكام، وفيهم القواد والجنود في الثغور ليسألهم عن طبيعة ما يريد التعرف عليه من أحكام، أم يكتفي بالرجوع إلى الموجودين وهو لا يجزيه لاحتمال صدور الناسخ أو المقيد أو المخصص أمام واحد أو اثنين ممن لم يكونوا بالمدينة؟ والحجية ­ كما يقول ابن حزم ­: لا تتقوم إلا بهم.

والعمل بالعام أو المطلق لا يجوز قبل الفحص عن مخصصه أو مقيده ما دمنا نعلم أن من طريقة النبي في التبليغ هو الاعتماد على القرائن المنفصلة، فالإرجاع إلى شيء مشتت وغير مدون تعجيز للأمة وتضييع للكثير من أحكامها الواقعية.

وإذا كانت هذه المشكلة قائمة بالنسبة إلى من أدرك الصحابة وهم القلة نسبيا، فما رأيكم بالمشكلة بعد تكثر الفتوح، وانتشار الإسلام، ومحاولة التعرف على أحكامه من قبل غير الصحابة من رواتهم، وبخاصة بعد انتشار الكذب والوضع في الحديث للأغراض السياسية أو الدينية أو النفسية؟.

ومثل هذه المشكلة هل يمكن ان لا يكون أمامه (صلى الله عليه وآله) وهو المسؤول عن وضع الضمانات لبقاء شريعته مادامت خاتمة الشرائع، وقد شاهد قسما من التنكر لسنته على عهده (صلى الله عليه وآله)، كما مرت الإشارة إلى ذلك في سابق من الأحاديث.

إن الشيء الطبيعي أن لا يفرض أي مصدر تشريعي على الإمامة ما لم يكن مدونا ومحدد المفاهيم، أو يكون هناك مسؤول عنه يكون هو المرجع فيه.

وما دمنا نعلم أن السنة لم تدون على عهد الرسول (صلى الله عليه وآله)، وان النبي (صلى الله عليه وآله) منزه عن التفريط برسالته، فلابد أن نفترض جعل مرجع تحدد لديه السنة بكل خصائصها، وبهذا تتضح أهمية حديث الثقلين وقيمة إرجاع الأمة إلى أهل البيت فيه لأخذ الأحكام عنهم، كما تتضح أسرار تأكيده على الإقتداء بهم(47)، وجعلهم سفن النجاة تارة(48)، وأمانا للأمة أخرى (49)، وباب حطة ثالثة(50) وهكذا... وبخاصة إذا أدركنا مقام النبوة وما يقتضيه من تنزيه عن جميع المجالات العاطفية غير المنطقية، وإلا فما الذي يفرق أهل بيته عن غيرهم من الأمة ليضفي عليهم كل هذا التقديس، ويلزمها بهذه الأوامر المؤكدة بالرجوع إليهم، والإقتداء بهم، والتمسك بحبلهم؟.

أما ما يتصل بعدم تعيينه المراد من أهل البيت، فهذا من أوجه ما أورده أبو زهرة من إشكالات على هذا الحديث.

وكون القضية لا تشخص موضوعها بديهية، لذلك نرى أن نتعرف على المراد من أهل البيت من خارج نطاق هذا الحديث.

الهوامش:

1- المراجعات لشرف الدين، ص19 المراجعة 13، ويحسن لكل مسلم أن يطلع على هذه المراجعات فان فيها من أدب المناظرة وعمق البحث ما يقل نظيره في هذا المجال.

2- الواحدي في أسباب النزول، ص268.

3- الدر المنثور، ج5 ص198.

4- الدر المنثور، ج5 ص198.

5- أسباب النزول، ص267.

6- الدر المنثور، ج5ص198.

7- وفيات الأعيان، ج1 ص320، ترجمة عكرمة.

(8 – 9) راجع الكلمة الغراء لشرف الدين، ص215 وما بعدها، نقلا عن ميزان الاعتدال وغيره، ففيه بالإضافة إلى ذلك آراء مختلف النقاد الرجاليين فيه.

10- وفيات الأعيان، ج1 ص320.

11- الكلمة الغراء، ص215 طبعة النجف، وهي ملحقة بكتابه الفصول المهمة.

12- دلائل الصدق، ج 2 ص 95.

13- الكلمة الغراء، ص217.

14- اقرأ مصادرها في الغدير، ج5 ص266.

15- صحيح مسلم، باب فضائل علي.

16- الدر المنثور ج5 ص198.

17- الدر المنثور، ج5 ص198.

18- الحاكم في المستدرك، ج3ص146.

19- صحيح مسلم، ج7 ص130.

20- دلائل الصدق، ج2 ص72 نقلا عن الصواعق المحرقة.

21- ج2 ص72 وما بعدها.

(22 ـ 23) الدر المنثور، ج5 ص199.

24- يحسن لمن يرغب استيعاب رواية الباب أن يرجع إلى دلائل الصدق، ج2 آية التطهير والكلمة الغراء.

25- النساء/59.

26- التفسير الكبير، ج10 ص144. ويؤيد هذا التقريب مساواتهم لله والرسول في وجوب طاعتهم ما يدل على إن جعل الإطاعة لهم ليس من نوع جعلها للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بل هي من نوع إطاعة الله والرسول التي تجب على كل حال.

27- التفسير الكبير، ج10 ص144.

28- التفسير الكبير، ج10 ص146.

29- راجع ذلك في هذه الرسالة، ص 5 وما بعدها، مطبعة مخيمر مصر.

30- الصواعق المحرقة، ص 148.

31- أصول الاستنباط، ص24.

32- الصواعق المحرقة.

(33، 34، 35) اقرأ أسانيدها مفصلة في كتاب المراجعات، ص20، 21؛ وبقية ألسنتها متقاربة وأكثرها صحيحة الإسناد.

36- إرشاد الفحول ص34.

37- الصواعق المحرقة، ص148.

38- الصواعق المحرقة ص149.

39- هذا النص بطوله مستل من الصواعق المحرقة، ص149؛ مطبعة دار الطباعة المحمدية بمصر.

40- الإمام الصادق، ص 199.

41- الصواعق المحرقة ص148.

42- السقيفة للمظفر، ص49 عن كنز العمال (41:5).

43- الموطأ، ج2 ص208، طبعة مصطفى البابي الحلبي.

(44، 45) حديث الثقلين، ص18، دار التقريب.

46- تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية، ص123 نقلا عنه.

(47 ـ 50) مضامين الأحاديث، اقرأها وأسانيدها من كتب السنة في كتاب المراجعات للإمام شرف الدين، ص23 وما بعدها.