المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ألمعدا ن ذلك ألأسم ألأ صيل / أقتباس وتعليق



مصطفى الاطرش
12-02-2009, 11:30 AM
المعدان ..أو سكان الاهوار في جنوب العراق
ولفرد ثيسكر
تبلغ مساحة أراضي الاهوار التي تقع في جنوب العراق نحو ستة آلاف ميل مربع؛ وتشتمل على منابت واسعة للبردي، ومستنقعات ومجاري مياه ينتشر فيها عدد من الجزر الصغيرة والقرى القليلة، وعلى حقول لزراعة الرز. وهذه المساحات الواسعة المغمورة بالمياه والاوحال والمكسوة بالنباتات المتشابهة، والموبوءة بالبق والبعوض، مكان طبيعي، حيث أوجد الانسان له وسائل بدائية للمعيشة تنسجم هي ومحيطه. ويقطن سكان الاهوار المعروفون بالمعدان في صرائف من البردي، قائمة على جزر أو "جباشة" ترتفع عن مستوى سطح الماء مصنوعة من البردي والقصب المتراكم بعضه فوق بعض. وينتقلون في هذه الاهوار بقوارب مزفتة، ويعيشون في الاعم الاغلب على صيد الاسماك وحليب الجاموس. والحياة في منطقة الاهوار قاسية، باردة في موسم الشتاء، وحارة رطبة في موسم الصيف وهي منطقة مقفلة، ويصعب التوغل فيها حيث مجاري المياه الضيقة الخفية التي ينبت البردي على جانبيها، ويرتفع في علوه إلى عشرين قدماً تقريباً.
وفي منطقة الاهوار فصلان واضحان هما: فصل الصيف وفصل الشتاء. والخريف والربيع فصلان قصيران، لا يستديم كل واحد منهما اكثر من شهر واحد. ويبدأ الصيف في شهر مايس وينتهي في اوائل شهر تشرين الاول. وتهطل الامطار عادة في فصلي الشتاء والربيع. وتشتد درجة الحرارة في الصيف جداً؛ وتجعل زيادة الرطوبة في هذه الاهوار الحياة غير مريحة تماماً. وكثيراً ما تكون ايام الشتاء دافئة فتبلغ درجة الحرارة (585)، والليالي باردة دائماً، وحينما تهب الرياح الشمالية من جبال كردستان المكسوة بالثلوج يصبح البرد شديداً. وقد يبلغ التفاوت في درجات الحرارة بين الليل والنهار (555). ولا يوجد من الوقود غير البردي و"المطال" المصنوع من فضلات الحيوانات. ومع ان بيوت المعدان لا تتسرب إليها مياه الامطار عادة إلا انها باردة ومعرضة في موسم الشتاء إلى التيارات الهوائية.
تقسيم الاهوار:
ان هذه الاهوار تمتد من مدينة العمارة الواقعة على نهر دجلة جنوباً ومن مدينة سوق الشيوخ الواقعة على نهر الفرات إلى مدينة القرنة شرقاً حيث يلتقى النهران ويشكلان شط العرب. ويمكن تقسيمها إلى (1) الاهوار الشرقية وهي التي تقع بين نهر دجلة والحدود الايرانية و(2) الاهوار الوسطية التي تقع بين نهري دجلة والفرات و(3) الاهوار الجنوبية التي تقع جنوب نهر الفرات نحو بحيرة الحمار. وقد تكونت هذه الاهوار من جراء تجمع مياه الفيضانات، وبارتفاع درجات الحرارة في اشهر آذار ونيسان ومايس تذوب الثلوج المتراكمة فوق جبال تركية وايران وتسبب فيضانات عالية. وفي شهر حزيران يبدأ انخفاض مناسيب المياه في نهري دجلة والفرات، ويصل هذا الانخفاض في شهري ايلول وتشرين الاول إلى درجة كبيرة، ثم تعود مناسيب المياه بالارتفاع، وترتفع عادة في شهر تشرين الثاني بعض الارتفاع، وتواصل ارتفاعها خلال موسم الشتاء كله. وقد تحدث زيادة قليلة ومفاجئة في فصلي الشتاء والربيع بسبب هطول الامطار بغزارة في المناطق الشمالية. وغالباً ما يقع فيضان نهر دجلة العالي قبل شهر واحد من فيضان نهر الفرات من جراء ذوبان الثلوج. وتسحب الاهوار الشرقية والوسطى مياهها من نهر دجلة. ولقد قدر ان نحو 80 بالمائة من المياه التي تمر بمدينة بغداد تنساب إلى هذه الاهوار. اما نهر الفرات فتنساب مياهه جنوب مدينة الناصرية بقنوات متعددة، ويتم تصريفها تدريجياً في هور الحمار، ثم تنساب كلها إلى شط العرب مارة بقناة (كرمة علي) التي تقع على بعد بضعة أميال من شمال مدينة البصرة. اما المياه التي تسير في مجرى الفرات القديم ابتداء من مدينة سوق الشيوخ حتى مدينة القرنة فانها تنساب من الضفة اليمنى لنهر دجلة. وتتكون ايضاً بعض الأهوار الدائمة في نهاية الغراف الجنوبية الواقعة في شمال مدينة العمارة من جراء فيضان نهري الطيب والدويريج اللذين ينبعان من الجبال الايرانية. وفي شهر نيسان ومايس تمتد مياه فيضانات دجلة والفرات إلى الصحراء المجاورة وتغطى مساحات كبيرة من الاراضي ابتداء من مدينة الكوت حتى ضواحي مدينة البصرة. وحينما تنحسر المياه عن الاراضي الواقعة حوالي الاهوار يظهر مرة أخرى سهل ترابي طيني تشققه حرارة الشمس ويجوبه بعض الرعاة من العشائر المجاورة أو يرزع بعض مناطقه زراع الحنطة والشعير. ان هذه المنطقة ترتبط بالاهوار ولكن ليست جزءاً منها.
ان اراضي العراق الجنوبية منبسطة؛ فلا ترتفع مدينة البصرة عن مستوى سطح البحر إلا سبعة اقدام، والقرنة تسعة اقدام، والناصرية (16) قدماً، والعمارة ثلاثين قدماً، مع ان الاخيرة لا تبعد اكثر من مائة ميل عن مدينة البصرة. وقد خمنت، بدليل العلامات الموجودة على سيقان البردي في الاهوار، ان ارتفاعاً وهبوطاً في مستوى المياه قد يبلغ احياناً اربعة اقدام، وفي موسم الفيضان العالي تنغمر اكثر الاراضي المجاورة للاهوار بصفحات مياه واسعة، وغالباً ما يبلغ عمقها نحو ستة اقدام في الاماكن المنخفضة. هذا من ناحية، اما من الناحية الثانية فان قسماً كبيراً من الاهوار التي يشح فيها الماء، كما حدث في عام 1951، يصيبها الجفاف خلال شهري ايلول وتشرين الاول. وفي خريف تلك السنة نفسها كان من الممكن قطع الاهوار الوسطية من الشمال إلى الجنوب عبر سلسلة من البرك الصغيرة ابتداء من "الديمة" حتى "الزجري". ويصبح السفر متعذراً جداً بالقوارب، ومن الصعب اجتيازها مشياً على الاقدام خلال الاوحال ومنابت البردي. وينتقل المعدان في قواربهم من مكان إلى آخر في الهور. ويستطيعون ان يتوغلوا في اكثر مناطقه اذا ما ارتفعت مناسيب الماء؛ وهم مهرة في ولوج السبل المنبثة خلال منابت البردي غير الواضحة؛ ولكن معرفتهم هذه محلية لا تتعدى حدود المنطقة التي يسكنون فيها. وقليل منهم يلم بالاماكن البعيدة عن مساكنهم.
ولا يقتصر وجود البردي، الذي يعلو عادة ثمانية اقدام، على الاهوار الدائمة كالقصب، ولكنه ينمو في المناطق التي تتحكم فيها الفيضانات الموسمية المنظمة، ويستعمله المعدان علفاً لدوابهم (الجاموس) اذا ما انعدم القصب، ويشيدون اكثر مساكنهم على اكوام هائلة من البردي بحيث يتكون منها مرتفع اصطناعي يعرف "بالجباشة" يعلو عن سطح الماء قليلاً. ويأكل المعدان جذوره، وتجمع نساؤهم رؤوسه المتفتحة خلال موسم الربيع ويصنعن منه حلوى صفراء تعرف "بالخرّيط". ويعتاد الجاموس مضغ حشائش "الكولان" (scripus brachyeras) التي تنمو في اطراف الاهوار. وفي الاهوار حشائش أخرى "كالسجل" (Cyperus rotundus) و"الجرّيح" (Cladium mariscus)، والاخيرة أوراقها جارحة، وتنمو في منابت القصب لاسيما في الجزر الصغيرة العائمة في البرك. وحينما ينخفض منسوب الماء في الاهوار تزدحم مجاري المياه "بالغزيزة" (Salvinea nataus) والشمبلان (Ceratophyllum submersum) وتلتف هذه الحشائش بعضها مع بعض بحيث يتعذر على القوارب اجتيازها. وتخلو البرك العميقة، التي يبلغ بعضها اكثر من 16 عقدة، عادة من الحشائش ما عدا حشائش "السويكة" (Najans Marina). وخلال شهري آذار ونيسان تكسى أكثر صفحات المياه بأزهار بيض صغيرة تعرف بـ "زهير البط" (Ranunculus sphaerospermus)، وتزدهى في نيسان بأزهار صفر براقة أو بيض ناصعة تعرف "بالكعيبة" (Nymphoides peltata and indica). وتنمو في الاهوار حشائش أخرى منها: "المرّان" (Panicum repens) و"ذيل العتوي" (Polypogon monspeliensis) و"الحو" و"الحلّيان" أو الغريب (Paspalum distchum). ويدعي المعدان ان البريطانيين هم الذين أدخلوا حشائس "الحلّيان" واتسع انتشارها هناك.
ومن الغريب ان الاهوار لا تنبت إلا أنواعاً من النباتات قليلة. وفي خلال الربيع والصيف من سنة 1952 اعددت بقدر ما استطيع مجموعة شاملة منها.
أصل المعدان
ان جميع عشائر العراق الجنوبية باستثناء العشائر البدويه الاصيلة، قد امتزجت ولا شك دماؤها بدماء اجنبية. فاذا كان عرب الحجاز ونجد يمثلون الطابع العربي فقد اختلطت دماء اكثر عشائرها بدماء اجنبية اذا ما ألقينا احكامنا هذه على صفاتهم الجسمية. وهذا ما نتوقع وجوده بين سكان الاهوار؛ فقد كانت هذه الاهوار ملجأ أميناً لبقايا الشعوب المغلويه منذ اقدم عصور التاريخ. ومن المتعذر جداً القيام بعمليات عسكرية في هذه الاهوار كما دلت الحرب العالمية الاولى حينما حاولت القوات البريطانية القاء القبض على المعدان الذين سببوا لها اتعابا. ان القبائل الرحالة البدوية قد استهجنت ولا بد هذه الاهوار حينما غزت العراق لاول مرة؛ غير ان بعضها أو بعض بطونها التي قد اختلطت دماؤها فعلاً بدماء اجنبية لدرجة كبيرة قد اضطرت بمرور الزمن الى ان تعيش في هذه الاهوار وتكيف أساليب عيشها إلى هذا المحيط الجديد. وتعيش اليوم بعض بطون عشيرة ألبو محمد الكبيرة "كالشدة" والبو نصر الله في الاهوار، في حين ان اكثر افراد عشيرة البو محمد يعيشون فلاحين في المنطقة الواقعة بين العمارة وقلعة صالح. وشبيه بهم عشائر بني اسد وبني خيقان واكثر عشيرة الفرطوس. فهؤلاء جميعهم من المعدان. ويدعي كل بطن من هذه البطون على انه ينحدر من سلالة عربية كما تنتسب العشيرة التي ينتمي إليها، وان كان في الحقيقة يعود إلى اصل آخر، ما دامت القبائل العربية الكبيرة تمتص في كل مكان القبائل الضعيفة التي تحتمي بها من اجل المحافظة عليها. ففي منطقة عمان مثلاً توجد جماعة من البلوش اندمجت "بالوهيبة". ومع انها لا تختلف تقريباً في مظهرها وعاداتها ولهجتها عن الوهيبة، ولكن هؤلاء البلوش يعترفون باصلهم المستقل؛ وسيدعون كلما مر الزمن انهم ينحدرون ولا شك من عمود النسب الذي تنحدر منه عشيرة الوهيبة، لان الانحدار من صلب قبيلة عربية مشهورة له اهمية في الشرق الاوسط كأهمية الانحدار من اصل نورمندي في بريطانية. وعليه فليس من الحكمة ان نتقبل ما يقوله المعدان عن انفسهم من انهم ينحدرون من اصل عربي. وتعترف عشيرة "الشغانبة" وبعض افراد "الفريجات" حتى يومنا هذا بأنها من اصل صابئي، ويتضمن هذا القول، على ما يظهر، انهم كانوا موجودين في هذه المناطق قبل نزوح العرب اليها وان ظلوا يجهلون سلسلة نسبهم. وفي ضوء هذا فان نسب عشيرة البو محمد يرجع إلى حادثة زواج وقعت قبل اربعة عشر جيلاً بين احد افراد عشيرة "العزة" (من زبيد ) وامرأة من عشيرة "الفريجات". وتذهب الرواية إلى ان عربياً اسمه "محمد" قد التجأ إلى عشيرة الفريجات بعد ان قتل ابن عمه وظل هناك نحو خمس عشرة سنة؛ وكانت ترافقه شقيقته المسماة "باشا". وخلال هذه المدة احب محمد احدى بنات رئيس عشيرة "الفريجات" تدعى "محناية" وأراد ان يتزوجها؛ فوافق أبوها على ان يتزوج أخته "باشا". فوافق محمد على هذا العرض؛ غير ان رئيس "الفريجات" استبدل "محناية" الجميلة بـ "كوشة" القبيحة. وحينما دخل عليها محمد ورفع حجابها علم بالخديعة واكتشف المؤامرة التي دبرت ضده، فاستسلم إلى القدر وجعلها زوجاً له قائلاً "الحمد لله والشكر هذا هو رزقي. وقد انجبت "كوشة" ولدين هما "سعد" و"عبود". ومن هذين الولدين انحدر بطناً ألبو محمد: "العملة" و"البو عبود" وحتى يومنا هذا نجد ان "نخوة" عشيرة البو محمد هي "أنا أخو باشا" ونخوة الفريجات "أنا أخو كوشة".
ومع ان العرب قد فرضوا لغتهم ودينهم وثقافتهم على المعدان ولكن لا يعرف كثيراً ما في عشائر الفريجات والشغانبة والفرطوس والشدة والسويعديين والسواعد والغولبة وكعب من دماء عربية نقية. وعلى كل حال فانني مقتنع ان لمن الخطأ ان نحسب المعدان يختلفون جنسياً ethnological عن غيرهم من العشائر المجاورة. اذ لا توجد بين المعدان وغير المعدان حدود واضحة المعالم. ومن الخطأ ان نفترض ان المزارعين ينتمون إلى اصل عربي والمعدان ينتمون إلى ارساس قديمة غير عربية. فقد اختلطت دماء اكثر هذه العشائر اختلاطاً كبيراً. ولعل الدماء العربية في بعض المعدان هي اقل من المزارعين الذين يعيشون بعيداً عن الاهوار. وعلى كل فان المسألة لا تتعدى حدود النسبية. وليس التفاوت بينهما رسيا بل تفاوت في البيئة الخاصة التي يعيشون فيها، ولدرجة ما إلى المهن التي يتعاطونها. ومن اليسير على المرء ان يميز بدوياً يقطن الاراضي المجاورة للصحراء أو مدينة عربية. فمظهره العام وسلوكه الخاص ونبرات صوته تنم كلها عن بداوته؛ ولكن من العسير جداً ان تميز اليوم معيدياً بين حشد من المزارعين المجاورين اذا كانت ملابسهم متشابهة، أو تميز احدهم في اسواق مدينة العمارة أو قصبة المجر الكبير. ومع ان افراد عشيرة البو محمد يلبسون لباساً واحداً ويتكلمون لهجة واحدة ويعيشون عيشة متشابهة فان بعضهم يطلقون على انفسهم فلاحين من حيث انهم يقومون بزراعة الشلب في اطراف الاهوار، بينما يطلق آخرون على انفسهم المعدان حينما يقطنون على مسافة اربعة أو خمسة أميال داخل الهور. وكلاهما يقومان بتربية الجاموس وزراعة الشلب وصيد الاسماك "بالفالة". ويتخذ المعدان تربية الجاموس وسيلة عيش لهم، كما يتخذ المزارعون زراعة الشلب مورداً لرزقهم. وقد يملك بعض الفلاحين جاموساً اكثر من غيرهم، وقد يزرع المعدان الشلب اكثر مما يزرع الفلاحون المجاورون. وتطلق كلمة المعدان على سكان الاهوار. وربما يذهب بعض الناس إلى ان كلمة المعدان ينبغي ان تطلق فقط على سكان الاهوار الذين يملكون قطعاناً من الجاموس، ويتنقلون بها من هور إلى آخر، وان كلمة الفلاحين تطلق على القرويين الذي يقومون بزراعة الشلب سواء اكانت هذه الزراعة داخل الاهوار أم على حافاتها. ويذهب "كلوب" مثلاً إلى ان كلمة "بدو" ينبغي ان يقتصر استعمالها على اولئك البدو الرحل الذين يملكون جمالاً، وينتسبون إلى اصل عربي صميم، في حين ان عرب الحجاز يطلقون استعمالها غالباً على عدة عشائر منها عشيرة البو هلال التي تملك اغناماً ومعزاً وماشية، ولا تملك جمالاً إلا في شذ وندر. والحقيقة ان العرب انفسهم لم يراعوا الدقة في استعمال هذه المصطلحات. لقد كان المعدان يعتمدون في معيشتهم فيما مضى على الجاموس كل الاعتماد، بينما يعتمد كثير منهم اليوم على زراعة الشلب، ولكن كلا اصحاب المواشي والفلاحين هما من سكنة الاهوار، وعلى هذا الاساس فقد اصبحوا معداناً.
________________________________________
شيء عن (المعدان)
باقر الدجيلي
قدم الأستاذ باقر الدجيلي لترجمته لمحاضرة ولفرد ثيسكر عن المعدان بالمقدمة التالية:
في صيف عام 1953 ألقى ولفرد ثيسكر Wilfred Thesiger محاضرة على أعضاء (الجمعية الملكية) في لندن عنونها: المعدان أو سكان الاهوار الجنوبية في العراق، ونشرها في مجلة الجمعية في عددها الصادر خلال شهر كانون الثاني عام 1954 وقد درس منطقة الاهوار دراسة وافية وبحث احوال المعدان الاجتماعية والاقتصادية، بحثاً مستفيضاً واكتسب خبرة واسعة، نالها عقب زيارات متعددة لهم خلال 1951- 1953، وبحث في النباتات والحشائش التي تنبت في الاهوار، متحرياً عن اسمائها المحلية ومحققاً اسماءها العلمية، وقد جمع منها حوالي ثلاثين جنسا قدمها الى قسم التاريخ الطبيعي في المتحف البريطاني بلندن. كما تناول دراسة الحيوانات الموجودة هناك، فذكر اسماءها المحلية والعلمية لاسيما الطيور المهاجرة اليها والمستوطنة فيها.
ولم يكن المستر ولفرد ثيسكر أول أجنبي زار منطقة الاهوار وتوغل فيها، بل سبقة آخرون، ففي عام 1921 زارها كل من مستر بكستون A.P.Buxston ومستر داوسن V.H.W.Dawson، وكتبا بحثا قصيراً عن عرب أهوار جنوب ما بين النهرين نشر في مجلة المتحف الهندي، تناولا فيه حياة المعدان الاجتماعية والمعيشية. وفي عام 1934 زارها مستر هنري فيلد العالم الانثروبولوجي الامريكي المعروف، ودرس سكانها لاسيما قبيلة البو محمد الساكنة في الاهوار الشرقية، ووضع كتاباً عن سكان منطقتي الفرات ودجلة الساكنين جنوب العراق نشره عام 1949، ساهمت في كتابة فصل منه السيدة دراورز E.S.Drowers خاص بـ(عرب هور الحويزة) ويتضمن أكثر الفصل دراسة زراع منطقة ناحية الكحلاء من قبيلة البو محمد. وقد نشر مستر فيلد عدة كتب في السنوات الاخيرة عن العراق، منها كتاب (عرب أواسط العراق) Arabs of Central Iraq .
ان دراسة أحوال المعدان والوقوف على طراز معيشتهم وحياتهم ليست من الموضوعات المجهولة لدى المشتغلين بالادارة أو الساكنين على مقربة منهم، الا انها قد تكون مجهولة لدى بعض المثقفين من ابناء المدن وسكان المناطق الشمالية، وقد تصبح غريبة لدي الاجيال القادمة اذا ما انتظم الرى في العراق وتطورت حياة السكان الاقتصادية، وزالت أكثر معالم الاهوار، وانتقل سكانها الى حياة جديدة لم يألفوها من قبل. وقد يتعذر على الباحثين في المستقبل الاطلاع على طراز حياتهم، ولذلك فقد ازداد الاهتمام بدراسة أحوالهم الاقتصادية والاجتماعية. ولهذا السبب أرسلت هيئة البحوث العلمية للجامعات الألمانية الحرة في بون سنة 1955 البروفسورة زيغريد ويستفال هلبوش Dr. Sigird Westphal Helbusch وزوجها الى منطقة لواء العمارة للقيام بدراسة حياة المعدان. وبحكم وظيفتي تعرفت عليهما وقدمت اليهما المساعدات عملاً بتوصية وزارة المعارف، وحلا ضيفين مكرمين في دار الشيخ عبد الله السكر لمدة شهرين كاملين في منطقة "الصيقل" التي تقع على حافات الاهوار الوسطية، وتجولا في منطقة الاهوار كلها، وزارا منطقة "الصحين" ايضاً.
وآخر من قام بدراسة الاهوار السيد شاكر مصطفى سليم، فقد أعد بحثاً عن النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لمنطقة الجبايش لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة لندن. وقد ترجمه الى اللغة العربية وطبعه في مجلدين ، اخرج منه المجلد الاول بعنوان : (الجبايش: دراسة انثروبولوجية للقرية في اهوار العراق) .
وأرجو ان أكون قد وفقت لترجمة محاضرة مستر ولفرد ثيسكر وان تنال من المتتبعين والراغبين في الاطلاع على سكان الاهوار الاهتمام الذي تستحقه.
العمارة
1/1/1956
باقر الدجيلي
ألتعليق / أن ماورد في هذا ألبحث عاري عن ألصحه وخا صة ما يتعلق بعشا ئر ألأ هوار وألصحيح فقط ما يتعلق با لبيئه في عا لم ألأا هوار
من المعروف أن ألعشائر ألصابئيه في العراق معروفه وهي على ألتوالي ( 1 ألمندويه 2 المسودنيه 3 ألسيفيه 4 ألسبتيه 5 ألزهيريه 6 ألخميسيه )
وعملية ربط بطون من عشائر ألشغانبه وألفريجات وغيرها با لديانه ألصابئيه غير صحيح وأبسط مثال على ذلك كيف يتزوج محمد الزبيدي مؤسس
عشيرة ألبو محمد من أمرأه صابئيه وهو مسلم ومن أبناء ألعا مه كما أن عملية ألغش بزواج محمد من اخت ألشيخ فرج ألدارمي عا ريه عن ألصحه
وملفقه ومتعمده لأ سبا ب سيا سيه تصب في مصلحة المستعمر البريطا ني ألذي أرا د ألسيطره على بعض ألعشائر ومنحها أمتيا زات كثيره لكي
يستطيع ألسيطره على ألعشائر الثا ئره والتي يسميها ( ألمتمرده ) و أستخلصها ألكاتب من أشخا ص لهم مطا مع شخصيه وليست معلومات تا ريخيه
وعشائر ألأ هوار معروفه فمثلا ألشغانبه من حنظله ألعربيه وألفرطوس من أل غزي وألفريجات من ربيعه ألعدنا نيه وبطون تميم معروفه وقد فعل
ذلك قبله ألحجاج بن يوسف لما رأى أمكا نية أنشاء منطقه شبيهه بوادي ألسند فأ رسل خلقا من زط ألسند فأ سكنهم بأ سفل كسكر وأضاف بمن فيها من العشائر معهم فغلبوا على ألبطيحه وكا ن ذلك سنة 61 هخري زمن ألخليفه ألوليد وفي سنة 101 هجري أرسل يزيد بن عبد ألملك 4000 أربعة ألاف جا موسه وجا موس من شواطيْ الدجله وكسكر ألى مصيصه وعند ذلك تحدث بعض ألمؤ رخين عن ألأ ختلاط وألتناسل بين هذه ألأمم ولكن
هناك نظريا ت تقول أن سكان ألأ هوار هم ألنسل ألمبا شر للسومريين وهذا ما أكده ( هنري فيلد وسيثون لويد ) وهم من ألمو جات ألسا ميه ألتي
نزحت من ألجزيره العربيه وأستوطنت ألمنطقه ألجنوبيه وأنشأ وا حضا رات كا لسومريين وألبا بليين وألكلدا نيين وهذا هو ألكلام الفصل وألصحيح
وليس ما قاله صاحب هذا ألكتاب وألسلام عليكم *****

مصطفى الاطرش
12-03-2009, 02:26 AM
أخي ألقارىْ أضافة الى ماتقدم لو درست ألبحث دراسه موضوعيه لوجدت أخطاء كثيره حتى في
أنساب ألعشائر ألتي تطرق أليها ألبا حث من ألمعروف أن ألسيد محمد الزبيدي عندما قدم ألى ألأهوارمن من منطقة منصورية ألجبل من ألمنطقه ألغربيه وقيل من جنوب شرق بغداد موطن قبيلةزبيد ألعربيه ألمعروفه بعد أرتكابه جريمة قتل لأن ألعرف ألعشائري في تلك ألمناطق لايقتل ألا ألقاتل وهذا ما أوصت به ألشريعه ألا سلاميه وليس كما يحدث أليوم في بعض ألعشائر وخاصة في ألجنوب يتركون ألقاتل ألحقيقي يسرح ويمرح ويقتلون أحد أراد عشيرة ألقاتل وهذا خلاف لقوانين ألسماء وقد
كان معه أمه وأخته ( محمد وأمه ألباشه وأخته ألمحنايه ) وعندما لجأ الى ألشيخ فرج ألدارمي أكرمه
وبنى له بيت ووهبه خدم وأثاث ومؤونه وفي بعض ألروايات أعتبره أحد ابنا ئه وقد حصلت ألمصاهره
بينهما على سنة ألله ورسوله فتزوج محمد أخت ألشيخ ( ألكوشه ) وتزوج ألشيخ ( ألمحنايه ) ألتي أعتبرها ألباحث أخت ألشيخ كما عقب محمد من الكوشه ( كامل وعبود وشدود وبنت اسمها ألباشه *)
في حين ورد في ألبحث أنه عقب ( سعد وعبود ) ولاأعلم من أين جاء بهذه ألمعلومات ألتي لاأساس
لها من ألصحه كما أن معظم العشائر ألموجوده في ألأهوار عربيه لاجدال في ذلك ومن قال غير ذلك
لاعلم له وهو من الجهال ألذين لاهم لهم سوى ألشهره على حساب ألأخرين والمعدان كلمه عربيه
لاغبار عليها وهي جمع للأسم معد وهل نسى ألأخوه ألأعزاء معد بن يكرب أو عنبسه بن معدان ألفيل ( عالم النحو ) ولاأعتقد أن أحدا من اْلأخوه ألقراء يقبل ألمساس بأصول أبناء عشائر ألا هوار
ألعربيه ألأ صيله ***

مصطفى الاطرش
12-03-2009, 09:58 AM
ولنا تعليق أخر على موضوع ألبحث ( ألمعدان أو سكان ألأ هوار ) من ألمعروف أن ميسان كانت
تسمى مملكة ملوك ألبحر وكانت مقسمه ألى ثلاثة اقسام هي 1 ألمذار 2 البطائح 3 ألطيب وعلى قول
يا قوت ألحموي بكتا به معجم ألبلدا ن أن ألطيب موطن ألصابئه ألمندائيه وهم من ألكلدان وكانوا
يرصدون ألحيا ت وألعقارب فلا تؤذي أحدا ولهم قلعه أثريه قديمه تقع بجوار مخفر ألطيب ألأن وهي ذات أبراج متهدمه ويقال أنها حصن من حصون ألصابئه هذا من ناحيه لأن ألصابئه لايسكنون ألا
با لقرب من ألأنهار بحكم طقوس ديانتهم وكان هناك نهر دويريج فما علاقة سكان ألاهوار من ألعرب بهم أيها ألباحث ألكريم مع أحترامي ألكبير وألا محدود للطا ئفه ألصابئيه وأقصد بهم ( ألشغانبه وبطون
من كعب وألسويعديين وألفريجات وبطون من تميم وألشد ه من ألبو محمد وألفرطوس وغيرهم ممن سكن ألأ هوار ) كما أن ذكر الباحث للعشائر البدويه غير موفق وألسبب لاتوجد با ديه في مملكة ميسان ما عدا با دية ألسماوه وهي ألوحيده ألتي تصلح لسكن أبناء ألباديه فما معنى هذا ألتزاوج في
ألكلام نؤكد أن سكان ألاهوار من أصول عربيه غير قابله للنقاش ومن لديه ما يدحض ذلك فليدلوا
بدلوه ومن ألله ألتوفيق *
يا أهل مبسان ألسلام عليكم
ألطيبون ألفرع وألجذم
**
أما ألوجوه ففضة مزجت
ذهبا وأيد سمحة هضم

المعيدي
03-09-2010, 07:00 PM
معلومات قيمة ربما تغيب عن علم الكثيرين ، احسنت في عرضها

مصطفى الاطرش
03-10-2010, 06:15 PM
شكرا أخي ألمعيدي
هور ألعمارة كم تعطي وكم تهب **وكم تغني وكم تبكي وتنتحب
مذ ألف عام ومازالت تجارتهم ** تريد أن يختفي ألبردي وألقصب