المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السير الذاتيه لمجموعه من مراجعنا العظام المعاصرين لعصرنا ,في مدينه النجف الاشرف



ملك الاشواق
10-12-2008, 08:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى:
(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء)
(فاطر: 28)
(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)
(المجادلة: 11)
(هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ)
(الزمر: 9)
عن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام) قال:قال رسول الله(صلى الله عليه وأله):
(... وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وان العلماء ورثة الأنبياء)
أصول الكافي/باب ثواب العلم والتعلم
عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال:
(عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين عابداً)
أصول الكافي/باب فضل العلم

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
(إذا أراد الله بعبدٍ خيراً فقههُ في الدين)
أصول الكافي/باب فضل العلم..

...............................

بسم الله الرحمن الرحيم

اخواني الاعزاء احب انقل لكم بعض السير الذاتيه لبعض مراجعنا العظام

من الذين ولد في مدينة النجف الاشرف وتربا فيها وهي كعبة علوم اهل البيت
(عليهم السلام )ويأتي

بعدهم الذين اتو الى هذه المدينه الشريفه وبدؤ او اكملو دراسته من أول حوزه على الارض و اوفضل واشرف حوزه
علميه, الحوزه الذي تأسسة بظل حرم باب مدينة علم رسول الله (صلى الله عليه واله) امام المتقين امير المؤمنين
علي بن ابي طالب (عليه افضل الصلاة والسلام ) وهي اساس كل الحوزات العلميه , وهم الذين فنوا اعمارهم
الشريفه في سبيل هذا المذهب واعلاء كلمة الحق ونصرت المذهبنا الجعفري

(حفظ الله لنا الأحياء منهم وقدس الله سر الاموات منهم)
.
.
.


السيره الذاتيه
لسماحة المرجع الديني الاعلى الفقيه الاعظم آية اللّه العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم - قدس سره الشريف –



ولادته:
ولد السيد محسن الحكيم في عام 1306 هـ في عائلة متدينة معروفة بالعلم والصلاح والتقوى, كـان جده السيد مهدي الحكيم من مدرسي علم الاخلاق المعروفين في زمانه, وأمه حفيدة العلامة الشيخ عبد النبي الكاظمي صاحب كتاب تكملة الرجال .
نسبه:
ذكـرت كـتب الانساب بان عائلة آل الحكيم ينتهي نسبها الى الامام علي (ع ) بثلاثين عقباً, وكان احـد اجـداد الـسـيـد محسن الحكيم وهو السيد علي الحكيم طبيبا مشهورا في زمان الشاه عباس الصفوي, وله كتاب في الطب اسماه (التجارب الطبية ) ومنذ ذلك الزمان اكتسبت العائلة لقب الحكيم بمعنى الطبيب , و اصبح هذا لقبا مشهورا لهذه العائلة .
دراسته:
انهى دراسته الابتدائية ودراسة المقدمات, ثم شرع بدراسة السطوح العالية عند اساتذة عصره , ولما بلغ عمره عشرين سنة؛ تتلمذ على يد الايات العظام التالية اسماؤهم :
(1) آية اللّه محمد كاظم اليزدي .
(2) آية اللّه محمد كاظم الخراساني .
(3) آية اللّه ضياء الدين العراقي .
(4) آية اللّه ابي تراب الخونساري .
(5) آية اللّه شريعت اصفهاني .
(6) آية اللّه الميرزا النائيني .
(7) آية اللّه محمد سعيد الحبوبي .
(8) آية اللّه علي باقر الجواهري .
تدريسه:
في عام 1333 هـ شرع بتدريس السطوح, وفي عام 1337 هـ بدأ بتدريس البحث الخارج في الفقه والاصول, وقد تخرج على يديه عشرات الطلاب, منهم: (1) الشهيد اسد اللّه المدني .
(2) الشهيد السيد محمد باقر الصدر.
(3) الشيخ وحيد الخراساني .
(4) الشيخ احمد فياض السدهي .
(5) السيد محمد حسين فضل اللّه .
(6) الشيخ محمد مهدي شمس الدين .
(7) الشيخ حسين مشكوري .
(8) الشيخ حسن البهبهاني .
(9) الشيخ مرتضى الانصاري (صاحب كتاب حياة الشيخ الانصاري ).
(10) السيد يوسف الحكيم .
صفاته و اخلاقه:
تـحـدث الشهيد محمد علي القاضي الطباطبائي عنه وقال: لم يحدث الفقيد الحكيم نفسه بالرياسة يوما من الايام, لكني وجدت الزعامة والرياسة هي التي وجدته لائقا وجديرا بها, وقد نقل لي احد مقربيه بانه لم ير السيد يوما يضحك بصوت عال, وفي اشد الاحوال التي تدعو الى الضحك وجدته مـبـتـسـمـا لا اكثر, بالاضافة الى ذلك كان رجلا فريدا من نوعه بالشجاعة في تلك الايام لا يهاب الرؤساء والسلاطين ولايتردد في اصدار الفتاوى .
- كـان الـسـيد رحمه اللّه سمحا عطوفا يعامل الاخرين بلطف, ولهذا اصبح محبوبا ومهابا من قبل الجميع .
- كان شديد التواضع, ولاعجب ان يجد التواضع الى تلك الروح الواسعة سبيلا.
- ومـن خصائصه الاخرى: عدم اعتماده في تامين اموره المعاشية على ما يحصل عليه من الاموال الشرعية، بل كان يعتمد على الهدايا الخاصة التي كان يرسلها اليه مقلدوه، اذ كانوا يعلمون ان السيد الحكيم لا يصرف على احتياجاته الشخصية من الاموال الشرعية .
- وكـان له ايضا برنامج دقيق جدا لحياته اليومية, فهو لايفرط بالوقت, ومن عاش معه من الطلبة في النجف الاشرف يعرف جيدا متى يذهب لمواجهته وفي أي ساعة .
- وكـان لـلسيد الحكيم اهتمام كبير باحياء مناسبات اهل البيت (عليهم السلام ), وبالخصوص احياء مـجالس عزاء ابي عبد اللّه الحسين (عليه السلام ), اضافة الى قيامه بالعبادات المستحبة مثل النوافل اليومية والتهجد بالليل وغير ذلك .



خدماته :
امـا الـخـدمات الاساسية التي قام بها آية اللّه الحكيم فكانت تشمل تاسيس المكتبات العامة في انحاء العراق كافة, لنشر الثقافة الاسلامية وتوعية الشباب المسلم وحمايته من الانحراف، والانجراف وراء الافـكار الهدامة التي كانت ناشطة ومنتشرة آنذاك, وقد بلغ عدد تلك المكتبات اكثر من 70 مكتبة, وكان اكبرها مكتبة الامام الحكيم العامة في النجف الاشرف, التي كانت تحتوي على 30000 كتاب مطبوع, وحوالي 5000 نسخة خطية .
وامـا عـن خـدمـاتـه الـجليلة الاخرى فتتمثل في بناء المساجد والتكايا والحسينيات, وتاسيس الـمراكز الثقافيه الاسلامية في نقاط مختلفه من العراق, وقيامه بطبع الكتب الاسلامية وارسالها الـى انـحاء مختلفة من العالم, مضافا الى تاسيس المدارس العلمية لطلبة العلوم الدينية, نذكر لكم اهم تلك المدارس :
(1) المدرسة العلمية في مدينة الحلة .
(2) المدرسة العاملية في النجف الاشرف .
(3) مدرسة الافغانيين والتبتيين .
(4) مدرسة شريف العلماء بكربلا المقدسة .
(5) مدرسة السيد اليزدي في النجف الاشرف .
(6) مدرسة دارالحكمة في النجف، وغيرها.
و لـه مشاريع خدمية مختلفة اخرى خارج العراق, مثل بناء المساجد في لبنان وسورية وباكستان وافغانستان والمدينة المنورة وجعلها مراكز دينية لاجراء العبادات, واقامة الاحتفالات, ونشر الافـكـار الاسـلامـيـة, وتوضيح المسائل والاحكام الشرعية, وتوضيح ونشر افكار آل البيت صلوات اللّه وسلامه عليهم اجمعين .
موافقه السياسية:
كـان السيد الحكيم منذ ايام شبابه رافضا للظالمين واعداء الدين, وقد شارك بنفسه في التصدي للاحتلال البريطاني الغاشم للعراق, حيث كان مسؤولا عن المجموعة المجاهدة في منطقة الشعيبة في جنوب العراق, وكان يعلم بالنوايا الخبيثة للاستعمارعندما اخذ يتبع سياسة فرّق تسد في العراق .
وقـد بـذل السيد الحكيم قصارى جهوده في سبيل جمع شمل المسلمين من المذاهب المختلفة, عن طـريـق المشاركة في كثير من الفعاليات التي كان يقيمها اهل السنّة, مشجعا اياهم في الوقت نفسه على حـضـورهـم فـي المقابل بالمناسبات التي يقيمها الشيعة, وعندما اخذ الحكام المرتبطون بالاجنبي بـتـرويـج افـكـار القومية العربية في العراق؛ قام السيد بالتصدي لتلك الافكار, وقاوم كل اشكال التعصب والتمييز الطائفي والعرقي في العراق, وخير شاهد على ذلك اصداره الفتوى المعروفة بحرمة مقاتلة الاكراد في شمال العراق, لانهم مسلمون, تجمعهم مع العرب روابط الاخوة والدين .
ولـهذا فقد فشل النظام العراقي في الحصول على فتوى شرعية من علماء الدين لمحاربة الاكراد في الشمال .
ومـن مواقفه السياسيه الاخرى دعمه لحركات التحرر في العالم الاسلامي, وعلى راسها حركة تحرير فلسطين, واصدر بهذا الخصوص العديد من البيانات التي تشجب العدوان الصهيوني, وتؤكد عـلـى ضـرورة الـوحدة الاسلامية, لغرض تحقيق الهدف الاسمى, وهو تحرير القدس من ايدي الصهانية المعتدين .
محاربته الافكار الشيوعية في العراق:
تـغـلـغـلت الافكار الشيوعية بين اوساط الجماهير في العراق ايام السيد الحكيم, وقد طبّل الحزب الشيوعي لتلك الافـكار المزيفة والشعارات الفارغة، فاخذ كثير من السذج والبسطاء من الناس يطالبون بتحقيق (العدالة الاجتماعية) في العراق, وعلى اثر ذلك احس السيد بمسؤوليته تجاه الاوضاع, فتصدى لتلك الافكار الالحادية, وعمل على توجيه انتباه الناس الى ان الاسلام وحده هو الـقـادر عـلـى تـحـقـيق العدالة الاجتماعية، وقد اصدر لذلك بيانات عديدة، الا انه وجد ان هذه الانذارات المتكررة لا تجدي نفعا، وان النشاط الشيوعي آخذ بالتوسع والاستفحال، فاصدر فتواه الـمـشـهـورة (الـشيوعية كفر والحاد), مما ادى الى تقويض نفوذ ذلك الحزب الكافر, واجبر عبد الكريم قاسم رئيس وزراء العراق آنذاك على ابعاد افراد هذا الحزب عن الساحة السياسية.
دوره في حركة النهضة الاسلامية في ايران:
يمكن القول بحق ان آية اللّه الحكيم كان من اكبر المدافعين عن النهضة الاسلامية في ايران منذ بدايتها على ايدي علماء الدين، إثر صدور اللائحة القانونية لانتخابات المجالس العامة والمحلية, التي استنكرها الـسـيـد الـحـكـيم ببرقية ارسلها الى آية اللّه البهبهاني, مطالبا علماء الحوزة العلمية ابلاغ النظام الشاهنشاهي بالامتناع عن اصدار هكذا قوانين, لا تنسجم مع الاسلام ولا مع المذهب الشيعي, كما اصدر برقية اخرى بمناسبة هجوم عملاء نظام الشاه على المدرسة الفيضية في مدينة قم المقدسة, طـلب فيها من العلماء الهجرة الى النجف الاشرف, كما استنكر سياسة القمع والإرهاب التي تعرض لـهـا الـمـؤمنون بعد انتفاضة 15 خرداد التي فجرها الامام الخميني, وكذلك فانه انذر نظام الشاه عـنـدمـا اراد تـنـفيذ حكم الاعدام بمجموعة كبيرة من افراد الحركة الاسلامية الذين كانوا يرزحون في سجون الشاه .
دوره في حوزة النجف الاشرف:
بـعد وفاة المرجع السيد البروجردي( قدس سره ) اصبح السيد محسن الحكيم مرجعا عاما للشيعة, فاخذ بوضع نظام اداري للحوزة, وشرع ببناء المدارس وارسال المبلغين الى نقاط العراق المختلفة. بهذا العمل ازداد عدد الطلاب في جميع الحوزات بشكل منقطع النظير.
و لـغـرض اغـناء المواد الدراسية في الحوزة العلمية في النجف الاشرف, قام السيد بادخال دروس جديدة مثل: التفسير والاقتصاد والفلسفة والعقائد, لغرض توسيع آفاق الطلاب بالعلوم المختلفة, حـتـى يـكونوا على اهبة الاستعداد للوقوف امام التيارات الفكرية والافكار الالحادية القادمة من الخارج .
وقـد شـجـع كـل من له قدرة واستعداد على الكتابة والتاليف, واشرف على كثير من المجلات الاسـلامـيـة التي كانت تصدر في ذلك الوقت, من امثال مجلة الاضواء ورسالة الاسلام والنجف و غيرها.
اولاده:
للسيد الحكيم اربعة عشر ولدا, منهم عشرة ذكور واربع بنات, اما البنون فهم :
1 – آيـة اللّه الـسـيـد يـوسف الحكيم وهو من مدرسي الفقه والاصول البارزين في حوزة النجف الاشرف .
2 – حجة الاسلام السيد محمد رضا الحكيم .
3 – حجة الاسلام الشهيد السيد مهدي الحكيم، الذي قام باغتياله عملاء مخابرات النظام الحاكم في العراق وذلك في الخرطوم عاصمة السودان .
4 – حجة الاسلام السيد كاظم الحكيم .
5 – حجة الاسلام السيد محمد باقر الحكيم .
6 – الشهيد حجة الاسلام السيد عبد الهادي الحكيم .
7 – الشهيد حجة الاسلام السيد عبد الصاحب الحكيم .
8 – الشهيد حجة الاسلام السيد علاء الحكيم .
9 – الشهيد حجة الاسلام السيد محمد حسين الحكيم .
10 – حجة الاسلام السيد عبد العزيز الحكيم .
وفاته:
انتقل الى رحمة اللّه بعد عمر طويل, قضاه بالجهاد في سبيل اللّه واعلاء كلمة الاسلام بشكل عام والمذهب الشيعي بشكل خاص, وذلك 27 / ربيع الاول / 1390 هـ , واستغرق تشييعه من بغداد الـى النجف الاشرف مدة يومين بموكب مهيب، حضره مئات الالاف من المؤمنين, حتى كاد ان يتحول ذلك التشييع الى انتفاضة صارخة ضد النظام البعثي في العراق, وتم دفنه في مقبرة خاصة الى جوار مكتبته في مدينة النجف الاشرف .




السيره الذاتيه
لسماحة اية الله العظمى السيد ابوالقاسم الخوئي
1317-1414هـولادته وهجرته إلى النجف:
أبو القاسم بن علي أكبر بن هاشم الموسوي الخوئي، أحد علماء الإمامية، ولد في بلدة (خوي) من بلاد أذربيجان بإيران ليلة 15 من شهر رجب سنة 1317هـ، وتعلم فيها القراءة والكتابة وبعض المبادئ الإسلامية.
هاجر مع عائلته إلى النجف الأشرف سنة 1330هـ، وابتدأ فور وصوله إليها بدراسة المنطق والأدب، ثُمَّ الكتب الدراسية في الفقه والأصول، على عدد من أعلامها، منهم والده السيِّد علي أكبر.
انتقل بعد ذلك إلى حضور دروس البحث الخارج، فحضر دروس خمسة من أكابر علماء النجف الأشرف آنذاك، وكان آخر من لازم منهم الشيخ محمَّد حسين النائيني، حتى نال درجة الاجتهاد، وهو في مرحلة مبكرة من عمره.
دخل السيد الخوئي ميدان التدريس في مرحلة مبكرة من عمره، وقد بلغ من النبوغ حداً جعله يكتب تقريراً لأبحاث الشيخ النائيني ويحصل على تقويم جيد من أستاذه، وقد فضَّله البعض على التقريرات الأخرى.
مرجعيته
آلت إليه مرجعية الطائفة الشيعية في العالـم بعد وفاة السيِّد الحكيم سنة 1390هـ، وأصبح المرجع الأعلى في التقليد، يقلِّده ملايين المؤمنين من أتباع مذهب الإمامية في مختلف بقاع العالم، وطبعت رسائله العملية لبيان الأحكام الشرعية لمقلّديه وبعدة لغات.
منهجه العلمي
يمتاز سماحة الإمام الخوئي (قده) بمنهج علمي متميز، وأسلوب خاص به في البحث والتدريس، ذلك أنه كان يطرح في أبحاثه الفقهية والأصولية العليا موضوعاً، ويجمع كل ما قيل من الأدلة حوله، ثم يناقشها دليلاً دليلاً، وما إن يوشك الطالب على الوصول إلى قناعة خاصة، حتى يعود الإمام فيقيم الأدلة القطعية المتقنة على قوة بعض من تلك الأدلة، ويبين مدى قدرتها على الاستنباط، فيخرج بالنتيجة التي يرتضيها، وقد سلك معه الطالب مسالك بعيدة الغور في الاستدلال والبحث، كما هو شأنه في تأليفاته القيمة، بما يجد المطالع فيها من تسلسل للأفكار وبيان جميل مع الدقة في التحقيق والبحث، ولذا فقد عرف بعالم الأصول والمجدّد.
ولا تقتصر أبحاثه وتحقيقاته على حقلي الأصول والفقه، بل كان له إسهام هام في علم الرجال أو(الجرح والتعديل)، وقد شيّد صرحاً علمياً قويماً لهذا العلم ومدخليته في استنباط المسائل الإسلامية، جمعها في كتابه الشهير "معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة"، كما بذل جهداً كبيراً في التفسير وعلوم القرآن وضعها في مقدمة تفسيره " البيان في تفسير القرآن"، وغيرها من الحقول العلمية.
ولهذا، فقد جمع من حوله طيلة فترة تدريسه أعداداً كبيرة من طلبة العلوم الدينية والأساتذة اللامعين، ممّن ينتمون إلى بلدان العالم المختلفة، فكان هناك طلاب من سوريا ولبنان والأحساء والقطيف والبحرين والكويت وإيران وباكستان والهند وأفغانستان ودول شرق آسيا وأفريقيا، مضافاً إلى الطلبة العراقيين، وتخرّج على يديه من هؤلاء الكثير من الفقهاء والمجتهدين، حتى وصف بأنه أستاذ الفقهاء والمجتهدين، ولم يكتف سماحة الإمام بتغذيتهم علمياً وثقافياً، ورعايتهم روحياً، بل امتد ذلك ليشمل تغطية نفقاتهم المعيشية من الحقوق الشرعية التي كانت تصل إليه. وهكذا فقد أسس سماحته مدرسة فكرية خاصة به ذات معالم واضحة في علوم الفقه والتفسير والفلسفة الإسلامية والبلاغة وأصول الفقه والحديث.
انفتاح على التجديد والتغيير
كان السيد الخوئي ـ رضوان الله تعالى عليه ـ رجلاً منفتحاً على التجديد، فكان أول مرجع يخطِّط لدرس تفسير القرآن في النجف، باعتبارها كانت تفتقر في برامجها إلى تفسير القرآن، بل تأخذ من القرآن بمقدار ما يتَّصل بالشريعة، وإذا ما وجدت بعض الاهتمامات فكانت تخضع لتوجهات الطالب الشخصية، وربما كان سبقه إلى ذلك أستاذه الشيخ محمد جواد البلاغي الذي كان يتولى تدريس تفسير القرآن في النجف، ولكن هذا التفسير ـ تفسير الخوئي ـ قُطع لأنه لم يلق إقبالاً كاملاً في الحوزة بالطريقة التي كان فيها الإقبال على تدريس الفقه والأصول(...).
وكان السيد الخوئي منفتحاً على التغيير، فانفتح على قضايا أمته، وساهم في حركتها بما تسمح له الظروف، فأيّد حركة الشهيد السيد محمد باقر الصدر، الذي كان من أبرز تلامذته، وأبدى له كل مودة واحترام، كما إنه تجاوب مع الانطلاقة الإسلامية لمواجهة المدّ الشيوعي، فأيد جماعة العلماء في النجف الأشرف، وغيرها من الاتجاهات.
تعرَّضت المرجعية الدينية في النجف الأشرف خلال مرجعية الإمام السيد "أبو القاسم الموسوي الخوئي" إلى أقسى الحملات، وعاشت ظروفاً قاهرة، وذلك بالتزامن مع حكم جائر في العراق جعل من الشيعة والتشيع هدفا لطغيانه وإرهابه، خصوصاً بعد الثورة الإسلامية في إيران، ما جعل مهمة الإمام الخوئي صعبةً للغاية، وتكاد تنحصر في المحافظة على دور الحوزة واستقلالها، لمتابعة مهامّها العلمية والفقهية، واستمرار الدور التاريخي لمدينة النجف الأشرف، التي تضم مرقد أمير المؤمنين الإمام على بن أبي طالب(ع)، وتحتضن الحوزة الدينية ومعاهدها العلمية.
حاولت السلطة العراقية أن تنحاز بالمرجعية إلى جانبها في مواقفها، وخصوصاً في حروبها الظالمة مع الجيران، وطالبت الإمام بإصدار فتوى ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وعندما رفض ذلك، قامت السلطات العراقية بالاعتداء على منـزل نجله الأكبر المغفور له السيد جمال الدين في محاولة لقتله عام 1979م، والذي اضطر من جرائها مغادرة العراق إلى سوريا، حيث توفي بعدها في إيران عام 1984م.
كما قامت السلطات بحملة ترويعية واسعة النطاق في صفوف العلماء وتلامذة الإمام في الحوزة العلمية، فاعتقلت مجموعات كبيرة منهم، وأعدمت الكثيرين منهم، وفي مقدمتهم تلميذ الإمام وابنه البار الشهيد السيد محمد باقر الصدر، وفي عام 1980م، قامت السلطات بتفجير سيارة الإمام الخاصة وهو في طريقه إلي جامع الخضراء لأداء صلاة الظهر، وقد نجا من تلك الحادثة بأعجوبة بالغة.
خدماته الاجتماعية
لم تتوقف اهتمامات السيد الخوئي في الشؤون الاجتماعية عند حد معين، بل شملت مختلف البلاد، وكانت على مختلف المستويات، فسعى إلى التخفيف من معاناة المسلمين وآلامهم، وبذل ما بوسعه لمساعدتهم، ويمكن تناول خمسة محاور رئيسية لتوضيح اهتمام الإمام الراحل بشؤون الأمة ورعايته لها:
أولا: الحوزات العلمية
لقد تجاوزت رعاية الإمام الراحل للحوزات العلمية كل الحدود السابقة التي كانت مألوفة قبل مرجعيته العامة. فبعد أن كان الاهتمام منصبّاً على رعاية طلاب ومدرسي حوزة النجف الأشرف وقم المقدسة والمشهد المقدس في خراسان، توسع اهتمام الإمام السيد الخوئي ليشمل الحوزات العلمية في كلِّ المدن العراقية والإيرانية، وفي مختلف البلدان كالباكستان والهند، ثم تايلاند وبنغلاديش، ثم أفريقيا، ثم أوروبا وأمريكا.
ومن جانب الرعاية المالية، لم تشهد الحوزات العلمية ازدهاراً معاشياً في عصورها المختلفة كما شهدته تحت رعاية الإمام الخوئي.
ثانيا: المشاريع
ركّز الإمام في مشاريعه على المراكز العلمية في مختلف مستوياتها وفروعها، كما في إنشاء مدينة متكاملة لطلاب العلم ومدرسي الحوزة العلمية في قم المقدسة، ومدرسة علمية في مدينة مشهد المقدسة، وفي لبنان كان مشروعه الكبير المعروف باسم" مبرة الإمام الخوئي" داراً للأيتام، تحت إشراف سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله.
وفي الهند، أمر سماحته بإنشاء مجمع ثقافي ضخم قرب مدينة بومباي، وهو يُعدُّ أكبر مشروع إسلامي شيعي في العالم على الإطلاق، يشمل مدارس وثانويات وكليات أكاديمية، ومدارس حوزوية، ومعاهد مهنية، ومستشفى كبيراً، ومسجداً ضخماً وتوابع كثيرة، وهكذا بالنسبة إلى المشروع الذي أقامه في مدينة إسلام آباد في باكستان.
كما وأن مشروع المركز الإسلامي للسيِّد الراحل مشهور في نيويورك، ومعه مدرسة للأطفال أصبحت محطَّ آمال المؤمنين هناك، لأنها السبيل الوحيد لإنقاذ أبنائهم من الضياع في تلك المجتمعات، وهناك مشاريع كثيرة تفضل سماحته بدعمها مادياً ومعنوياً منتشرة في أنحاء العالم، كالمكتبات العامة والمشاريع المتعددة في العراق وباكستان والهند وتايلاند وأفريقيا وغيرها من البلاد.
ثالثا: مواقفه في معالجة أضرار الكوارث الطبيعية:
كان الإمام الخوئي سبَّاقاً لإغاثة الملهوفين ونجدة المنكوبين في أية بقعة من بقاع الأرض التي يسكنها المسلمون، وليس أدلّ على ذلك من موقفه الرائع لإغاثة المنكوبين في الزلزال الأخير الذي ضرب أجزاء من شمال إيران، حتى أسعفهم بمبلغ تجاوز المليون دولار أمريكي لإعادة الإعمار وبناء وتعمير المدارس والمنازل والمرافق العامة والقرى المتضررة، وكذلك مساعدته الفورية لمنكوبي الخسف الذي أصاب كركيل في كشمير قبل بضع سنوات، وكذلك مساعدته لضحايا الجفاف في الهند.
رابعاً: مواقفه في الأزمات والمحن
كان سماحته حريصاً على أن يتابع الأزمات والمحن التي يتعرض لها المؤمنون والمسلمون في أنحاء الأرض، ويسعى بكلِّ جهده لمساعدتهم، ففي أيام الحرب العراقية الإيرانية، قدم رضوان الله تعالى عليه لمنكوبي ومشرّدي الحرب كل أنواع الرعاية والمساعدات الممكنة. وكان في الوقت نفسه يقف صامداً في وجه ممارسات النظام العراقي، وقدم المساعدات للمتضررين والمقهورين في إيران والعراق طوال ثماني سنوات من الحرب وبعدها.
وكان موقفه رضوان الله تعالى عليه من محنة المسلمين في أفغانستان واضحاً جلياً، فقد قدم كل أنواع الدعم، حتى إنه أجاز المؤمنين بدفع الحقوق الشرعية لتمويل عمليات الجهاد ضد الغزاة، وأرسل أيضاً للهدف ذاته مبالغ مالية كبيرة.
وفي لبنان وفلسطين، كان الإمام رضوان الله تعالى عليه يشجب باستمرار الأعمال العدوانية على هذه الشعوب، ويستنهض المسلمين لجمع صفوفهم في مواجهة عدوهم، وكان إضافةً إلى ذلك، يرعى فقراء لبنان بتوزيع المواد الغذائية عليهم، ويدعم الوجود الإسلامي لهم بكلِّ الوسائل الممكنة.
كما وفي أثناء غزو الكويت من قبل النظام الجائر في العراق عام 1990 م، كان للإمام الراحل أروع المواقف في احتضان أبناء الكويت المشردين والمنكوبين، فقد أمر وكلاءه في كافة البلاد التي تواجدوا فيها، احتضان أبناء الكويت المشردين من بلادهم، ودفع مبالغ كافية لرعاية شؤونهم وعوائلهم، إلى أن انجلت الأزمة، وأصدر فتواه الشهيرة إبان الغزو، بحرمة الاستفادة أو البيع والشراء من مسروقات الكويت.
وكذلك موقفه الخيّر في مساعدة المظلومين من المهجّرين العراقيين قبل الانتفاضة الأخيرة وبعدها في الخارج، ورعاية أهليهم في الداخل وما إلى ذلك.
ولكي يطلع بدوره في تقديم الخدمات قام رضوان الله عليه، تجاوباً مع إحساسه بضرورة إرساء قواعد مؤسسات قوية قادرة على تقديم خدمات مستمرة للمؤمنين، فأسس مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية.
وشارك في دعم الانتفاضة الشعبية التي حدثت في العراق سنة 1411هـ، فاعتقلته السلطات الحاكمة بعد إخماد الانتفاضة، ثُمَّ أطلقت سراحه.
أكمل خلال عمره الشريف، وخلال أكثر من نصف قرن من التدريس للبحث الخارج، دورتين كاملتين لمكاسب الشيخ الأنصاري، ودورتين كاملتين لكتاب الصلاة، وبحوثاً وأبواباً متنوعة من كتاب العروة الوثقى، وأكمل في علم الأصول ستّ دورات كاملة.
توفي (قدس سره) عصر يوم السبت 8 صفر 1413هـ 8/8/1992م، في مسكنه في الكوفة، وقد منعت السلطات الحاكمة أن يُقام له تشييع عام، وأجبرت أهله على دفنه ليلاً، فدفن في مقبرته الخاصة في جامع الخضراء في النجف الأشرف.
نهض بالحوزة العلمية، وكان عالماً فذاً، ويتمتع بملكات التَّقوى والورع، ما جعله زعيماً للحوزة العلمية، وقد جاءت أقوال العلماء لتؤكد ذلك من خلال أقوالهم.
فيقول السيِّد محمَّد رضا الكلبايكاني إنَّه: " كان مناراً للعلم والتقى، وسلطان الفقاهة والإفتاء، زعيم الحوزات العلمية".
ويقول السيِّد علي السيستاني: "كان ـ أعلى اللّه مقامه ـ نموذج السلف الصالح، بعبقريته الفذّة، ومواهبه الكثيرة، وملكاته الشريفة، التي أهّلته لأن يعدّ في الطليعة من علماء الإمامية، الذين كرّسوا حياتهم لنصرة الدين والمذهب".



السيره ألذاتيه
لسماحة اية الله العظمى المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني
(دام ظله)ولادته ونشأته
ولد سماحته في التاسع من شهر ربيع الاول عام (1349 هـ . ق) في المشهد الرضوي الشريف، وسماه والده علي تيمناً باسم جده الآتي ذكره .
والده هو المقدس المرحوم السيد محمد باقر ، وأما جده الادنی فهو العلم الجليل (السيد علي) الذي ترجم له العلامة الشيخ أغا بزرك الطهراني في طبقات أعلام الشيعة (القسم الرابع ص 1432) وذكر انه كان في النجف الاشرف من تلامذة الحجة المؤسس المولی علي النهاوندي وفي سامراء من تلامذة المجدد الشيرازي، ثم اختص بالحجة السيد اسماعيل الصدر، وفي حدود سنة (1308 هـ) عاد الی مشهد الرضا (عليه السلام) واستقر فيه وقد حاز مكانة سامية مع ما كان له من حظ وافر في العلم مع تقی وصلاح، ومن تلامذته المعروفين الفقيه الكبير الشيخ محمد رضا آل ياسين (قدس سره).
ثم انتقل إلی الحوزة العلمية الدينية في قم المقدسة علی عهد المرجع الكبير السيد حسين البروجردي (قدس سره) في عام (1368هـ،) وحضر بحوث علماء وفضلاء الحوزة آنذاك، منهم السيد البروجردي (قدس سره) في الفقه والأُصول، وقد أخذ الكثير من خبرته الفقهية ونظرياته في علم الرجال والحديث، كما حضر درس الفقيه العالم الفاضل السيد الحجة الكوهكمري (قدس سره) وبقية الأفاضل في حينه.
كانت أسرته (وهي من الاسر العلوية الحسينية) تسكن في اصفهان علی عهد السلاطين الصفويين وقد عين جده الاعلی (السيد محمد) في منصب شيخ الاسلام في سيستان في زمن السلطان حسين الصفوي فانتقل اليها وسكنها هو وذريته من بعده.
وأول من هاجر من أحفاده الی مشهد الرضا (عليه السلام) هو المرحوم (السيد علي) المار ذكره حيث استقر فيه برهة من الزمن في مدرسة المرحوم الملا محمد باقر السبزواري ومن ثم هاجر الی النجف الاشرف لاكمال دراسته.
نشأ سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) في أُسرة علمية دينية ملتزمة، وقد درس العلوم الابتدائية والمقدمات والسطوح، وأعقبها بدراسة العلوم العقلية والمعارف الإلهية لدی جملة من أعلامها ومدرسيها حتی أتقنها.
بدأ سماحة السيد (دام ظله) وهو في الخامسة من عمره بتعلم القرآن الكريم ثم دخل مدرسة دار التعليم الديني لتعلم القراءة والكتابة ونحوها، فتخرج من هذه المدرسة وقد تعلم أثناء ذلك فن الخط من استاذه (الميرزا علي آقا)
في أوائل عام (1360 هـ.ق) بدأ بتوجيه من والده بقراءة مقدمات العلوم الحوزوية، فأتم قراءة جملة من الكتب الادبية كشرح الألفية للسيوطي والمغني لابن هشام والمطول للتفتازاني ومقامات الحريري وشرح النظام عند المرحوم الاديب النيشابوري وغيره من أساتذة الفن، وقرأ شرح اللمعة والقوانين عند المرحوم السيد احمد اليزدي وقرأ جملة السطوح العالية كالمكاسب والرسائل والكفاية عند العالم الجليل الشيخ هاشم القزويني، وقرأ جملة من الكتب الفلسفية كشرح منظومة السبزواري وشرح الاشراق والاسفار عند المرحوم الآيسي، وقرأ شوارق الالهام عند المرحوم الشيخ مجتبی القزويني، وحضر في المعارف الالهية دروس العلامة المرحوم الميرزا مهدي الاصفهاني المتوفی أواخر سنة (1365 هـ.ق) كما حضر بحوث الخارج للمرحوم الميرزا مهدي الآشتياني والمرحوم الميرزا هاشم القزويني (قدس سرهما).
وفي أواخر عام (1368 هـ.ق) هاجر الی قم المقدسة لاكمال دراسته فحضر عند العلمين الشهيرين السيد حسين الطباطبائي البروجردي والسيد محمد الحجة الكوهكمري، وكان حضوره عند الاول في الفقه والاصول وعند الثاني في الفقه فقط.
وخلال فترة اقامته في قم راسل العلامة المرحوم السيد علي البهبهاني (عالم الاهواز الشهير ومن اتباع مدرسة المحقق الشيخ هادي الطهراني) وكان موضوع المراسلات بعض مسائل القبلة حيث ناقش سماحة السيد (دام ظله) بعض نظريات المحقق الطهراني ووقف السيد البهبهاني موقف المدافع عنها وبعد تبادل عدة رسائل كتب المرحوم البهبهاني لسماحة السيد رسالة تقدير وثناء بالغين موكلاً تكميل البحث الی حين اللقاء به عند تشرفهما بزيارة الامام الرضا (عليه السلام).
وفي أوائل عام (1371 هـ.ق) هاجر من مدينة قم الی النجف الاشرف، فوصل كربلاء المقدسة في ذكری أربعين الامام الحسين (عليه السلام) ثم نزل النجف فسكن مدرسة البخارائي العلمية وحضر بحوث العلمين الشهيرين آية الله العظمی السيد أبو القاسم الخوئي والعلامة الشيخ حسين الحلي (قدس سرهما) في الفقه والاصول ولازمهما مدة طويلة، وحضر خلال ذلك أيضاً بحوث بعض الاعلام الآخرين منهم الامام الحكيم والسيد الشاهرودي (قدس سرهما).
وفي أواخر عام (1380 هـ.ق) عزم علی السفر الی موطنه (مشهد الرضا عليه السلام) وكان يحتمل استقراره فيه فكتب له استاذه آية الله العظمی السيد الخوئي واستاذه العلامة الشيخ الحلي (قدس سرهما) شهادتين ببلوغه درجة الاجتهاد، كما كتب شيخ محدثي عصره الشيخ أغا بزرك الطهراني صاحب الذريعة شهادة اخری يطري فيها علی مهارته في علمي الحديث والرجال.
وعندما رجع الی النجف الاشرف في أوائل عام (1381 هـ.ق) ابتدأ بالقاء محاضراته (الدرس الخارج) في الفقه في ضوء مكاسب الشيخ الانصاري واعقبه بشرح العروة الوثقی فتم له منه شرح كتاب الطهارة وأكثر كتاب الصلاة وبعض كتاب الخمس وفي عام (1418 هـ.ق) بدأ بشرح كتاب الاعتكاف بعد ان انتهی من شرح كتاب الصوم منذ فترة غير بعيدة ويواصل في هذه الايام (شعبان 1423 هـ.ق) تدريس كتاب الزكاة من شرح العروة.
وقد كانت له محاضرات فقهية أخری خلال هذه السنوات تناولت كتاب القضاء وأبحاث الربا وقاعدة الالزام وقاعدة التقية وغيرهما من القواعد الفقهية . كما كانت له محاضرات رجالية شملت حجية مراسيل ابن ابي عمير وشرح مشيخة التهذيبين وغيرهما.
وابتدأ (دام ظله) بالقاء محاضراته في علم الاصول في شعبان عام (1384 هـ.ق) وقد أكمل دورته الثالثة في شعبان عام (1411 هـ.ق) ويوجد تسجيل صوتي لجميع محاضراته الفقهية والاصولية من عام (1397 هـ.ق) .
اشتغل سيدنا الأُستاذ بالبحث والتدريس بإلقاء محاضراته (البحث الخارج) (1381 هـ.ق) في الفقه علی ضوء مكاسب الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) وأعقبه بشرح كتاب العروة الوثقی للسيد الفقيه الطباطبائي (قدس سره)، فتم له من ذلك شرح كتاب الطهارة وأكثر فروع كتاب الصلاة وبعض كتاب الخمس. كما ابتدأ بإلقاء محاضراته (البحث الخارج) في الأُصول في شهر شعبان المعظم (1384 هـ.ق) وقد أكمل دورته الثالثة منها في شعبان المعظم سنة (1411 هـ) وقد سجل محاضراته الفقهية والأُصولية في تقريرات غير واحد من تلامذته.



السير ألذاتيه
لسماحة الإمام الشهيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر
(قدس الله سره)السيد باقر بن حيدر بن إسماعيل الصدر، أحد علماء الإمامية، ولد في مدينة الكاظمية بالعراق سنة 1353هـ، نشأ في أحضان أسرة عرفت بعلمها وفقاهتها،وزعامتها الروحية، فقد أبوه في أيام طفولته، فعاش يتيماً، لكن الله عوضه عن عطف الأب وحنانه بعطف أم برة تقية هي ابنة الشيخ عبد الحسين آل ياسين.
ابتدأ حياته الدراسية في منتدى النشر في الكاظمية، فظهرت عليه أمارات النبوغ والعبقرية، حيث اتجه نحو الدراسات الحوزوية، فدرس المقدمات والسطوح على أخيه السيد إسماعيل الصدر في الكاظمية، حتى أتمها ثم أخذ يدرس الكتب الدراسية وحده وبدون أستاذ فأكمل معظمها بهذه الطريقة، وقد اشترط على أستاذه في الفلسفة الشيخ صدر الباوكوبي أن يدرس عليه الأسفار بطريقة خاصة، بحيث يقرأ هو المطالب ويسأل أستاذه الإشكاليات التي يواجهها فقط، وقد أكمل الأسفار بهذه الطريقة في مدة ستة أشهر.
هاجر إلى النجف الأشرف سنة 1367ه، وهو لم يبلغ الرابعة عشر من عمره فحضر دروس البحث الخارج لجملة من أعلامها، منهم : خاله الشيخ محمد رضا آل ياسين، والسيد الخوئي (قده) أصبح علماً من علماء الحوزة في وقت مبكر، حتى أن بعض علماء الحوزة الكبار وهو الشيخ "عباس الرميتي" الذي كان يطلب من السيد الشهيد أن يجلس إليه عندما كان يكتب حاشيته على بعض الرسائل العلمية، وضمن هذه الظروف بدأت التحديات تهز المجتمع والحوزة في آن وعلى المستويين السياسي والثقافي.
أجيز بالاجتهاد في سن الثامنة عشرة، وبدأ يتألق في سماء العلم، حتى صار أحد الأعلام الكبار في الحوزة العلمية وزاع اسمه في الأوساط العلمية، فشرع في تدريس البحث الخارج في جمادى الثانية سنة 1389ه، فالتف حوله نخبة من الفضلاء وطلاب العلم.
برز إسمه كمرجع إلى جانب المراجع الكبار، ورجع إليه الكثير من الناس في التقليد في الكثير من أنحاء العالم الإسلامي.
مدرسته الفكرية:
أسس من خلال أفكاره ونظرياته مدرسة إسلامية فكرية أصيلة، اتسمت بالشمول من حيث المشكلات التي عنيت بها، والميادين التي بحثتها، وقد أغنى المكتبة الإسلامية بمؤلفات رائعة مثلت أفقاً واسعاً في المعرفة الإسلامية، واتسمت بالأسلوب الرصين والتجديد والأصالة، وجمع إلى جانب المكانة العلمية خصال الفضل ومكارم الأخلاق، فكان مثالاً رائعاً للورع والزهد والتواضع، لقد حاول السيد تنظيم علمي الأصول والفقه لجعلهما يتماشيان مع التطورات والمستجدات سواء داخل الحوزة العلمية التي بدأت تعاني من منافسة حادة من طرق التعليم الجامعي النظامي، أو من خارجها حيث كان المجتمع يتعرض لغزو فكري غربي وشرقي على حد سواء ما يشكل خطراً على عقيدة الإسلام وشريعته فكتب في علم الأصول كتباً مهمة، باعتبار أن الكتب المتعمدة في المدرسة قد أصبحت قديمة نسبياً، فالرسائل والكفاية، كما يقول السيد نتاج أصولي يعود لما قبل مئة سنة، وقد حصل علم الأصول بعدهما على خبرة مئة سنة بإضافة أفكار جديدة، كما أن الحاجة أصبحت ماسة لتطوير طريقة البحث وإعادة النظر في استحداث مصطلحات جديدة.
ولذلك نجد أنه واكب في حركته الفقهية التطورات والمستجدات في حركة الحياة التي لم يتناولها التشريع بشكل تفصيلي، أو تلك التي كانت تتحرك في الواقع ولم يمكن إعطاؤها خطاً شرعياً محدداً، فأوجد نظرية تعالج هذه الأمور عرفت "بمنطقة الفراغ".
كانت دراسته للفلسفة في وقت كانت فيه النظرة سلبية إليها، فكشف من خلالها عن تهافت المنظومات الأيديولوجية الفكرية والاقتصادية المغايرة للإسلام، في كتبه فلسفتنا واقتصادنا والأسس المنطقية للاستقراء.
أعطى القرآن الكريم أولوية في أبحاثه وكتاباته، فدعا إلى اتباع منهج جديد في تفسير القرآن، فكان التفسير الموضوعي في محاولة منه لجعل المفاهيم القرآنية أكثر حركية ومرونة وحيوية، واعتمد مقولة السنن الطبيعية والإلهية في تفسير حركة التاريخ والإنسان، فجاءت كتاباته في هذا السياق ممنهجة ومؤصلة، وتنم عن رؤية ثاقبة، وقدرة فائقة على تناول الموضوعات، فضلاً عن اتسامها بالطابع الشمولي، ما جعل الشهيد الصدر كما يقول عبد الجبار الرفاعي "مؤسساً ومؤصلاً للخطاب الإسلامي الجديد، فهو لم يقتصر على النقد المنهجي للفكر الغربي وإسقاطاته في الفكر العربي الحديث إنما تجاوز ذلك إلى العمل على إعادة الثقة بالعناصر والمقومات الذاتية للأمة المسلمة، وبعث عناصر الحياة، واستدعاء روح الإبداع الكامنة في تراثها وماضيها".
مواقفه الشجاعة:
سجل الكثير من المواقف الشجاعة منذ سنوات شبابه الأولى في الوقوف والتصدي لكل الانحرافات الفكرية والعقائدية التي وفدت على الساحة الإسلامية، بما في ذلك الوقوف أمام السلطات الحاكمة في العراق آنذاك في محاولاتها الهادفة إلى إبعاد الناس عن الإسلام ومبادئه، فقام بتأسيس ودعم مجموعة من الهيئات والتجمعات التي أراد لها نشر المبادئ الصحيحة للإسلام، ولذلك كانت انطلاقة جماعة العلماء التي كانت بقيادة خاله الشيخ مرتضى آل ياسين التي بدأت بإصدار المنشورات التي تتحدث عن الإسلام وعن الواقع بأسلوب لم تعهده الحوزة من قبل فخط بذلك معالم خطاب سياسي وفكري يؤسس لمرحلة جديدة في الأسلوب والمضمون.
تصاعدت مواجهته مع النظام الحاكم في سنة 1968، واتخذت أشكالاً جديدة وخطيرة، خصوصاً بعد مواقفه المؤيدة والمساندة للثورة الإسلامية في إيران، وفتواه الشهيرة بتحريم الانتماء إلى حزب البعث الحاكم في العراق، وإصداره بياناته التي تطالب الشعب بالثورة.
لقد تجسد استقباله للثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني (قده)، بمواقف دعا فيها إلى ضرورة الذوبان في الإمام كما ذاب هو في الإسلام، ولم يتوقف عند ذلك بل ساهم في رسم خطوط هذه الجمهورية ومعالمها، وذلك باعتماده على الفكرة القرآنية التي أعطت الإنسان دورين، دور الخلافة، ودور الشهادة، حيث لا بدّ برأيه من أن تشترك المرجعية والأمة في ممارسة هذا الدور، فيكون دور المرجع هو دور الشهادة، ودور الأمة هو دور الخلافة.
الصدر ووحدة الشعب العراقي:
وبما أن العراق يعتبر مجتمعاً متنوعاً في مذاهبه وطوائفه، فقد راعى الشهيد الصدر في حركته السياسية المناهضة للنظام الحاكم الوحدة الإسلامية القائمة على التنوع، محافظاً في الوقت نفسه على الرمزية الخاصة التي تمسك بها مختلف الشرائع الاجتماعية من قيم مشتركة، فيخاطب المسلمين في العراق: يا أخي السني ويا أخي الشيعي فيربط الشيعي بالإمام علي (ع) كما يربط السني مثلاً بالخلفاء، معتبراً أن الصراع ليس موجهاً إلى السنة في الحكم، بل وجهه الحقيقي هو الاستبداد، ويلفت من ناحية أخرى إلى ضرورة تكتل كل الشرائح العراقية في سبيل قضاياها الكبرى في الوحدة، وهذا ما يدل عليه قوله:"إني منذ عرفت وجودي ومسؤوليتي في هذه الأمة بذلت الوجود من أجل الشيعي والسني على السواء، ومن أجل العربي والكردي على السواء، حيث دافعت عن الرسالة التي توحدهم جميعاً وعن العقيدة التي تهمهم جميعا".
ولكن كما يبدو أن الوحدة التي يدعو لها السيد الشهيد يجب أن ترتكز على الإسلام دون سواه "أنا معكما يا أخي السني والشيعي"، بقدر ما أنتما مع الإسلام، في إشارة واضحة إلى الوقوف بوجه كل التيارات المنحرفة والدفاع عن الإسلام وترسيخ عقيدته، محاولاً في الوقت نفسه، إفشال المخططات الرامية إلى بث بذور الفتنة وأحداث القلاقل من خلال النفاد إلى المجتمع واللعب على أوتار الطائفية لإحداث شرخ فيه لحرف العراقيين عن معركتهم الحقيقية ضد العدو المشترك، سواء في تمثّل ذلك الاستبداد الداخلي أو في تلك الموجات العقائدية والفكرية الوافدة من الخارج.
استاءت السلطة من حركته، فأقدمت على اعتقاله أربع مرات، وفرضت عليه الإقامة الجبرية المشددة في بيته لمدة ثمانية أشهر، وفي المرة الأخيرة حيث كانت السلطة قد أرسلت إليه موفداً من قبلها يطلب منه أن يتراجع عن مواقفه المؤيدة للجمهورية الإسلامية، وسحب فتاويه في تحريم الانتماء إلي حزب البعث وغير ذلك من أمور، ولكن هذه الطلبات جوبهت بالرفض مع علمه المسبق بعاقبة الأمور.
استشهاده:
توجت حركته بالشهادة على أثر الاعتقال الرابع، وكان ذلك يوم السبت 19 جمادى الثانية 1400هـ، المصادف 5 نيسان 1980، واقتيد إلى بغداد، حيث نفذ به حكم الإعدام الجائر، بعد تعرضه لتعذيب وحشي، وذلك بعد ثلاثة أيام من اعتقاله، حيث جاءوا بجثمانه الطاهر إلى النجف الأشرف ليلة الأربعاء23 جمادي الأول سنة 1400هـ، وأودعوه مثواه الأخير.
كان لنبأ إعدامه أصداء واسعة في العالم الإسلامي فصدرت الكثير من البيانات من الشخصيات تندد بهذه الجريمة البشعة والنكراء بحيث خسر علماً من أعلام الفكر في العصر الحديث.
مؤلفات السيد الشهيد:
للسيد الشهيد الكثير من المؤلفات القيمة منها: فلسفتنا، اقتصادنا، الأسس المنطقية للاستقراء، البنك اللاربوي في الإسلام، دروس في علم الأصول، غاية الفكر في علم الأصول، بحث حول المهدي (عج)، فدك في التاريخ، المرسل والرسول والرسالة، الإسلام يقود الحياة، المدرسة الإسلامية، المعالم الجديدة في الأصول، الفتاوى الواضحة، نظرة عامة في العبادات، بحوث في شرح العروة الوثقى وغيرها.





السيرة الذاتية
لسماحة آية الله العظمى الشهيد المجاهد السيد محمد باقرالحكيم
(قدس سره الشريف)
بسم الله الرحمن الرحيم
في الخامس والعشرين من جمادى الأولى عام 1358 هـ – 1939م، وفي مدينة النجف الأشرف مركز المرجعية الدينية شاء الله ان يطلَّ على الدنيا شهيدنا المعظم آية الله العظمى المجاهد السيد محمد باقر الحكيم ليكون الولد الخامس.
والابن البار لمرجع الطائفة الإمام السيد محسن الطباطبائي الحكيم(قدّس سرّه) ، وينتمي (شهيد المحراب) إلى أسرة امتازت بحبها للعلم والعمل واتسمّت بالإخلاص والتقوى فبرز الكثير من رجالها في ميادين العلم يغذون المعارف بنتاجاتهم ويسيرون على الصراط المستقيم بورعهم، منهم جد الشهيد السيد مهدي الحكيم(قدّس سرّه) الذي نبغ في العلم حتى أصبح أحد المجتهدين اللذين يشار لهم بالبنان وتورّع عن المحارم فكانت كلمة المقدّس رفيقة لاسمه، وينتهي نسب (آل الحكيم) إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب(عليه السلام) عن طريق ولده الحسن المثنى.

المسيرة العلمية
كتاتيب النجف الأشرف كانت مدرسة الأجيال التي يتلقى فيها الفتيان علومهم الأولية والبسيطة وسيدنا الشهيد سار على نهج أبناء مدينته فتلقى القراءة والكتابة فيها، ثم دخل مرحلة الدراسة الابتدائية في مدرسة منتدى النشر وأنهى الصف الرابع وتركها متوجها نحو الدراسات الحوزوية في سن الثانية عشر من عمره فكان أول أساتذته المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد سعيد بن السيد محمد علي الحكيم حيث درس عنده قطر الندى وألفية بن عقيل وجزءاً من مغني اللبيب، وحاشية الملا عبد الله وجزءاً من منطق المظفر، والمختصر وجزء من المطول، ومنهاج الصالحين والمعالم. وأنهى دراسة اللمعة الدمشقية سنة 1375 هـ – 1956م ودرس كتاب الرسائل على يد أستاذه آية الله السيد محمد حسين بن السيد سعيد الحكيم(قدّس سرّه)، وحضر درس الكفاية الجزء الأول عند آية الله العظمى السيد يوسف الحكيم(قدّس سرّه) وواصل دراسة الجزء الثاني من الكفاية وكذلك جزءاً من المكاسب عند الشهيد الصدر(قدّس سرّه). ثم حضر درس (خارج الفقه والأصول) لدى كبار العلماء والمجتهدين أمثال آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي(قدّس سرّه) وآية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر(قدّس سرّه) حيث حضر عنده في بداية تدريسه لبحث الخارج، واستمر بالحضور لدى هذين العلمين الكبيرين فترة طويلة وقد عرف(دام ظلّه) منذ سن مبكرة بنبوغه العلمي وقدرته الذهنية والفكرية العالية، مما جعل كبار العلماء والأوساط العلمية تفيض عليه ألواناً من الاحترام والاهتمام، ونال في أوائل شبابه عام 1384 هـ شهادة اجتهاد في علوم الفقه وأصوله وعلوم القرآن من المرجع آية الله العظمى الشيخ مرتضى آل ياسين. ولسماحته تقريرات للدروس التي تلقاها على مستوى المقدمات والسطوح وبحث الخارج تركها في النجف بسبب الهجرة من العراق فاستولى عليها أوغاد صدام ضمن مصادرتهم لممتلكاته، ومنها مكتبته وكتاباته.





السيره الذاتيه
لسماحةالمرجع الديني الكبير اية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم
(دام ظله)ولد في مدينة النجف الأشرف، في الثامن من شهر ذي القعدة الحرام عام 1354هـ الموافق 1934م.
لقد حظي منذ نعومة أظفاره برعاية والده (دام ظله) رعاية واهتماماً بالغين، وذلك لما وجده في ولده الأكبر من الاستعداد والقابلية على تلقي العلم والتعمق و التنظير لمباحثه ، فوجهه والده المعظم (دام ظله) نحو ذلك، وهو بعد لم يتجاوز العقد الأول من عمره، وزرع في نفسه من سجايا الخلق المرضي والشمائل النبيلة ما انعقدت عليها سريرته وبدت بارزة في شخصيته.
وذلك لأن المربي الأول قد اشتهر بصفات رفيعة، وآيات سامية، فهو على جلالة قدره، وطول باعه العلمي واجتهاده، كثير التواضع والمروءة، مؤثر على نفسه، متورع مخلص لربه، وقد أورث هذه السمات نجله الكريم حيث نشأ سيدنا المترجَم له برعاية خاصة من لدن والده الذي باشر تدريسه من أول المقدمات لعلوم الشريعة وأحكامها، ـ رغم انشغاله بتدريس السطوح العالية آنذاك ـ وأنهى على يديه جلّ دراسة السطوح العالية.
وقد كان لتأثير أستاذه الأول هذا المدى البالغ في حسن توجهه العلمي، ولاسيما ان هذه التلمذة كانت تقارنها صحبة وملازمة وثيقة الصلة بالمباحث الدراسية، منذ المراحل الأولى لحياته العلمية، فيما كانت حينها نوادي العلم ومجالس الفضيلة تغمر أفق مدينة النجف الأشرف، وتنعقد للمذاكرات العلمية، والمناقشات في شؤون المعرفة فقهاً وأصولاً، وما يتعلق بعلوم القرآن، والحديث الشريف، والتراجم والسير والرجال، والأدب الإسلامي الهادف، فضلاً عن العطاء الروحي الذي تسكبه في نفوس الحاضرين من مصاحبة الأخيار في سلوكهم، وما تستلهمه النفوس من تجسيد المعاني الخيرة، وتربية النفس، وتهذيبها على أسس راسخة من الإيمان والورع والتقوى والزهد والصبر وغير ذلك من الفضائل وكرائم الأخلاق وما تحكيه من الدروس العملية في الخير والفضيلة والسلوك.
وكان مما امتازت به مراحل الشباب عند السيد الحكيم صحبة الأفذاذ من الشخصيات العلمية ممن كان والده يعاشرهم ويجالسهم أمثال الأستاذ الكبير آية الله العظمى الشيخ حسين الحلي(1)(قدس الله نفسه الزكية)، الذي كان له أستاذا وأباً روحياً، وخاله الورع آية الله السيد يوسف الطباطبائي الحكيم(قدس سره)(2)، وآية الله الحجة الشيخ محمد طاهر الشيخ راضي(قدس سره)(3)، وأمثالهم من أعيان العلماء الذين كانت بيوتهم أندية علمية، كما في مجالس آية الله المرحوم السيد سعيد الحكيم(رحمه الله)(4)، والحجة المجاهد السيد علي بحر العلوم(رحمه الله)(5)، وآية الله الشيخ صادق القاموسي(رحمه الله)(6)، والحجة السيد محمد صادق
الحكيم والحجة الشيخ هادي القرشي(رحمه الله)(7)، والحجة الشيخ عبد الهادي حموزي(رحمه الله)(8)، وغيرها من مجالس النجف العلمية.
ولم يكن اللقاء في هذا المنتديات مجرد صحبة عادية، بل كانت تفيض بالدروس التربوية والعطاء العلمي الثرّ، وقد عرف عن سيدنا المترجم له مشاركته الأفذاذ من الأعلام فيما يعين من مسائل،وما يطرح من أفكار، وقد أهّله نبوغه المبكر للمشاركة في البحوث العميقة والمتنوعة، فملامح العبقرية بدأت تظهر بوضوح من خلال الاحترام والإجلال لمكانته في نفوس الأعلام، الذين كانوا يرقبون فيه المستقبل العلمي الزاهر، كما صدرت من بعضهم آيات الثناء والإطراء بحقه ومكانته العلمية (دام ظله).
وقد أدرك السيد الجليل من خلال تجربته الاجتماعية القاسية ما حلّ بالنجف الأشرف وحوزتها العلمية من التحديات والمصاعب، والفقر الشديد(9)، ووعى المسؤوليات التي ينبغي تحملها لصد الهجمات العنيفة التي وجهها الاستعمار الحديث وفي طليعته الاحتلال البريطاني، ومن يتعامل معه من الحكومات التي كانت تحكم العراق يومذاك، وأذنابهم واتباعهم الذين جاءوا بالمفاهيم المستوردة وكانت غايتهم إلغاء الدين ومحاربة القيم العليا والمقدسات.
وفيما كانت الحوزة العلمية في النجف تعيش المعاناة والاضطهاد فقد وجدنا سيدنا المرجع الحكيم (حفظه الله) قد نذر نفسه ليخطو في مسيرة قاسية، يذلل فيها الصعاب لخدمة مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وهو في أشواط حياته محاط بحصانة من الإيمان وتحمّل الشدائد وقناعة راسخة بنهج آل البيت(عليه السلام) و الحرص على التزود بعلومهم و التمعن فيها ونشرها، فكان لا يكتفي بتلقي المادة العلمية واستيعابها بل يهتم بالنقد والتمحيص وتكوين رؤية مستقلة ، ولذا عرف في الأوساط العلمية في النجف بمناقشاته الجادة وآرائه ومبانيه المستقلة من دون أن يكون ظلاً وتابعاً لقناعات أساتذته ونظرياتهم ،الأمر الذي جعله متميزاً بين أقرانه، بسبب استحكام أسس البناء العلمي الرصين الذي هيأ له المكانة السامية التي بلغها بجدارة وكفاءة.

حياته العلمية
ومن حيث تعرفنا على النشأة العالية التي تمتع بها سيدنا المترجم له، والرعاية المتميزة من قبل والده الكريم، وما أحاطه الإمام الراحل السيد المحسن الحكيم (قدس سره) من الاهتمام بسبطه الأكبر سيدنا (دام ظله)، حيث أدرك فيه النبوغ المبكر، والاستعداد الذهني، وما صدرت من آيات الثناء في حقه، تعبيراً عما يعقد عليه من آمال ، وبما يحقق نبوءته في شخصيته العلمية، وبلوغه مراقي الكمال والنشاط العلمي، ولذلك فقد عهد إليه مراجعة مسودّات موسوعته الفقهية (مستمسك العروة الوثقى) استعداداً لطباعته، فقام بذلك خير قيام، وكان يراجعه في بعض المطالب فيجري بينهما التباحث والمناقشة، الأمر الذي اكتشف فيه الإمام الراحل السيد الحكيم (قدس سره) ما عليه سبطه من تفوق علمي فطلب منه مراجعة بعض الأجزاء المطبوعة منها.
وقد كان لتلمذته على الإمام الحكيم (قدس سره) وأُستاذه الجليل آية الله العظمى الشيح حسين الحلي (قدس سره) أبلغ الأثر في التربية والسلوك، حيث أنه كان يتلقى مع دروسه العلمية دروساً عملية في السلوك والتقوى والورع والزهد والصلاح، هذه المثل العليا، والقيم الروحية التي يجب أن يتحلى بها أعلام الدين وعلماء الأمة.
إلاّ أن الأمر البارز في حياته العلمية ضمن هذا الدور أنه واصل مع أستاذه الشيخ الحلي (قدس سره) ولازمه في جلساته العلمية العامة التي كانت تزخر بها النجف الأشرف آنذاك كذلك جلساته الخاصة التي كان يخصصها الاستاذ لتلميذه المثابر .
وقد كان السيد الحكيم ينوّه بقيمة تلك المصاحبة العلمية، حتى قال : ان استفادتي من مجالسة الشيخ الحلي أكثر من استفادتي من حضوري في درسه، من دون أن يعني ذلك التقليل من أهمية درسه(قدس سره)، وانما لبيان مدى الفائدة في تلك المداولات العلمية المستمرة مع الشيخ الحلي (قدس سره) وملازمته له.
وكان الشيخ الحلي بدوره يشيد كثيراً بالعمق والمستوى العلمي المتميز للسيد الحكيم (مد ظله) ويعقد عليه آماله ويصرّح بذلك ، ويعطيه حصة وافرة للمناقشة في مجلس درسه العامر بالأفاضل والعلماء.
يقول آية الله السيد مفتي الشيعة ـ من تلاميذ الشيخ
الحلي ـ كان السيد الحكيم أصغرنا سنّـاً في درس الشيخ، ولكنّه كان المبادر والأكثر مناقشة له، فكنّا نتعجّب من سرعة استيعاب مطلب الاستاذ وقيامه بمناقشته.

أساتذته
ومن هذا المنطلق يمكننا أن نعد أساتذته ـ الأساسيين ـ بالترتيب التالي:
1 ـ والده المعظم سماحة آية الله السيد محمد علي الطباطبائي الحكيم (دامت بركاته)، حيث باشر تدريسه من أول المقدمات في اللغة والنحو والمنطق والبلاغة والاصول والفقه حتى أنهى على يديه جلّ دراسة السطوح العالية.
2 ـ جده مرجع الطائفة الأكبر الإمام السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره)، حيث حضر لديه جملة وافرة من أبواب الفقه، وكتب من ذلك ما يأتي في تعداد مؤلفاته.
3 ـ أستاذ الفقهاء والمجتهدين آية الله العظمى الشيخ حسين الحلي (قدس سره)، حيث حضر لديه في علمي الفقه والأصول، (كما تقدم وكتب تقريرات درسه).
4 ـ مرجع الطائفة الراحل آية الله العظمى المحقق السيد الخوئي(قدس سره)، حيث حضر لديه في علم الأصول لمدة سنتين، وكتب من ذلك ما يأتي عند الحديث عن مؤلفاته.

تدريسه وتلامذته..
بعد أن أتم (مد ظله) عدة دورات في تدريس السطوح العالية للدراسة الحوزوية شرع في عام 1388هـ بتدريس البحث الخارج على كفاية الأصول حيث أتم الجزء الأول منه عام 1392هـ ثم وفي نفس السنة بدأ البحث من مباحث (القطع) بمنهجية مستقلة عن كتاب الكفاية حتى أتم دورته الأصولية الأولى عام 1399هـ، ثم بدأ دورة أصولية ثانية وقد واصل التدريس والتأليف رغم ظروف الإعتقال القاسية التي مرّت به منذ عام 1403هـ لحين عام 1411هـ، ومن ذلك ابتداؤه بدورة في علم الأصول ـ بتهذيب ـ خلال هذه الفترة.
وأما الفقه فقد بدأ تدريس البحث الخارج على كتاب مكاسب الشيخ الأنصاري (قدس سره) في عام 1390هـ ثم في سنة 1392هـ بدأ بتدريس الفقه الاستدلالي على كتاب منهاج الصالحين للمرحوم السيد الحكيم (قدس سره) وما زال على تدريسه إلى اليوم رغم الظروف العصيبة التي مرّت به خلال سنوات عديدة ، وقد تخرج على يديه نخبة من أفاضل الأعلام الأجلاء في الحوزة العلمية وهم اليوم من أعيان الأساتذة في الحوزات العلمية في حواضرها العلمية النجف الأشرف وقم المقدسة وغيرها.



الاعتقال
25 رجب 1403 هـ ـ 18 /ذي القعدة/ 1411هـ
9/ 5 / 1983 م ـ 7 /6 /1991م
تمهيد
منذ أن انتمى سماحة السيد الحكيم(دام ظله) في بداية سني حياته للحوزة العلمية عايش التحديات التي تواجهها الأمة الإسلامية ووعى مسؤولية علماء الدين وتصديّهم للتيارات المنحرفة الوافدة والأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة. فبدأ بتحمّل تلك المسؤولية من خلال الجلسات والحوارات المستمرة في الأندية العلمية النجفية التي كانت تزخر بها النجف الأشرف آنذاك حيث كان يطرح الرؤى الأصيلة الواعية، وأبان المدّ الشيوعي العارم في العراق المدعوم من جانب الاتحاد السوفيتي السابق تعاون سماحته مع (جماعة العلماء) التي كان يرعاها جدّه مرجع الطائفة الراحل السيد محسن الحكيمSفكانوا يستعينون بسماحته لنشر البيانات الصادرة منهم، لمِا عُرف عنه من شجاعة وإقدام.
وبعد استيلاء الدكتاتور عبد السلام عارف على الحكم في العراق عام 1963م ومحاولته فرض القوانين الاشتراكية تصدت مرجعية المرجع الأعلى السيد محسن الحكيم(رضوان الله عليه) والحوزة العلمية بعلمائها وفضلائها لمحاولة السلطة الغاشمة، وكان سماحة سيدنا المترجم له من جملة الموقّعين على الرسالة الاستنكارية الرافضة لفرض الاشتراكية وقوانينها على العراق والموجهة إلى الدكتاتور عبد السلام عارف.
وبعد استيلاء عصابة البعث في العراق والبدء بعمليات الاعتقال والقتل والإعدام بحجج واهية وكاذبة بهدف ترويع المواطنين والسيطرة على مقدّرات الامة، وفي وقت لم يستوعب الكثيرون نوايا الطغمة الحاكمة وخططهم كان سماحته يحذر من البداية من خلال الجلسات والحوارات من الانجراف والتأثر بإعلامهم ودعاياتهم ويحّذر منهم ومن مخططاتهم. وقد أشاد ـ فيما بعد ـ العديد من فضلاء الحوزة العلمية والمثقفين بموقف السيد الحكيم (مد ظله) وتحذيراته في تلك الفترة ودقة تحليله.
ومن هنا نجد أن حكومة البعث فرضت منع السفر على سماحته منذ أوائل تسلطها على العراق عام 1968م. وقد استمر منع السفر سارياً ولم يرفع إلاّ بحدود عام 1974م حيث سمح له بالسفر لحج بيت الله الحرام، وبعد فترة عاود قرار منع السفر والمراقبة الشديدة ليستمر إلى باقي سنوات حكمهم العجاف.
وفي أحداث شهر صفر عام 1977م بسبب قرار سلطة (البعث) الغاشمة بمنع المشي لزيارة الإمام الحسين(عليه السلام) ـ وهو ما اعتاد عليه شيعة آل البيت e في العراق ـ ومواجهتهم للمشاة الزائرين من المدن العراقية المختلفة بقوات الجيش من الطائرات والدبابات والمدّرعات وغيرها، أصرّ سماحة سيدنا المترجم له مع ثلّة من فضلاء الأسرة وشبابها ـ والذي استشهد بعضهم فيما بعد ـ على مواصلة المسير حتى وصلوا كربلاء وحرم الإمام الحسين(عليه السلام) متجاوزين سيطرات النظام وجيشه المكثفة، وبعد عمليات القتل والاعتقال الجماعي في صفوف المؤمنين المشاة أُخبر سماحة السيد الحكيم (مد ظله) من قِبَل بعض الوجهاء ـ الذي تسربت إليه قرارات النظام من بعض أعوانه ـ أن اسم سماحته ضمن المطلوبين للنظام، مما اضطره أن يغادر بيته مع أبنائه للاختفاء في إحدى البيوت المهجورة لفترة حيث لم يكن يعلم بمكان الأختفاء سوى العلوية حليلته التي كانت تتردّّد خفية ومن دون أن ينتبه أزلام النظام وعيونه المنتشرة في كل مكان، واستمر اختفاء سماحة السيد الحكيم وابنائه إلى ما بعد صدور احكام الاعدام والسجن المؤبد الجائرة في حق مجموعة من المعتقلين والمشاة إلى زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) والى ما بعد غلق ملف القضية من جانب السلطة.
وبعد استيلاء الدكتاتور المتوحش صدام التكريتي على السلطة وازاحته لسلفه احمد حسن البكر في 17/ تموز/ 1979م بايعاز من قوى الكفر العالمي وأذنابهم ليؤدي ما عجز عنه سلفه من أدوار ومهمّات اجرامية بشعة، اشتدت الضغوط وقساوة النظام على العراقيين، خاصة الحوزة العلمية في النجف الأشرف بعلمائها وفضلائها، وقد آثر سماحته البقاء في الحوزة العلمية وعدم مغادرة العراق متحمّلاً تلك الضغوط والمخاطر في سبيل المساهمة في الابقاء على هذا الكيان العلمي والثقافي العريق وعدم تحقيق إماني السلطة الغاشمة في تفريغه من العلماء والأفاضل والسيطرة عليه.
وكان سماحته يواجه بصلابة ضغوط النظام آنذاك على العلماء والأفاضل لإظهار تأييد الحوزة العلمية له، بل كان سماحته يشجع على مواجهة تلك الممارسات الاجرامية مهما كلف من ثمن.
وقد بلغت الضغوط قمّتها أبان الحرب العراقية الايرانية، خاصة بعد أن فشلت خطة صدام في اسقاط الثورة الإسلامية الفتية في ايران بحرب خاطفة، وعندما تصاعدات الهجمات العسكرية الايرانية في جبهات القتال دعا المجرم صدام إلى عقد مؤتمر لـ(علماء المسلمين) في بغداد على أساس أن يحضره علماء المسلمين من داخل العراق وخارجه سماه (المؤتمر الإسلامي الشعبي)، في عملية دعائية مفضوحة، لإظهار دعم علماء المسلمين له من جهة، وليكون ذريعة لتجنيد المزيد من العراقيين إلى جبهات القتال تحت مسميات الجيش الشعبي والمتطوعين، بذريعة فتوى العلماء بالجهاد ضد (البغاة الايرانيين) ـ كما أسماهم ـ.
وكان من الطبيعي أن يضغط على العلماء في الحوزة العلمية بالمشاركة في هذا المؤتمر، وانصبَّ اهتمامه على اسرة آل الحكيم، لما لها من مكانة علمية وجماهيرية داخل العراق وخارجه، ولإظهار مخالفة الأُسرة لموقف آية الله السيد محمد باقر الحكيم في معارضته للنظام وقد تسربّت أنباء عن عزمه على اناطة رئاسة المؤتمر إلى إحد العلماء من السادة آل الحكيم، وعلى ضمهم إلى الوفود التي ارسلها المؤتمر ـ فيما بعد ـ إلى الدول الإسلامية لحشد التأييد لصدام ونظامه.
وقد اشتدّت ضغوط النظام على آل الحكيم للمشاركة في المؤتمر المذكور بمختلف أساليب التهديد والترهيب، بعد ان أرسل عدة دعوات إليهم تتضمن الدعوة للاشتراك في المؤتمر المذكور.
وعندما لم يجد النظام اذناً صاغية من الأسرة للاشتراك في المؤتمر أرسل إلى بيت الشهيد حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد رضا نجل مرجع الطائفة السيد الحكيم S مدير أمن النجف (المعروف بأبي مخلص) ـ وهو من تكريت ـ وشخصاً آخر أرفع منه لم يعّرف نفسه إلاّ انه مبعوث صدام ـ وهذا من أساليب إدخال الرعب ـ وقد أبلغه الوفد أن صداماً يصرّ على مشاركة الأسرة في المؤتمر، وانه سوف يعتبر الأُسرة معادية إذا رفضت الحضور، وانه لا يقبل أي عذر للرفض، إلاّ انّ السيد محمد رضا الحكيم ـ والذي كان معروفاً بالشجاعة والجرأة ـ أبلغه برفض الأُسرة الحضور مهما كانت الظروف والضغوط، وقد احتدم النقاش بين الطرفين بسبب اصرار الوفد وتهديده ورفض السيد، حتى قال له الشهيد السيد محمد رضا «أبو مخلص أنت تطبخ حصو» وهو مثل شعبي معروف في العراق كتعبير عن عدم جدوى الإصرار والتهديد. فخرج الوفد غاضباً وخائباً ليبلّغ سيّده الطاغية بفشل المهمة التي أُرسل من أجلها.
بعد حوالي اسبوعين من انعقاد ذلك المؤتمر الذي شعر النظام بفشله بسبب تغيّب السادة من آل الحكيم، أصدر صدام أمراً باعتقال الأُسرة انتقاماً منهم بسبب موقفهم المشرّف والذي صار معلماً في تاريخ العراق الحديث، خصوصاً انه لم يكن في تلك الفترة كيان علمي ديني واضح للحوزة العربية في العراق مثل ما كان لآل الحكيم بسبب انخراط العديد من رجال الأُسرة وشبابها في الحوزة العلمية، وهو ما كان يُغيظ النظام كثيراً.
وقد كان سيدنا المترجم له ووالده آية الله السيد محمد علي الحكيم (مد ظله) واخوانه وأولاده من جملة المعتقلين(10)، وتمّ التركيز في التحقيق الذي واجهه السادة آل الحكيم في معتقل مديرية الأمن العامة سيء الصيت على مجموعة بشكل خاص منهم سماحة السيد نفسه، إلاّ ان الله تعالى بلطفه دفع عنه شرّ الظالمين(11).
ومنذ الفترة الأولى من انتهاء التحقيق في مديرية الأمن العامة في بغداد تكيّف سماحته مع جوّ الاعتقال، وكان يؤكد على باقي المعتقلين باستمرار على أهمية التسليم لله تعالى وإيكال الأمر إليه وتقوية العزيمة والصبر، رافضاً كل فكرة للمساومة والتنازل للسلطة، كما بدأ بدرس في تفسير القرآن
الكريم ـ رغم عدم وجود أي مصدر سوى مصحف صغير متآكل ـ إلاّ أن عملاء السلطة احسّوا بالدرس وفتحوا تحقيقاً حول الموضوع علماً أن التثقيف الديني داخل السجن حُكمه الإعدام لدى نظام الطاغية صدام، فاضطرّ لترك الدرس المذكور، إلاّ ان مجالس المناقشة العلمية ـ السّرية طبعاً ـ بقيت كما تصدى سماحته لإحياء المناسبات الدينية من خلال المحاضرات، وتحفيظ بعض شباب الأُسرة القصائد الدينية التي كان يحفظها في ذاكرته ليلقوها ـ بسّرية ـ في تلك المجالس التي كانت تقام بسرّية تامة بعيداً عن مراقبة أعوان السلطة.


(1) الشيخ حسين الحلي (1309 ـ 1394 هـ) فقيه فاضل مجتهد متضلّع ، من أساتذة الفقه والأصول تخرّج على الميرزا النائيني(قدس سره) ، ونبغ نبوغاً باهراً ، وعُرف بدقة النظر والتحقيق والتبحر والورع والصلاح والعفة والتواضع وشرف النفس وحسن الأخلاق، تخرج عليه نفر من الأعلام والأفاضل ، كما ان مجالسه تعتبر مدرسة سيارة فهو دائم المذاكرة .
من مؤلفاته : أخذ الأجرة على الواجب ، معاملة الدينار بأزيد منه، كتب بعض تلامذته تقريرات دروسه في الفقه والأصول ، طبع منها دليل العروة الوثقى ، بحوث فقهية.
(2) عالم فقيه مقدس (1327ـ 1411هـ) النجل الأكبر لمرجع الطائفة الإمام الحكيم (قدس سره) كان له الدور الكبير في تلك المرجعية، من أساتذة البحث الخارج في النجف الاشرف، اشتهر بالزهد والتقوى. وقد عرضت عليه المرجعية فرفضها أشد الرفض.
(3) الشيخ محمد طاهر الشيخ عبد الله آل راضي (1322 ـ 1400 هـ)، من مجتهدي الحوزة العلمية في النجف الاشرف، متكلم، وشاعر وأديب.
(4)السيد سعيد بن السيد حسين الحكيم (1302 ـ 1395هـ) فقيه أصولي مجتهد عالم فاضل صالح ورع تقي ، كان مجلسه في داره عامراً بالفضلاء والعلماء خلال النهار في كل يوم من أول السنة إلى نهايتها.
أولاده : السيد محمد حسين ، السيد محمد تقي (صاحب كتاب الأصول العامة للفقه المقارن)، والشهيد السيد علي.
من مؤلفاته : كتابات في الفقه والأصول.
(5) السيد علي بن السيد هادي بحر العلوم (1314 ـ 1380هـ) عالم جليل وفاضل متواضع ، من أعلام النجف المبرزين وأعيانها المحترمين له شهرة واسعة ومنزلة سامية عند كل الطبقات وكان مجلسه مجمع العلماء والادباء والافاضل..
توفي في محرم 1380 هـ .
أولاده: الدكتور السيد محمد، الشهيد السيد علاء الدين، الشهيد السيد عز الدين، السيد مهدي.
من مؤلفاته : اللؤلؤ المنظوم في أحوال السيد بحر العلوم
(6) من العلماء الافاضل عرف بالورع والتقوى وحسن الخلق. شاعر مبدع. له تعليقات وحواشي على الكتب الفقهية والاصولية، وديوان شعر توفي في مدينة قم في شهر رمضان عام 1423هـ
(7) الشيخ هادي القرشي ولد في عام (1343 هـ) عالم جليل من أهل الفضيلة والورع والتقوى والصلاح وعلى جانب من الاستقامة ودماثة الخلق .
تتلمذ على السيد الحكيم والسيد عبد الكريم علي خان والسيد الخوئي والسيد محمد تقي بحر العلوم وغيرهم.
من مؤلفاته: تقريرات وتعليقات وكتابات في الفقه والاصول.
(8) الشيخ عبد الهادي حموزي عالم فاضل من أساتذة كلية الفقه عُرفَ بفضله وأدبه الوافرين.كان بيته مجمعاً للعلماء والادباء ومن أبرز أندية النجف الأشرف.
(9) وقد أدى ذلك إلى ترك الكثير من الطلبة للحوزة العلمية واتجهوا للانتساب إلى دوائر، خاصة في مجال التعليم ، وارتقى بعضهم إلى مناصب عليا في الدولة، ومنهم العديد من تلامذة آية الله السيد محمد علي الحكيم وأقران سيدنا المترجم له، ولم يبق في الحوزة إلاّ العدد القليل الذين صمموا على مواصلة تحمل المسؤولية إيماناً منهم بأهمية وقدسية الهدف الذى من أجله انتسبوا لهذا الكيان العلمي العريق، وكثيراً ما كان آية الله السيد محمد علي الحكيم يتحدث عن المصاعب والشدائد التي كانت تواجه طلبة وأساتذة الحوزة ومنهم السادة آل الحكيم.
(10) حيث اعتقلوا ليلة 26/رجب/1403هـ الموافق لـ10/5/1983م، بهجوم واسع شنته قوات الاقتحام.
(11) ولعل أهم العوامل الطبيعية التي ساهمت في انقاذ السيد الحكيم من الإعدام أنه بعد أن اشتدت الضغوط على السادة آل الحكيم من جانب النظام للمشاركة في المؤتمر الإسلامي الشعبي ارتأى بعض السادة عقد جلسة للأسرة لمناقشة الموضوع وطلبوا من سماحة السيد أن يحضر تلك الجلسة، لكنه رفض الحضور، وقال بأَنه من الناحية الشرعية مقتنع تماماً بعدم المشاركة في المؤتمر ومع هذه القناعة لا يجد داعياً لمناقشة الموضوع، خاصة أنه يتوقع أن تكون الأُسرة تحت الرقابة الأمنية المشدّدة وقد ترصد عيونهم المنتشرة هذا الاجتماع فتشتد نقمتهم على الأُسرة، وبالفعل تحقق ما توقعه سماحته حيث كان البيت الذي تم فيه الاجتماع مراقباً فرصدوا الحاضرين، واثناء التحقيق في مديرية الأمن العامة مع سماحة السيد الحكيم (مد ظله) تخيّل الضابط المحقق في البداية ان سماحته كان ضمن الحضور، ولكنه أمام صمود سماحة السيد اكتشف أنه لم يكن حاضراً في اجتماع الأُسرة والطريف في الأمر ان السلطة الغاشمة تخيلت أن سماحته لم يكن مدعّواً من قِبل الأسرة لأنه ليس ضمن مصدر القرار في الأُسرة، ولذلك نجا سماحته من قرار الإعدام، ولم يعلموا أنه كان أشد إصراراً في رفض المشاركة في المؤتمر وان عدم حضوره في جلسة الأسرة لوضوح الأمر عنده حتى بات غير محتاج للنقاش والتداول.




السيره الذاتيه
سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله
(دام ظله)النسب
هو السيد محمّد حسين ابن السيد عبد الرؤوف ابن نجيب الدين ابن السيد محيي الدين ابن السيد نصر الله ابن محمد بن فضل الله (وبه عرفت الأسرة وإليه نسبت) ابن محمد بن محمد بن يوسف بن بدر الدين بن علي بن محمد بن جعفر بن يوسف بن محمد بن الحسن بن عيسى بن فاضل بن يحيى بن حوبان بن الحسن بن ذياب بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن محمد بن داود بن ادريس بن داوود بن أحمد بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن المثنى ابن الحسن السبط ابن الإمام علي بن أبي طالب (عليهم السلام
)
الولادة والنشأة

ولد سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله في النجف الأشرف/العـراق في19/شعبان/1354هـ، حيث كان والده آية الله السيد عبد الرؤوف فضل الله قد هاجر إليها لتلقّي العلوم الدينية، وأمضى مع أسرته فترات طويلة في الدرس والتدريس، ضمن الحاضرة العلمية الأبرز في العالم آنذاك.

الدراسة العلمية
ترعرع السيد فضل الله في أحضان الحوزة العلمية الكبرى في النجف الأشرف، وبدأ دراسته للعلوم الدينية في سنّ مبكرة جداً.. ففي حوالي التاسعة من عمره، بدأ بالدراسة على والده، وتدرّج حتى انخرط في دروس الخارج في سنّ السادسة عشرة تقريباً، فحضر على كبار أساتذة الحوزة آنذاك، أمثال: المرجع الديني السيد أبو القاسم الخوئي ، والمرجع الديني السيد محسن الحكيم ، والسيد محمود الشاهرودي، والشيخ حسين الحلي (قدّهم)، وحضر درس الأسفار عند الملاّ صدرا البادكوبي.
وقد كان سماحة السيد فضل الله من الطلاب البارزين في تحصيلهم العلمي في تلك المرحلة، ويُذكر في هذا المجال أن السيد الشهيد محمد باقر الصدر (ره) قد أخذ تقريرات بحث السيد فضل الله إلى السيد الخوئي لكي يُطلعه على مدى الفضل الذي كان يتمتع به سماحته، هذا الأمر الذي انعكس فيما بعد ثقة كبيرة من المرجع الخوئي تجاه السيد فضل الله، فكانت وكالته المطلقة له في الأمور التي تناط بالمجتهد العالم.
وقد أثر عن سماحة السيد فضل الله أنه كان من الأوائل البارزين في جلسات المذاكرة، حتى برز من بين أقرانه ممن حضروا معه، فتوجّهت إليه شرائح مختلفة من طلاب العلم في النجف آنذاك، فبدأ عطاءه العلمي أستاذاً للفقه والأصول.
السيره الذاتيه
لسماحة آية الله العظمى المرجع الديني
الشيخ شمس الدين الواعظي
(دام ظله الوارف)


الشيخ شمس الدين الواعظي نجل آية الله الشيخ حامد نجل الخطيب البارع الشيخ عبد القهار الواعظي(قدس سره).
ولد شيخنا الواعظي حفظه الله تعالى في سنة (1356هـ ــ 1936م) تربى وترعرع في مدينة الكاظمية المقدسة، وقد أكمل الدراسة الابتدائية، ثم درس العلوم الحوزوية من المقدمات والسطوح على يد أساتذة عظام، منهم آية الله العظمى الشيخ فاضل اللنكراني(قدس سره)، والأستاذ النحرير والمربي الكبير أحمد أمين صاحب كتاب ــ التكامل في الإسلام ـ وسماحة آية الله السيد حسن الحيدري، ووالده آية الله الشيخ حامد الواعظي(قدس سره) وقد عاش في هذه المدينة العظيمة بجوار الإمامين العظيمين موسى بن جعفر(عليه السلام) ومحمد الجواد(عليه السلام) ، وفي تلك الروضة الكاظمية المباركة نشأ على التقوى والصلاح علماً وعملاً، ثم انتقل إلى مدينة النجف الأشرف سنة (1374هـ ــ 1954م) بصحبة أخيه المرحوم حجة الإسلام والمسلمين الشيخ نور الدين الواعظي(رحمه الله)، حيث تلقى دروس السطح العالي على يد أساتذة كبار منهم آية الله الشيخ مجتبى اللنكراني(قدس سره)، آية الله الشيخ كاظم التبريزي(قدس سره)، آية الله الشيخ محمد السبزواري(قدس سره)، ولكن لم تمنعه الدراسة والتدريس من الخوض في مجال التبليغ وبوكالة من سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الكبير السيد محسن الحكيم(قدس سره) ذاهباً إلى ناحية الحيدرية (خان النص) فواصل عمله التبليغي هناك أيام التعطيل، وقد تمكن من بناء حسينية على طريق المشاة لزائري سيد الشهداء الإمام الحسين(عليه السلام)، وأسماها حسينية الزوار المشاة، الواقعة على طريق الجدول وفي منطقة أم الرجي تحديداً، وأخرى داخل الناحية، ولا زالت ارتباطات أهل هذه الناحية وضواحيها به (حفظه الله). وقد كان من السباقين لندبة المؤمنين من الطلبة والفضلاء وعامة الناس تشرفاً بخدمة الإمام أبي عبد الله الحسين لزيارة الأربعين وغيرها من المناسبات مشيا على الأقدام.
ثم حضر الدروس العليا (البحث الخارج) فقهاً وأصولاً لكل من آية الله العظمى زعيم الحوزة العلمية المرجع الديني الكبير السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي(قدس سره)، وآية الله العظمى وحيد دهره وفريد عصره السيد الميرزا حسن البجنوردي(قدس سره). وبعد أن طوى مراحل التحقيق العلمي لأبحاث أستاذيه الأستاذ الأعظم السيد أبو القاسم الخوئي(قدس سره) والأستاذ المحقق السيد البجنوردي(قدس سره) في هذا الفن، آخذاً منهما الكثير مما أمكنه أن يحصل على إجازة اجتهاد من سماحة آية العظمى العلم العامل حليف التقوى والورع والذي كان يعرف في الأوساط الحوزوية آنذاك بباب النائيني وحيث أن الشيخ النائيني(قدس سره) يمثل تلك المدرسة العلمية التقوائية العظيمة قد أنتدبه لإدارة شؤونه العامة والخاصة ألا وهو السيد محمود الشاهرودي(قدس سره) وله إجازة اجتهاد و رواية من أستاذه سماحة آية الله العظمى الشيخ فاضل اللنكراني(قدس سره) ـ المتوفى في مدينة الكاظمية ـ بإجازته عن آية الله العظمى قائد الثورة العراقية شيخ الشريعة الأصفهاني(قدس سره) وبإجازته عن آية الله العظمى السيد أبو تراب الخونساري ومع استمراره في التحقيق والبحث العلميين عاكفا على ذلك لينتقي الدرر من مضانها.
وبعد ذلك شرع سماحته بتدريس الدورة الأولى للدروس العليا (البحث الخارج) فقهاً وأصولاً وهي أعلى مرحلة علمية حسب المنهج الدراسي الحوزوي عام (1399هـ ــ 1980م) في مدرسة آية الله العظمى زعيم الحوزة العلمية السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي (دار العلم) ثم بدأ بتدريس الدورة الأصولية الثانية سنة (1405هـ ــ1986م) علماً أن أبحاثه الفقهية كانت على متن كتاب العروة الوثـــــقى، وقــــد كان تدريســــه للـدورة الأولــــى مقـــارناً للدورة الأصولية الأخيرة لأستـــاذه الأعــظم السيـد الخــوئي(قدس سره)، فأستــمر بالتدريس قــاطعاً شوطاً كبـيراً في الـفـقه والأصـــول، وفي (15 شعبان 1411هـ ـ آذار عام 1991م) تأزم الوضع في العراق فأصبح مجبراً على الخروج من العراق، فهاجر هو وأهله مع جمع من الموالين إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن طريق صفوان ثم الكويت فإيران، وقد كان في استقباله آية الله العظمى السيد محمد الشاهرودي وآية الله السيد محمود الهاشمي حفظهما الله تعالى وجمع من فضلاء الحوزة العلمية في دار المهجر. وقد زار سماحته أيضاً جمع من المراجع والعلماء في محل إقامته بعد أن استقر به المقام في مدينة قم المقدسة عش آل محمد(صلى الله عليه وأله) وبجوار العلوية الطاهرة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر عليها وعلى آبائها آلاف التحية والسلام، وقد استقبله أبناء مدينته من أهالي الكاظمية بجمهور غفير،
فواصل أبحاثه بعد ذلك ومع قلة الوقت كان يتابع أبناء العراق داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية وخارجها طالباً منهم الاهتمام بقضيتهم الأساسية التي خرجوا من أجلها، وبناء النفس أخلاقياً وعقائدياً ومذهبياً، وكان شديد الرعاية لفقرائهم ومحتاجيهم بقدر الاستطاعة، وقد كان دؤوبا في التحقيق العلمي والعملي.
ولسماحته مواقف مشرفة حيال القضايا التي تُهِمُّ العالم الإسلامي، وله نشاطات خيرية عديدة مثل بناء المساجد والحسينيات، ورعاية الأيتام والفقراء والمعوزين، ومساعدة الطلبة. ويمتاز سماحته بالجدية والمثابرة فقد أوقف حياته على طلب العلم والذود عن حياض الإسلام والدفاع عن قضاياه المصيرية، والإجابة على الرسائل والاستفتاءات، والمطالعة والتنقيح والتحقيق والاطلاع على ما استجد من مسائل العلم . وبعد ثلاثة عشر عاماً تقريباً قضاها في المهجر عاد إلى ارض العراق بعد أن أٌعلِن عن سقوط النظام، شاكراً الله تعالى على هذه النعمة العظيمة، ولكن ومع شديد الأسف أن أهل العلم محاربون أينما كانوا ولا يرجون النصرة من أحد إلا من الله تعالى جلت قدرته. فهو نعم العون والحكم ولعمري في هذه الأسطر أود أن أذكر قول الإمام علي بن الحسين(عليهما السلام)(إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله)
وقد كانت لنا مع سماحته وقفة قصيرة بخصوص لقب الواعظي فبين سماحته أن أسرة الواعظي أسرة كاظميه عريقة وجلهم من العلماء، وقد لقبوا بهذا اللقب لكون أجدادنا كانوا من أهل الوعظ والإرشاد وقد كان جدي حجة الإسلام والمسلمين الشيخ عبد القهار الواعظي (قدس سره) من الخطباء العظام وقد أفنى عمره في خدمة المنبر الحسيني واعظاً ومرشداً، وكذلك والده حجة الإسلام الشيخ علي، وأما والدي آية الله الشيخ حامد الواعظي من الأساتذة المبرزين في الكاظمية وقد تشرف جل أهل العلم من هذه المدينة بحضور دروسه للسطح العالي وهم الآن موجودون في الكاظمية ومنتشرون في أنحاء العالم كافة.



السيره الذاتيه
لسماحة اية الله العظمى الشيخ محمد اسحاق الفياض
(دام ظله)


ولادته ونشأته :
ولد محمد إسحاق سنة 1930م في قرية (صوبة) إحدى قرى محافظة (غزني) في وسط أفغانستان الواقعة جنوب العاصمة كابل ، وهو ثاني أبناء والده محمد رضا من أخوه محمد أيوب ، وكان والده رحمه الله المتوفى سنة 1989م فلاحا بسيطا يعمل عند بعض المتمولين في القرية من ملاك الأراضي ، ليقتات من كد يمينه وعرق جبينه في إعاشة عياله ، إلا أنه كان غنيا بالإيمان وغني بما يغدقه من عطف وحنان على أسرته ، مشفوعا بحب الرسول الكريم وآله الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . وقد كان يرى ذلك المؤمن المزارع البسيط في ولده محمد إسحاق من علامات النبوغ والذكاء ما ألزمه أن يوليه اهتماما ورعاية خاصة ، وكأنه يقرأ في ملامح ولده مذ ولادته ما يكون عليه الوليد في مستقبل الأيام من مقام علمي وفضل وورع وتقوى يؤهله للقيام بدور بارز في خدمة دينه والمؤمنين .

بداية تعليمه :
كان يرسله والده إلى مكتب شيخ القرية يوميا -حيث لا توجد مدارس نظامية في القرية آنذاك- ليتعلم مبادئ القراءة والكتابة وتعلم القرآن ، وهو في الخامسة من العمر ، وفي فصول الشتاء ، يحمل الوالد الكريم صغيره على ظهره مغطيا إياه بما يكفي لحمايته من البرد القارص عبر الطرق الوعرة والثلوج الكثيفة ، ليوصله إلى مكتب الشيخ صباحا ويعود به إلى البيت مساء وهكذا ليتغذى الولد النبيل من مناهل العلم والمعرفة والأخلاق ، وينعم بالعطف والحنان ، فيشب على الإيمان وحب آل البيت عليهم السلام ويقرر إكمال دراساته في الحوزات الدينية كما كان ذلك رغبة والده رحمه الله ، فقرأ على شيخ القرية أبجديات العلوم وتعلم القرآن ، ومن ثم كتاب جامع المقدمات وهو كتاب يتمل على أكثر من عشر كتب مختصرة في النحو والصرف والمنطق والأخلاق لعدة مؤلفين ، يدرسها طلاب العلوم الدينية كمقدمة للكتب اللاحقة المقررة في الحوزات ، ولذلك سميت تلك المختصرات بـ(جامع المقدمات).

المدرسة الدينية :
انتقل الطالب المجد بعد مكتب شيخ القرية إلى قرية (حوت قل) المجاورة وهو ابن الخامس عشر من العمر لينظم إلى صفوف المدرسة الدينية التي أسسها الشيخ قربانعلي وحيدي رحمه الله وهو من خريجي مدرسة النجف الأشرف في العراق .
أكمل في تلك المدرسة قراءة كتاب (جامع المقدمات) وكتاب (البهجة المرضية في شرح الألفية) المعروف في الأوساط الدراسية بكتاب السيوطي نسبة إلى مؤلفه جلال الدين السيوطي المتوفى 911هـ في النحو وقواعد اللغة العربية لأربع سنوات ، وعند أساتذتها كالشيخ ملا إسماعيل وملا حيدر علي رحمهما الله تعالى .
وكان نظام المدرسة حينها يكفل للطالب مكان الإقامة والمبيت في إحدى غرفها الصغيرة ، وعلى الطالب أن يتكفل بمصاريفه الشخصية من اللباس والطعام الذي كان عادة ما يتكون من جلب الطحين من منازلهم لتقوم بعض نساء القرية بعجنها وعملها خبزا للطلاب من دون أجر .

وفاة والدته والانتقال إلى مشهد :
في تلك الفترة فقد محمد إسحاق والدته رحمها الله حيث وافاها الأجل المحتوم اثر مرض ألم بها ، فحزن لفقدها وتألم كثيرا ، حيث فقد معها العطف وحنان الأمومة ، إلا أن المصاب رغم فداحته لم يثنه عن مواصلة التعلم ، بل زاده إصرارا حتى قرر الانتقال من مدرسة القرية إلى مدينة مشهد المقدسة في إيران ، وذلك كخطوة أولى منه ، لما يدور في ذهنه ويعمل من أجله بشغف بالغ متمنيا تحقيق أمنية ، ألا وهو الانتقال إلى الحوزة العلمية الدينية بالعريقة في النجف الأشرف في العراق .

في مدينة الإمام الرضا عليه السلام :
استقر الشيخ محمد إسحاق لسنة واحدة في مدرسة (الحاج حسن) الواقعة في منطقة (بالا خيابان) والتي شملها مشروع توسعة الحرم الرضوي فيما بعد ، فتهدمت المدرسة ووقعت ضمن الساحة الكبيرة للحرم المقدس حاليا ، قرأ خلالها كتاب (حاشية ملا عبدالله) وهو الحاشية على كتاب (تهذيب المنطق) للمولى عبدالله بن شهاب الدين الحسيني المتوفى 981هـ ، ومقدار من كتاب (المطول) لسعد الدين التفتازاني ، في علم المعاني والبيان والبديع ، قرأها عند الأستاذ الشهير الشيخ محمد حسين النيشابوري المعروف بالأديب النيشابوري رحمه الله ، وهناك لاحظ الشيخ التلميذ مفارقة في نمط الاستفادة من الأستاذ ونظام التدريس ، حيث الأستاذ النيشابوري يطلب أجرا على تعليم الطلاب ولو كان رمزيا ، وذلك لتأمين عيشه البسيط من ناحية ، وليتأكد من وجود الطلبة المجدين في تحصيل العلم وليس مجرد الحضور الرسمي في مجلس درسه من ناحية أخرى ، وكان سماحة المرحوم آية الله السيد يونس الأردبيلي العالم الكبير المعروف في مدينة مشهد وهو الذي يتكفل بتأمين خبز الطلبة ، كما كان العالم الجليل المرحوم الشيخ أحمد الكفائي نجل آية الله الشيخ الآخوند ، وهو المتولي المسؤول على المدارس الدينية في مشهد المقدسة يعطي الطلاب مبلغا شهريا بمقدار أربعين ريالا (نصف دولار تقريبا في حينها) ، وبهذا المبلغ البسيط يؤمن الطالب حياته اليومية البسيطة بأدنى متطلباتها .

هدفه الوصول إلى النجف :
إن تلك الأمور وغيرها من المتاعب التي كانت تواجهه,لم تكن تعني للطالب المجد والمثابر شيئاً سوى المزيد من الإصرار في التعلم وبلوغ مرامه للوصول للحوزة العلمية الدينية في النجف الأشرف في العراق, وهو في بحث وسؤال دائمين حول طريق السفر, حيث كان قد ترسخ في ذهنه - وهو طالب صغير في قريته - أهمية النجف وخصوصيته, لما كان يسمعه من فضل النجف مدينة وحوزة على غيرها من المدن والحوزات ,وذلك مما يدور في أحاديث الطلبة وأساتيذهم وبخاصة العلماء الذين كانوا قد تخرجوا من النجف واستقروا في مناطقهم, ومنهم مؤسس المدرسة الدينية التي درس فيها في قرية <<حوت قل>> , أو من أولئك الذين كانوا مازالوا مستمرين في النجف ويترددون في الزيارات إلى أهليهم , فينقلون في مجالسهم ومحاضراتهم , الخصوصيات والميزات بين الحوزات التي زاروها أو استقروا لبعض الوقت فيها , ويذكرون أفضلية النجف على غيرها , يقول الشيخ الفياض في هذا الصدد: << أول ما سمعت باسم النجف ومرتبة الحوزة العلمية فيها , كان من شيخ قريتنا , ومن ثم في المدرسة الدينية , وكلما كنا نسمع عن النجف شيئاً كنا نسمع عن المبرز فيها , ألا وهو السيد الخوئي ، وذلك بواسطة الأفاضل من تلامذته أمثال الشيخ عزيز الكابلي , والسيد محمد حسن الرئيس , والشيخ محمد علي المدرس رحمة الله تعالى عليهم أجمعين.

تأثيرات النجف على وافديها :
ولقد كان من تأثير العوامل الدينية المتقدم ذكرها وزهد العلماء والعادات الاجتماعية والثقافة والمكانة العامة ، أن أنجبت أقطابا تمحضت أقوالهم وأفعالهم لله وحده ، فإن نطقوا ففي نطقهم الصدق والهداية ، وان سكنوا ففي سكونهم التفكير والطاعة وصلاح الأمة ، وإن فعلوا ففي فعلهم الخير ، وإن آخوا آخوا في الله ، وإن عادوا عادوا في الله وحده .
وسماحة آية الله الشيخ محمد إسحاق الفياض واحد من أولئك الذين هاجر إلى النجف الأشرف ، ونهل من نمير علومها وتربى في مدرستها وتحلى بآدابها وأخلاقها ، تلميذا مجدا ومن ثم أستاذا بارعا ، حتى أصبح زعيما من زعمائها وواحدا من المبرزين بين علمائها الكبار ، الذي تقع على عاتقه مسؤولية واحدة من أهم الحلقات الدراسية فيها وكذلك مرجعية الناس في التقليد .

رحلة الشيخ إلى العراق:
انتقل الشيخ الفياض بعد عام من الدرس في حوزة مدينة مشهد -كما تقدم - إلى مدينة قم المقدسة لزيارة قبر السيدة المعصومة أخت الإمام الرضا عليه السلام ومنها انتقل إلى مدينة أهواز، فالمحمرة، حيث نزل في فندق، وبعد فترة اتصل بالسيد الجليل السيد أبو حسن البحراني رحمه الله، الذي كان إمام المحمرة ومن الشخصيات الدينية المعروفة هناك، وقد قام بترتيب أمر سفره إلى البصرة وأوصى السيد الجليل الدليل بأن يأخذ الضيف إلى البصرة،إلى منزل الشيخ عبد المهدي المظفر رحمه الله،وهومن الشخصيات اللامعة في البصرة والذي كان بيته مأوى للناس، حيث المجلس الكبير والمضيف العامر والكرم والخلق الإسلامي الرفيع وخدمة المؤمنين.

من البصرة إلى النجف:
بقي الشيخ محمد إسحاق عند الشيخ المضفر مدة يومين، حتى تمكن الشيخ المضفر من ترتيب أمر سفره بواسطة السيد علي الحكاك صاحب المسافر خانه المعروف في البصرة، إلى النجف الأشرف عن طريق القطار الذي أوصله إلى مدينة المسيب على مسافة (60كم) جنوب العاصمة بغداد، فنزل منها إلى مدينة كربلاء المقدسة، وبعد زيارة حرمي الإمام الحسين وأخيه العباس عليهما السلام انتقل في اليوم نفسه إلى النجف الأشرف، بعد أداء مراسم الزيارة في حرم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، نزل ضيفاً عند الشيخ غلام حسين أحد طلاب مدرسة (السليمية) الواقعة في محلة المشراق.

في النجف الأشرف:
وصل الطالب الجديد إلى النجف وهو شاب في مقتبل ربيعه الثامن عشر، وقد مر في طريقه إليها -كما تقدم- بتجارب عديدة أصقلت مواهبه وعلمته بعض مصاعب الحياة على اختلاف أنواعها والفرق بين نظم العيش والأخلاق والعادات في مدن عديدة مختلفة، إلا أن للنجف الأشرف كمدينة وللحوزة العلمية فيها كمدرسة، صعوباتها وظروفها الخاصة ومتاعبها كما هي العادات والتقاليد المختلفة بين الشعوب والبلدان،مقابل ما لها من خصوصيات إيجابية في مقدمتها بركة وجود مرقد أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، والانفتاح والتقدم العلمي لحوزتها الدينية التي أهلتها أن تتصدر الحوزات الأخرى وتتزعم قيادتها وتخرج آلاف العلماء وتستقر فيها المرجعية العليا للطائفة، ولينشد إليها أفكار وأنظار طلاب وعشاق علوم أهل البيت عليهم السلام ومواليهم من جميع نقاط العالم .
وعلى النزيل الجديد تقع مسؤولية التكيف مع تلك الظروف وتحمل تخطي صعابها بناء على قدرته في الإصرار والمثابرة على الاستمرار ، ابتداء من تحمل مناخها الحار الشيديد صيفا والبارد القارص شتاء ، إلى ضرورة تعلم اللغة العربية أولا للواردين إليها من غير المتكلمين بها ، والبحث عن مكان مناسب للإقامة ، والتفتيش بين مئات الحلقات الدراسية الموجودة والمنتشرة في عشرات المدارس والمساجد في أطراف المدينة للعثور على الحلقة المناسبة للتلميذ من حيث المستوى والأستاذ والمباحث ، وكيفية الحصول على الكتب الدراسية المنتظمة أو تلك التي يحتاجها الطالب لمطالعاته الخاصة في الحقول المختلفة ، إلى التعرف على الطلاب الآخرين ومستواهم العلمي والأخلاقي لإختيار البعض منهم كزملاء في البحث والدرس ، إلى ضرورة تأمين المواد اللازمة للمأكل والملبس وضرورات العيش ، وغيرها ، ويقول الشيخ محمد إسحاق الفياض في هذا الصدد : (كان قدومي إلى النجف الأشرف بسنوات بعد وفاة السيد أبو الحسن الأصفهاني ، وفي أواخر فترة العهد الملكي ، وأوائل فترة مرجعية السيد محسن الحكيم الذي كان قد أجرى راتبا شهريا للطلبة بمقدار دينارين للطالب المعيل ومبلغ دينار للطالب الأعزب من أمثالنا ، وكنا غالبا ما نأكل الخبز والبصل ، ولا يخطر ببال أحدنا أن يأكل يوما شيئا مما يسمى بالفواكه) .

زيارة العلماء والمدارس :
ما إن استقر الطالب الجديد والضيف النزيل عند أحد الطلاب من بني قومه الذي كان قد سبقه إلى النجف ، مشاركا إياه في غرفته الصغيرة من غرف مدرسة السليمية حتى بدأ بزيارة العلماء والمراجع لأداء واجب الاحترام ، والتعرف عليهم عن قرب ، وطلب التوجيه والإرشاد منهم في المهمة التي نذر نفسه بها ، ألا وهي طلب العلم وخدمة الدين والمؤمنين ، كما قام بزيارة عدد من المدارس والمساجد التي تكتض بالأساتذة وجموع الطلبة في حلقات الدرس والبحث هنا وهناك ، وقد كان عونه في تلك الأمور سماحة العلامة المغفور له الشيخ محمد علي الأفغاني المعروف بالمدرس والذي كان من المهتمين والمتابعين لتسهيل وإنجاز أمور الطلبة وقضاء حوائج بني قومه من الطلبة المقمين في النجف الأشرف وبخاصة الوافدين الجدد منهم ، وهو الأستاذ البارع الشهير لمرحلة المقدمات والسطوح ، ولذلك لقب بالمدرس فقط أخذ الشيخ الفياض معه إلى زيارة المرحوم آية الله السيد محسن الحكيم في مجلسه العام وزار السيد الخوئي في منزله لعلاقة الشيخ المدرس الخاصة وقربه منه .

الاستقرار في المدرسة :
بقي الشيخ محمد إسحاق يشارك مضيفه الشيخ غلام حسين في غرفته الصغيرة في مدرسة السليمية لعدة أشهر ، حتى قرر زميله إكمال نصف دينه بالزواج وقد وفقه الله تعالى لذلك ، فترك الإقامة في المدرسة وانتقل إلى منزله الجديد ، واستقر الشيخ محمد إسحاق في الغرفة منفردا بها ، منكبا على الدرس والبحث والمطالعة والكتابة .

الدروس والأساتذة :
منذ وصول الشيخ الفياض إلى النجف واستقراره في المدرسة، بدأ في شوق وجد واجتهاد دون كلل أو ملل بإكمال ما تبقى عند إكمالها من الكتب التي قرأها في مدرسة القرية أو في حوزة مشهد، فقرأ كتاب (قوانين الأصول) لأبي القاسم القمي والمعروف في الحوزات بكتاب (القوانين)، وكتاب (حاشية ملا عبد الله)، وقسم من كتاب (الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية) عند المرحوم الشيخ ميرزا كاظم التبريزي، وأكمل كتاب (اللمعة) عند المرحوم السيد أسد الله المدني والشيخ ميرزا علي الفلسفي دام ظله، كما أكمل كتاب (المطول) عند المرحوم الشيخ محمد علي المدرس.
ثم انتقل الطالب المجد إلى دراسة مرحلة السطوح ليتأهل لحضور بحوث الخارج لدى العلماء الكبار ، فقرأ كتب (الكفاية) للشيخ الآخوند الخراساني، وكتابي (الرسائل) و (المكاسب المحرمة) للشيخ مرتضى الأنصاري عند المرحوم الشيخ مجتبى اللنكراني، كما أن في تلك الفترة يتباحث في الكتب التي يدرسها مع بعض زملائه ، ويدرس ما فرغ من تحصيله إلى الطلبة المبتدئين من بعده، كما هو المتعارف في نظام التعليم في الحوزة الدينية في النجف الأشرف ، حيث يتمرن الطالب منذ البدء ، على تعلم نظام التدريس وهو يدرس مرحلة أعلى، فهو تلميذ وأستاذ في وقت واحد، وتسمّى تلك المرحلة في عرف الحوزات الدينية بمرحلة السطوح التي تستغرق حوالي خمس سنوات للطالب المجد والمثابر، والتي انتهى منها الشيخ الفياض بأقل من تلك المدة، وسرعان ما التحق بحلقات بحوث كبار العلماء لمرحلة الخارج.

بحث الخارج:
بعد أن وقف الشيخ الفياض على الآفاق الرحبة للفكر الإسلامي واعتاد الأجواء العلمية والروحانية منها، في مراحل دراسة السطوح، حيث الكتب الدراسية المعهودة التي قرأها على أفاضل علماء وأساتيذ الحوزة العلمية من المتقدمين ذكرهم، وقد أكملها بتفوق ملحوظ وإشادة من أساتذته، انتقل إلى المرحلة الدراسية المعروفة ببحث الخارج، حيث تقع مهمة التحضير والإعداد على الطالب نفسه،من غير أن يتقيد بمصدر علمي أو كتاب خاص، فيقوم الطالب بنفسه قبل أن يحضر المحاضرة بإعداد مادة المحاضرة من فقه أو أصول،ثم مراجعة أقوال العلماء في هذه المادة وما يمكن أن يصلح دليلا لها، وما يمكن أن يناقش به هذا الدليل، ثم يحاول الطالب أن يستخلص لنفسه رأياً خاصاً في هذه المسألة، فإذا فرغ من هذا الإعداد، حضر إلى درس الأستاذ ليستمع إلى توجيهاته، والبحث عن أطرافها وعما يتصل بها، وطرح آراء كبار العلماء في المسألة وما يمكن أن يصلح دليلا لها، وما يمكن أن تناقش به، ورأي الأستاذ في نهاية المطاف، وقد اعتاد الأساتذة في المدرسة النجفية، على أن يجمعوا بين وقار الشيخوخة وإنصاف الحق وأتباعه حيثما كان ومن دون نظر إلى الوضع الخاص للطالب أو عمره، ومن ذلك يظهر أن للدرس الخارج في النجف الأشرف نحو من الإشراف والتوجيه العام علمياً وأخلاقياً وصقل المواهب، ثم يقوم به أساتذة متضلعون، مارسوا طويلاً التدريس والبحث والتنظير، وعرفوا بإصابة الفكر وعمق النظرة ودقة الإلتفاتة وسعة الإحاطة، وتتسع حلقات الدرس الخارجي تبعاً لشهرة الأستاذ العلمية ومدى نجاحه في البيان وطريقة العرض وقوة الدليل في مناقشة الآراء وما يطرحه من جديد في ذلك المجال.
ويستمر الطالب على هذا النمط الخاص من الدراسة في الفقه والأصول حتى يبلغ مرحلة الاجتهاد في الوقت نفسه في الوقت نفسه الذي يقوم فيه أيضاً بإدارة حلقات دراسية خاصة في مرحلة السطوح، كما تقدم، وعندما يبلغ الطالب مرحلة الاجتهاد في البحث والاستنباط وصوغ الدليل والجمع بين الأحاديث ووجوه الرأي، ومناقشة الأقوال، فيستقل الطالب، بعد هذه المرحلة الطويلة التي قد تستغرق أكثر من ربع قرن، بالاجتهاد وإبداء الرأي والتوجيه.
وقيل في مصطلح (بحث الخارج) أنه أطلق على هذه المرحلة لأن التدريس فيها يتم خارج متن الكتب، فهو لا يعتمد على رأي خاص ولا على عبارة كتاب معين كما هو في المراحل السابقة، ويتمرن الطالب في أثناء مزاولة هذه المرحلة من الدراسات العليا على الاجتهاد في الرأي، فلا يخرج منها إلا وهو واثق من نفسه في سعة أفقه ودقة آرائه وتحقيقها.
والطابع العام لحلقات بحث الخارج هو الحرية الكاملة في الرأي والتعبير، مستفادة من حرية الاجتهاد التي تدخل في تكوين الشخصية العلمية في مدرسة النجف، ولذلك من حق الطالب أن يقطع على الأستاذ المحاضر درسه ويناقشه في بعض آرائه، ولا يجد الأستاذ مهما بلغت شهرته العلمية، حرجاً في أن ينزل عند رأي الطالب إذا وجد الحق إلى جانبه، وقد يحضر بحث الخارج في كثير من الأحيان مجتهدون كبار كما كان في مجلس بحث السيد الخوئي، عندما أصبح أستاذاً لهذا الدرس، وعليه فإنه في مثل هذا الجو العامر بالبحث والتحقيق والتعميق ينشأ الطالب النجفي وتتبلور لديه مسائل الفكر الإسلامي وفقهه وأصوله.
حضر الشيخ الفياض بحث الخارج وهو في بدايات العشرين من عمره ، واختار حلقات بعض الأساتذة الكبار من علماء النجف القديرين لعدة اشهر ، حتى استقر على بحث أستاذه الذي اشتهر طلابه به واشتهر هو بهم ، فكلما ذكر الخوئي ذكر معه الروحاني والصدر والسيستاني والفياض وغيرهم من أفاضل تلامذته ، كما لو ذكر أحدهم لازمه ذكر الخوئي أستاذا له .
وقد استمر الشيخ الفياض على هذا الدرس يوميا لأكثر من خمسة عشر سنة دون انقطاع في حلقتي الفقه والأصول منها ، مواظبا ومتابعا ومقررا للبحث .



السيره الذاتيه
لسماحة اية الله العظمى الشيخ بشيرحسين النجفي
(دام ظله)من المسلمات الثابتة في علْم الاجتماع أنَ الأسرة هي المقيل البنائي الأوّل الذي يتفيأ ظلاله المولود وفي كَنفَهِا ترتسم الملامح العامة لمعالم شخصيته وتأسيساً على ذلك نقرّرُ أنَ القاء النظرة الفاحصة على البيت الذي نشأ فيه سماحة الشيخ النجفي دام ظله مّما لاتستغني عنه هذه الدراسة الموجزة وتمهيداً لّما قرّرْنا نبدأ بذكْر نسبه الشريف فنقول :
هو الشيخ المجدد والمجتهد الكبير الفقيه الاصولي المحقق، شيخ الاسلام الشيخ الحافظ (1) بشير حسين بن صادق علي بن محمد ابراهيم بن عبد الله اللاهوري ثم النجفي.
واسمه الشريف ( بشير حسين ) منْ مرَكبات الاسماء ولكن شاع مختصراً بآسم ( الشيخ بشير ) واسرته الكريمة من أَعيان الاسر، وفُضْليَات العوائل ولها المكانة العلمية.
والاجتماعية السامقة في بلادها ومن أبرز شخصياتها هو :
جدّهُ الشيخ محمد ابراهيم وكان رحمه الله تعالى شخصية علمية اجتماعية سياسية كما كان زعيم عشيرته ومرجعهم في الحلِ والعقْد ومّما نقلهُ الثِقات أنهُ كان للشيخ المذكور ديوانٌ عامر ومجلس كبير تؤمه الناس على آختلاف طبقاتهم وتبايُن نحلِهِم ومللهم وكانت تجري فيه المناظرات والمناقشات العلمية الرائقة مع الهندوس والسّيِخ والمذاهب الاسلامية وكان محله في مدينة ( جالندهر ) - قبل التقسيم - وهي الآن احدى المدن الكبرى في الهند وكان الشيخ محمد ابراهيم رحمه الله تعالى آية في الذّكاء الخارق والفطنة الوقادة واستحضار الاجوبة مستوعباً للمسائل العقلية والآراء الكلامية والمباحث العقائدية لاتندّ عن ذهنه شاردة ولا واردة لذا أخذ على عاتقه القيام بنشر مباديء الدين الحنيف وارساء قواعد التشيّع مضافاً الى كونه زعيماً اجتماعياً مطاعاً. وقد هاجر بعد التقسيم الى باكستان وسكن في منطقة (باتابور) من ملحقات لاهور الى ان وافاه
1- الحافظ : قد اصطلح ان يقال لمن جعل القرآن واحرزه في قلبه ويتمكن من قراءة كله على ظهر الغيب.

الاجل في أوائل عام 1962م ودفن في مقبرة الاسرة هناك.
ووالده الفاضل الجليل الشيخ صادق علي : كان رحمه الله على نهج ابيه - ومنْ يُشابِهْ أبَه فما ظَلَمْ - شخصية اجتماعية بارزة وله ديوان عامر يعتامُهُ القاصي والداني من مختلف طبقات المجتمع فتجري فيه المناظرات الحاسمة مع ابناء الفرق الاسلامية الاخرى وكان رضوان الله عليه هو القائم عليها والمدير لها وبعد عمر حافل بالعمل الصالح وخدمة الدين الحنيف انتقل الى رحمة الله تعالى وذلك في عام 1984 م ودُفن الى جنب ابيه في مقبرتهم الخاصة.
أعمامه :
1- رحمت علي : كان شاعراً أديباً من شعراء أهل البيت عليهم السلام وقد خصص شعره وأدبه في مدح ورثاء العترة الطاهرة وما اعظمها من غاية ؟
ولم يْعمرْ طويلاً فقد توفي في حياة أبيه حشره اللهُ مع ساداته ومواليه،
2- عاشق علي : كان هو الآخر شاعراً مُجِيداً وأديباً بارعاً يقفو في معانيه أثر الشاعر الباكستاني العرفاني الخالد - الدكتور محمد اقبال. وكان شعره حافلاً بالآراء الفلسفية الرَّصْينة مطبوعاً بطابَع الاحتجاج في الانتصار لاحقية اهل البيت الطاهرين عليهم السلام بالتفضيل والامامة وتفنيد آراء مخالفيهم.. توفي عام 1992 ودفن في مقبرة الأسرة.
3- خادم حسين : ولد سنة 1332 هجرية في مدينة ( جالندهر ) التابعة لولاية ( البنجاب) القسم الخاضع منها للهند. ارتحل الى باكستان بعد التقسيم حيث استقر في مضافات مدينة ( لاهور ) ( ياتا فور ). درس في المدارس الشيعية والسنية وتدرب على المناظرات ودافع عن المذهب الجعفري دفاعاً عن الحق والحقيقة. كان متوقد الذهن، حاد الذكاء، سريع الاجابة، حاضر الحجة، مدافعاً مستميتاً دون كلمه : لااله الا الله، محمد رسول الله، علي والائمة من ولده حجج الله، لذا كان يشار اليه بالبنان في التدريس وتدريب المناظرات والخطابة ولقب بالجعفري. وقد تعرض للاغتيال غير مرة توفي رحمه الله سنة
1402 هجرية وهو يؤدي واجباته الدينية دفاعاً عن مذهب اهل البيت عليهم السلام. فسلام عليه يوم ولد ويوم توفاه الله ويوم يبعث حياً.
أخوته الكرام :
1- اخوه الكبير العالم الفاضل الشيخ منظور حسين خطيب مصقع ومدرّس جليل في احدى مدارس باكستان الدينية تلقى علومه أولاً على يد عمه ثم هاجر الى مدينة قم المقدسة - عشّ آل محمد - فدرس على كبار علمائها حتى نال قسطا وافراً من العلم واصبح فاضلاً يُشار اليه بالبنان وله مناظرات مازال الناس يذكرونها ويلهجون بذكرها لقوتها ووضوح الحجة فيها وهو المدير العام للمكتب المركزي في (لاهور ) ويشرف على سائر المكاتب المنتشرة في الهند وباكستان.
2- نذير حسين : وهو اكبر سنا من شيخنا البشير وقد انصرف الى العمل التجاري.
3- شريف حسين : وهو أصغر من شيخنا دام ظله يزاول مهنه التجارة ايضاً.
وقد كان لشيخنا الاجل أخ أكبر منه وأصغر من أخيه الكبير - منظور حسين - يسمى - بشير حسين - وكانوا يتوسمون فيه الخير والنبوغ والمراتب العالية لكنه توفي مبكراً ( وتُقدّرون وتضحك الاقدارُ ) فلما ولد شيخنا دامت بركاته سمي بآسم اخيه الراحل إحياءً لذكره وتوسماً لما كانوا يتوسمون في صِنْوِه المرحوم فَصحَّتْ فراستهم وتحقق توسمهم بل اربى الامر على ماكانوا يظنون - والله يختص برحمته من يشاء - هذا من جهة عمود نسب الوالد واما من جهة الام فهي من بيت أصيل كريم المنبت شريف المحتْدِ وكانت من كرائم النساء وعقائل قومها جليلة محترمة وهي بنت مهردين أي قمر الدين - بلغة الاردو - وكان ثرياً صاحب أراضٍ زراعية وشيخاً لعشيرته مُطاعاً في اسرته، ومما نقل من احوال والدة شيخنا الجليل أنها بشرت في عاِلم الرؤيا على لسان مولانا امير المؤمنين (u) بانها سترزق اولاداً يخْدِمُوْن الدين، فكان من مصاديق ذلك ماترى وتسمع.
ومما مرّ عليك تعلم ان الشيخ البشير دام ظله الوارف مُعِمّ مُخولٌ اكتنفه المجد من أطرافه وغمره الشرف من ستّ جهاتهِ :
اتاك المجدُ منْ هَنّا وهَنّا وكنْتَ له كمجتمعِ السيول


ونشأته:
ولد دام ظله الوارف عام 1942م في مدينة ( جالندهر ) من بلاد الهند ونشأ في ذلك الجو العابق بالايمان والتقى ومحبة اهل البيت الطاهرين عليهم السلام وترعرع في جنبات الفضيلة والمثُلِ العُلْيا وكان كُلٌ من أبيه وأمه حادبين على تربيته التربية الاسلامية الصحيحة موجهين له الوجهة السليمة متوسمين فيه بلوغ الدرجات الراقية في ُسلّم العلْم والمعارف الإلهية فكان - فيما بعد - عند حسن ظنهما وزيادة وما إنْ شب عن الطوْق حتى شرع في انتهال مباديء العلوم واكتساب مُقدِمات الفضل.
مباديء دراسته الاولية
أخذ مُقدّمات العلوم المعروفة من نحو وصرف وبلاغة وفقه واصول في مدينة لاهور على يد جدّه لابيه العالم الفاضل الشيخ محمد ابراهيم الباكستاني وعمه الفاضل الشيخ خادم حسين والعلامة الشيخ أختر عباس الباكستاني مؤسس (( مدرسة جامع المنتظر )) الدينية وهي اعظم مدرسة وانشط المدارس الدينية في باكستان حالياً من حيث كفاءة الاساتذة وطموح الطلبة في تحصيل المراتب الراقية في العلوم الشرعية.
ومن أساتذته في بلده ايضاً العلامة شريف العلماء السيد رياض حسين النقوي والعلامة المرحوم السيد صفدر حسين النجفي.


هجرته الى النجف الاشرف:
هاجر شيخنا البشير الى حاضرة العلم الكبرى معقل الدراسات الاسلامية الراقية النجف الاقدس سنة 1965م تقريباً للانتهال من ينابيع العلم الالهي والتشرفّ بمجاورة امام المتقين باب علْم مدينة رسول الله صلوات الله وسلامه عليهما وعلى آلهما الطاهرين وما انْ قرتْ عينه بالنزول في تلك العراص الطاهرة حتى بادر الى الدراسة على مشايخ العلم المعروفين يؤمئذ ومنهم.
! الشيخ محمد كاظم التبريزي وقد درس عنده الكفاية وقسماً من البحث الخارج في مدرسة الشربياني ونخبة من الاعلام المدرسين في النجف الاشرف في السطوح.
وحضر عند سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الجليل الكبير التلميذ المدلل للشيخ محمد حسين الاصفهاني ( المرحوم السيد محمد الروحاني ( طاب ثراه ) ) اصولاً وفقهاً اكثر من سبع سنوات.
ولما آنس دام ظله من نفسه القدرة على التدريس شرع بتدريس السطوح عام 1968 م في المدرسة المهدية الواقعة خلف جامع الطوسي وفي المدرسة الشبرية وفي مسجد الهندي.. في سوق الحويش -.
! وكان اهمّ درس في البحث الخارجي فقهاً واصولاً حضره الشيخ المترجم فانتفع به وترقى في معارج العلوم الشرعية هو درس الامام السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي زعيم الحوزة العلمية في عصره المتوفى سنة 1413 هجرية. فقد درس عنده دورة اصولية كاملة - ملفقة - واما في الفقه فقد حضر عنده ايضاً من صلاة المسافر الى ان انقطع السيد قدس سره عن مواصلة التدريس بسبب حالته الصحية.
ولما يتمتع به شيخنا المترجم منْ مكانة علمية سامية ورصانةٍ فكرية بعيدة الغور فقد احب سماحته التدريس حد العشق فاكثر منه ابتداءً من ( جامعة المنتظر ) في باكستان الى يومنا هذا في مختلف الفنون والمستويات وجملة من تلامذته الآن يحاضر في البحث الخارج على الاصول والفروع في مناطق من العالم وأصر سماحته على عدم ذكر أسمائهم تواضعاً للعلم والعلماء. وباشر منذ خمسة وعشرين عاماً أي في عام 1974 ميلادية بالقاء دروسه الراقية خارجاً فقهاً واصولاً في الاماكن التالية :
1- مدرسة دار الحكمة - موسّسة آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم قدس سره.
2- مدرسة دار العلم مؤسسة آية الله العظمى السيد الخوئي قدس سره.
3- المدرسة الشبرية.
4- مدرسة القوام الملاصقه لمسجد شيخ الطائفة الطوسي.
5- مسجد الهندي.
ومازال أطال الله بقاءه يواصل دروسه - خارجاً - في جامع كاشف الغطاء ومدرسة القوام وقد انهى كتاب الطهارة على العروة الوثقى وكان قد انهى من قبل البحث على المكاسب للشيخ الانصاري رضوان الله عليه في الفقه واما في الاصول فقد انهى في بحث الحجة دورة اصولية ثالثة.



اتمنى ان يستفاد من المعلومات التي يضمها هذا الموضوع

اسف على الاطاله ولكن بذلت اقصى جهد لأيجاز هذه المعلومات عن هذه الشخصيات العظيمه

نســــــــــــــــــــــــألكـــــــــــــــــــــ ــمــــ الــــــــــــــــــدعــــــــــــــاء

وتقبلو تحياتي
اخوكـــــــــــــــــم
زين العــــــــــــــــــابدين
ملـــــــــــــــــــــــــك الاشواق

ابوذر الغفاري
10-13-2008, 01:59 AM
احسنت وبارك الله فيك على الموضوع القيم عاشت الايادي يامبدع

Clear Sky
10-13-2008, 03:00 PM
اللهم صل ِ على محمد وال محمد وعجل فرجهم
اللهم ارحم علمائنا الاعلام الاموات منهم
واحفظ الباقين منهم واجعلهم لنا قدوة
.
.

مشكور اخي للموضوع وفقت لكل خير

تحياتي لك

ملك الاشواق
10-13-2008, 08:45 PM
احسنت وبارك الله فيك على الموضوع القيم عاشت الايادي يامبدع


اهلآ وسهلآ ومرحبآ بك ياأخي ابوذر الغفاري.

احسن الله أليك ووفق الله لما يحب وريرضى ..

تحياتي لك

ملك الاشواق

ملك الاشواق
10-13-2008, 08:53 PM
اللهم صل ِ على محمد وال محمد وعجل فرجهم
اللهم ارحم علمائنا الاعلام الاموات منهم
واحفظ الباقين منهم واجعلهم لنا قدوة
.
.

مشكور اخي للموضوع وفقت لكل خير

تحياتي لك



مشكوره على مرورك اختي نورتي..

تحياتي لكِ

ملك الاشواق

العلویه البصراویه
10-17-2008, 12:16 PM
الف شکر علی المجهود المبذول

رنا النجفية
10-19-2008, 04:36 AM
مشكورة اختي العزيزة
ملك الاشواق
هذا كلام جميل ومتميز
تحيااتي

ابو العدالة
10-20-2008, 02:05 AM
شكرا لملك الاشواق على هذه المعلومات المفيدة عن مراجعنا العظام متمنيا لك الموفقية ...اخوك عادل

مروه بنت النجف
10-21-2008, 05:50 AM
احسنتم وبارك الله فيك دمت بود وتقبل مروري..

ملك الاشواق
10-22-2008, 08:15 PM
الف شکر علی المجهود المبذول


اهلا بيكِ اختي لا شكر على واجب هذا اقل شي انقدمه بحق مراجعنا ..

تحياتي لكي

ملك الاشواق

ملك الاشواق
10-22-2008, 08:24 PM
مشكور اخي العزيز
ملك الاشواق
هذا كلام جميل ومتميز
تحيااتي


اهلا اختي رنا النجفيه ..

نورتي الموضوع.مشكوره على مروركِ العطر.

علمآ اني ليس بنت انا ولد.وانا صححت الخطأ في الأقتباس.

تحياتي لكي

ملك الاشواق

ملك الاشواق
10-22-2008, 08:31 PM
شكرا لملك الاشواق على هذه المعلومات المفيدة عن مراجعنا العظام متمنيا لك الموفقية ...اخوك عادل


حللت اهلآ وقدمت سهلآ اخي العزيز ابو العداله.

جزاك الله خير الجزاء ووفقك لما فيه رضاه.

تحياتي لك

ملك الاشواق

ملك الاشواق
10-22-2008, 08:36 PM
احسنتم وبارك الله فيك دمت بود وتقبل مروري..


اهلا بيكِ اختي نورتي احسن الله أليِِكي.

تحياتي لكي

ملك الاشواق

ابو غسق
11-07-2008, 10:49 AM
بارك الله فيك اخي العزيز ملك الاشواق

على هذا المجهود الرائع .. والذي استفدنا منه كثيرا

اللهم اغفر له ولوالديه ماتقدم من ذنبهم وما تأخر
وقهم عذاب النار برحمتك يا ارحم الراحمين .. امين .