فهرس الكتاب

المكتبة الفكرية

 

مقدمة التأليف

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المقدّمة

هذه بحوث سبق ان ألقيت فصولها على طلبة السنتين الثالثة والرابعة في كلية الفقه في النجف الاشرف ، وعاودت النظر في بعضها ، ولم أعاوده في البعض الاخر .
ولعل ما فيها من جدة النهج في حصر المسائل الاصولية وتبويبها ، وجهد المحاولة في تأسيس أصول للمقارنة الفقهية لم يسبق لي أن اطلعت على معالم محددة لها في تجارب السابقين ، ثم المحاولة في ضبط وتطوير أصول للفقه المقارن فيه سعة وشمول نسبيان لمختلف المدارس العلمية بما فيها مدرسة النجف الحديثة ، هذه الامور كفيلة ـ فيما أعتقد ـ ان تشفع لي في الطلب الى اخواني من ذوي الاختصاص في البحوث التشريعية ان يعمدوا ـ مشكورين ـ الى نقد هذه البحوث وتصحيح أخطائها، فعسى ان نبلغ بها جميعاً الى ما يرجى لها من إثمار في تحقيق أهدافها العلمية وعطائها في إبعاد النهج العاطفي في معالجة أهم مسائل الفكر و أكثرها تعلقاً بصميم العقيدة .
والله أسأل ان يوفقنا جميعاً الى ما يحبه ويرضاه وهو ولي التوفيق .

محمد تقي الحكيم
النجف الاشرف


بحُوث تمهيديّة
أضواء

رأينا أن طبيعة البحث في أصول الفقه المقارن تدعونا الى ان نمهد لها ببحوث تتصل اتصالاً مباشراً أو غير مباشر بقسم من هذه الاصول وتلقي بعض الاضواء عليها .
وقد اعتاد كثير من الاصوليين ان يبحثوا قسماً منها فيما لابسته من المباحث الاصولية وكأنها من صميمها، مع أن أكثرها من المبادئ ، فناسب ذكرها ـ من وجهة منهجية ـ في بحوث التمهيد وإضافة بحوث تقتضيها ضرورة البحث المنهجي وإن لم تتصل مباشرة بهذه الاصول .

 

بحُوث تمهيديَّة
( 1 )
الفقه المقارن

تعريف الفقه المقارن :

يطلق الفقه المقارن ـ أولاً ـ ويراد به : جمع الاراء المختلفة في المسائل الفقهية على صعيد واحد دون اجراء موازنة بينها .
ويطلق ثانياً على : جمع الاراء الفقهية المختلفة وتقييمها والموازنة بينها بالتماس أدلتها وترجيح بعضها على بعض .
وهو بهذا المعنى أقرب الى ما كان يسميه الباحثون من القدامى بعلم الخلاف أو علم الخلافيات ، كما يتضح ذلك من تعريفهم له .


تعريف علم الخلاف:

فقد عرفه تسهيل الوصول الى علم الاصول انه " علم يقتدر به على حفظ الاحكام الفرعية المختلف فيها بين الائمة ، أو هدمها بتقرير الحجج الشرعية وقوادح الادلة " ( 1 ).
والخلافي كما يقول في المصدر نفسه هو : " اما مجيب يحفظ وضعاً شرعياً أو سائل يهدم ذلك " ( 2 ).
وجهات الالتقاء بينهما انما هي في عرض آراء الفقهاء والموازنة بينها وان كانا يفترقان في قربهما من الموضوعية في البحث وبعدهما عنها . فالخلافي كما يوحي به قولهم : " اما مجيب يحفظ وضعاً شرعياً أو سائل يهدم ذلك " يفترض آراء مسبقة يراد له تقريرها وتعزيزها وهدم ما عداها ، فوظيفته وظيفة جدلي لا يهمه الواقع بقدر ما يهمه انتصاره في مقام المجادلة والخصومة ، أو وظيفة محام يضع نفسه طرفاً
في الدعوى للدفاع عمن يتوكل عنه ولا يهمه بعد ذلك ان يكون موكله قريباً من الواقع أو بعيداً عنه .
بينما يأخذ المقارن وظيفة الحاكم الذي يعتبر نفسه مسؤولاً عن فحص جميع الوثائق وتقييمها ، والتماس أقربها للواقع تمهيداً لاصدار حكمه ، ولا يهمه ان يلتقي ما ينتهي اليه مع ما لديه من مسبقات فقهية ، وربما عمد الى تصحيح آرائه السابقة على ضوء ما ينتهي اليه .

 

فوائد الفقه المقارن :

ومن هذه المقارنة بينهما تتضح فوائد الفقه المقارن وأهمها :
أ ـ محاولة البلوغ الى واقع الفقه الاسلامي من أيسر طرقه وأسلمها ، وهي لا تتضح عادة إلا بعد عرض مختلف وجهات النظر فيها وتقييمها على أساس موضوعي .
ب ـ العمل على تطوير الدراسات الفقهية والاصولية والاستفادة من نتائج التلاقح الفكري في أوسع نطاق لتحقيق هذا الهدف .
ج ـ ثماره في إشاعة الروح الرياضية بين الباحثين ومحاولة القضا