المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ميسان منبع حضارات العراق القديمة



المعيدي
07-29-2009, 08:37 AM
ما زالت معظم كنوزها الحضارية غير مكتشفة

علي لفته شرهان *
تعد محافظة ميسان امتداداً طبيعياً للعديد من الحضارات والامبراطوريات أو جزءاً منها لوجودها ضمن هذا الامتداد خاصة بلاد سومر وأكد وبابل والامبراطورية الاخمينية كما أنها كانت جزءاً من الصراع بين الشرق والغرب خاصة مع الايلاميين والميديين والفارسيين وحتى الآشوريين والبابليين


لأنها كانت توجد فيها العديد من ممالك المدن التي تدافع عن كيانها المستقل وارثها المتمثل بالحضارة السومرية وتوج هذا الصراع بظهور مملكة ميسان وانتهى مع انتهاء هذه المملكة في بداية العام الميلادي ولم تشهد هذه المنطقة أية منافسة تذكر أو صراعاً لاضمحلال الدويلات الميسانية وخضوعها للقوى المتصارعة الجديدة الفرثية والساسانية.




1- الحضارة السومرية
سومر دولة قديمة بالعراق وقد عرف تاريخها من شذرات الألواح الطينية المدونة باللغة المسمارية. وظهر اسم سومر في بداية الألفية الثالثة ق.م. لكن كانت بداية السومريين في الألفية الخامسة ق.م. حيث استقر شعب العبيديين بجنوب العراق وكونوا المدن السومرية الرئيسية كأور ونيبور ولارسا ولجاش وكولاب وكيش وإيزين وإريدو وأدب. واختلط العبيديون بأهل صحراء الشام والجزيرة العربية عن طريق الهجرة أو شن غارات عليهم و كانوا يتكلمون لغة ليست لها صلة بأي لغة أخرى معروفة وقتها. وكانت خاصة بهم وابتكروا الكتابة علي مخطوطات ألواح الطين وظلت الكتابة السومرية 2000 عام، لغة الاتصالات بين دول الشرق الأوسط وقتها.
وخلال القرون التي تلت الهجرة السومرية نمت الدولة وتطورت في الفنون والعمارة والعلوم.ويعتبر الحاكم السومري الملك إيتانا (Etana) ملك مدينة كيش أول من وحد بلاد سومر منذ العام 3800ق.م. وبعده ظهر (ميسكياجاشر) ملك مدينة أوروك (وركاء) جنوب مدينة كيش, وقام بالسيطرة علي منطقة تمتد من البحر الأبيض المتوسط حتي جبال زاجروس. وخلفه ابنه إنمركار عام 2750 ق.م. واستولى على مدينة أراتا بشمال شرق بلاد الرافدين. وفي عام 2700 ق.م. قام إنمبارجاسي Enmebaragesi ملك دولة إتانا بكش، بالسيطرة على بلاد سومروانتصر على دولة عيلام Elam وأقام معبدا للإله إنليل بمدينة نيبور التي أصبحت المركز الديني والحضاري لسومر. وفي سنة 2670 ق.م. انتهى حكم إتانا بكش بعد سقوطه علي يد ميزنباد ملك مدينة أور التي جعلها عاصمة بلاد سومر. لكن بعد موته بسطت مدينة أوروك نفوذها السياسي عليها بواسطة جلجاماش (2700 ق.م. -2650 ق.م.) الذي دارت حوله الملحمة الشهيرة، ملحمة جلجامش.
2- الأكديون
ظهر الأكاديون كأول قوم من أسلاف العرب منذ مطالع الألف الثالث، واستقروا في بلاد الرافدين حول مدينتي كيش Kish وآشور Assour وحول مدينة ماري، واستطاعوا أن يحلوا محل الطبقة السكانية المتحضرة التي سبقتهم، والتي لم تترك لنا أثراً لغوياً يدل على أصولها. ولكن الأكاديين الذين سكنوا مناطق الفرات الأسفل امتزجوا بالسومريين، وتأثروا بحضارتهم، واستطاعوا بعيد أواسط الألف الثالث أن يؤسسوا أول امبراطورية في تاريخ العالم، وعرفت عاصمتها من خلال النصوص فقط، وهي أكاد، والأصح "أجاد"، وهكذا ينتسب الأكاديون إلى اسم مدينتهم وعاصمة امبراطوريتهم الشهيرة. وحققت لغتهم نصراً ساحقاً على اللغة السومرية، التي اندثرت كلغة رسمية، وبقيت حية في الأكادية، وتحولت الأكادية فيما بعد إلى لهجتين، شمالية آشورية، وجنوبية بابلية، وصارتا لغة السياسة والأدب والفكر، اعتباراً من مطلع الألف الثاني ق.م، وحتى ظهور السيد المسيح.
3- الأخمينيون
الأخمينيون أو الأخمينيديون (Achaemenides) هم أسرة ملكية نشأت في سهول إيران الغربية كونت لها امبراطورية في بلاد عيلام و فارس عام 525 ق.م. واستولت علي ليديا (غرب الأناضول) وبابل وإيران وفلسطين ومصر، التي امتدت في أوجها إلى جميع إرجاء الشرق الأدنى، من وادي السند إلى ليبيا، وشمالاً حتى مقدونيا. وهكذا تمكنوا من السيطرة على جميع الطرق التجارية المؤدية إلى البحر الأبيض المتوسط عبر البر والبحر؛ وقام ملوك الأخمينيين بإعادة بناء الطريق من منطقة {السوس Susa في عربستان} إلى { سارديز Sardis بالقرب من أفسس وسميرنا. أشهر ملوكها دارا (داريوس) الذي حاول غزو أثينا باليونان فهزم. وأسقط الاسكندر الاكبر هذه الامبراطورية عام 275 ق.م. و من ملوكها قمبيز وقورش (سيروس). وتعتبر فترة حكم هذه الإمبراطورية هي فترة الحضارة الفارسية.
4- امبراطورية الاسكندر المقدوني
استطاع الاسكندر الكبير إن يرث دولة ذات مهابة تدعى مقدونيا تقع غرب بلاد الإغريق وكانت من سماتها الاستناد إلى القوة لحل مشكلاتها الداخلية والخارجية فاستطاعت في مدة قصيرة إن توحد بلاد الإغريق وتخضعها للهيمنة المقدونية إلا أنها ورثت عن الإغريقيين ثقافتهم الوثنية وعلومهم وكان ابرز شخصياتها العلمية آنذاك هو أرسطو طاليس وكان معلم وأستاذ الاسكندر الكبير المقدوني، بحيث رسخت في عقل الاسكندر أفكار ومفاهيم أستاذه بضرورة إخضاع العالم تحت سيطرة موحدة مركزية قوية، وهذا ما أعطى حافزاً ليقوم به الاسكندر المقدوني بالتوجه نحو الشرق وضرب دولة الاخمينيين فاستطاع بجيوشه القليلة المتمرسة قهر جيوش الاخمينيين على كثرتهم، لان دولة الاخمينين عاشت فترات طويلة كدولة مسالمة أصابها ركود عسكري لعدم وجود تحديات لإخضاعها جميع الدول تحت سيطرتها فيما مضى، وظهور المقدونيين كان تحدياً لم يحسب له أي حساب بشكل كبير. فكان فتح الاسكندر للشرق هو الأول من نوعه في التاريخ فاستطاع إن يزاوج ثقافة الغرب بالشرق، يعد الاسكندر المقدوني من الفاتحين الشرسين تصرف دائما بوحشية وبطريقة بربرية بل راح ابعد من ذلك بحيث تأثر بالثقافة المصرية القديمة فأدعى في أخر سيطرته بالألوهية.
5- مملكة ميسان
ظهرت مملكة ميسان كنتيجة لتفكك امبراطورية الاسكندر المقدوني فاستطاعت ان تؤسس لها كيان مستقلاً ذا علاقات وطيدة مع اليونانيين فكانت تربطهم المصلحة المشتركة العسكرية والتجارية، استطاعت هذه المملكة ان تتوسع حتى جنوب بابل في وسط العراق وبلاد عيلام في جزئها الجنوبي وهيمنت على الملاحة البحرية في الخليج والملاحة النهرية في شط العرب ونهر الكارون ونهري دجلة والفرات، فكانت حقا سيدة المياه فاستطاعت ان تمد نفوذها مستغلة بذلك المسطحات المائية الشاسعة والمتمثلة بالاهوار. كانت الاهوار تمثل لمملكة ميسان دفاعات طبيعية تحول بينها وبين الفرثيين وحتى الساسانيين في بداية ظهورهم على الساحة العسكرية والسياسية. استطاعت هذه المملكة إن تؤمن لها موارد اقتصادية من خلال التجارة البحرية والنهرية ومعظم الأحيان عن طريق التوسع الحربي واستطاعت إن تستثمر موارد الاهوار الطبيعية بشكل مثير للدهشة بحيث استطاعت إن تبني سفناً شحن تجارية وسفن حربية من مواد القصب والبردي، وكثيراً ما كانت هذه السفن تشبه في تصميمها السفن اليونانية من حيث عملية تحركها في المياه عن طريق استخدام مجاذيف للدفع يحركها أكثر من ثلاثين شخصاً وأحيانا أربعون شخصا يحركها. وتأثرها بالحضارة اليونانية والإغريقية بدا جليا من خلال النقوش الموجودة والرسوم والأحرف الاتينية في عملاتها الذهبية والفضية
بعض الباحثين يعتبر مملكة ميسان من الممالك العربية التي حكمها أكثر من عشرين ملكاً على مدى 150سنة.
انهارت هذه المملكة فلم تستطع ان تواجه التحديات لافتقارها للموارد الطبيعية المتمثلة بالمعادن كالنحاس والذهب والحديد وبسبب تغير واضطراب الاهوار المستمر المتمثل بالكوارث الطبيعية.
المكتشفات الآثارية
يوجد العديد من المكتشفات الأثرية في محافظة ميسان التي اكتشف معظمها عن طريق الصدفة وليس عن طريق برامج معدة سلفا. وتظهر على هذه الآثار المكتشفة بصمة تاريخية تعود لعدة حضارات وممالك وفترات زمنية متلاحقة.
وإذا ما كتب لهذه المناطق الأثرية ان تحظى باهتمام الباحثين فانه من الممكن ان نميز ونحدد الحضارات الأولى الممتدة على هذه البقعة من العالم ويمكن ان نميز اللقى الأثرية التي ترجع إلى جميع العصور السومرية والبابلية والممالك الموجودة ذات الكيان المستقل في هذه المنطقة(لأنها ذات ثقافة من الوهلة الأولى تكاد تكون متشابهة في السلوك والكتابة لكن بتحليل الرموز يمكن ان نحدد العصر والحضارة المعنية). كمالا نستبعد وجود المدن والممالك التي ذكرت في احد الألواح الطينية المكتشفة في الناصرية والتي حدد مكانها في شرق اريدو وأوروك التي لم يعرف مكانها حتى الان.
أهم المكتشفات الموجودة هي:
1- آثار سومرية: الدليل على ذلك وجود الاختام الاسطوانية والتماثيل الطينية العديدة والكتابة المسمارية في تلك المكتشفات.
2- آثار اخمينية وفارسية: والدليل عليها وجود اللقى الأثرية من خزفيات وألواح مكتوب عليها بالشكل الذي لا يخفى على الباحثين أنها اخمينية.
4- العصر الساساني: والدليل عليه وجود العملات الفضية الكثيرة التي تشكل دليلاً مادياً على وجود الامتداد السياسي لتلك الحقبة على ارض ميسان.
5- مملكة ميسان: والدليل عليها وجود العملات النحاسية والذهبية لتلك المملكة الوليدة في هذه المنطقة التي امتد نفوذها حتى وصل إلى حدود بابل في الغرب وإيلام في الشرق ورأس الخليج في الجنوب واستمرت هذه المملكة في صراع دائم مع الكيانات الأخرى أكثر من 150 سنة حتى زوالها غير المعروف.
6- مكتشفات أثرية تسمى بالمندائية وهي كثيرة أيضا ومن مميزاتها الكتابة السريانية يرجح أنها ترجع إلى الحقبة ما بعد الآشوريين.
7- لقى أثرية وأوان فخارية عليها كتابة عبرية لا يعرف لأي تكوينات ترجع لحد الان وقد يتساءل البعض إذا ما كانت ترجع إلى حقبة سبي اليهود من قبل نبو خذ نصر.
8- لقى أثرية تكاد تكون غريبة لوجود الرموز الكتابية عليها بالأحرف الصينية أو رموز غير معروفة ما يدل على نشاط تجاري في هذه المنطقة أو لكونها من المناطق الرئيسية التي تمر بها قوافل ما يسمى بطريق الحرير.
اكتشافات جديدة
ومؤخرا عثر علماء الآثار على عشرات المواقع الآثارية في مناطق الاهوار تعود الى الحقبتين السومرية (4000- 2500ق.م) والاكادية (2371- 2230ق.م) فقد نقل بيان للهيئة العامة للاثار والتراث في العراق (صادر في منتصف حزيران 2007) عن مديرية التنقيبات والحفريات فيها ان (عشرات المواقع الاثارية اكتشفت في مناطق الاهوار في محافظات ميسان وذي قار والبصرة)،
وان (هذه المواقع كانت تغطيها المياه، وظهرت مجددا للعيان لتؤكد وجود حضارة قديمة في هذا الجزء المهم من ارض العراق).
واكد البيان:
ان المواقع المكتشفة تعود للفترتين السومرية والاكادية وان الهيئة تعمل على اعداد الخطط الكفيلة بالحفاظ على هذه المواقع وتجنيبها الغمر مجددا بالمياه من خلال احاطتها بسواتر ترابية من مساحات بعيدة تجنبا لوصول المياه الجوفية اليها..
وادراج الاهوار ضمن لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو بصفتها موقعا طبيعيا وثقافيا.


* منظمة رابطة الدراسات والبحوث العلمية في ميسان
http://www.aladwaa.nl/modules.php?name=News&file=article&sid=2571

عامر محمد جواد
11-09-2009, 05:41 PM
ميسان لا زالت بحاجة الى الكثير من الجهود لاستكشاف المخزون الاثري والمحافظة عليه

مصطفى الاطرش
11-10-2009, 07:16 AM
شكرا للاخ المعيدي على هذا البحث المتميز وميسان العزيزه على قلوبنا بحا جه ما سه الى أمثالك لتعريف الناس على هذه الحضاره العظيمه وتقبل خالص شكري وتقديري *

بنت حواء
11-12-2009, 03:02 PM
مشكور اخوي موضوع مميز

المعيدي
11-30-2009, 03:01 AM
شكرا للاخ المعيدي على هذا البحث المتميز وميسان العزيزه على قلوبنا بحا جه ما سه الى أمثالك لتعريف الناس على هذه الحضاره العظيمه وتقبل خالص شكري وتقديري *


شكرا على المرور والتعليق