قضية اللاعب فلاح حسن

حسن الخفاجي
Hassan_alkhafaji_54@yahoo.com
لو لم يكن قائل عجز البيت الشعري سهل بن مالك الفزاري )إياك اعني واسمعي يا جارة), الذي أصبح مثلا شائعا- لقلت ان قائله شاعر من اتحاد الكرة العراقي لصاحبه حسين سعيد ,بعدما حشروا شرطا ينص على عدم جواز الترشيح لاتحاد الكرة لمن يحمل جنسية أخرى مع الجنسية العراقية , كي يبعدوا الكابتن فلاح حسن عن الترشيح , لان هذا الشرط وضع خصيصا لإبعاده.

الاتحاد العراقي بوضعه هذا الشرط يخالف الدستور العراقي , الذي ينصف في المادة٤٦ الفقرة (أ) خامسا "يجوز تعدد الجنسية للعراقي، وعلى من يتولى منصباً سيادياً أو امنياً قيادياً، التخلي عن أية جنسيةٍ أجنبية أخرى".. فيما الفقرة (ب) تقول"يُعدُ منصباً سيادياً وأمنياً قيادياً كلٌ مما يأتي:رئيس الجمهورية، ونوابه ورئيس مجلس الوزراء، وأعضاء المجلس ورئيس مجلس النواب، و من هو بدرجة وزير ورئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس المحكمة الدستورية الاتحادية والسفراء ورؤساء الهيئات المستقلة (مسؤولو الأجهزة الأمنية)".
عضوية اتحاد الكرة ليست منصبا سياديا وغير منصوص عليها في الدستور.
من ابتدع بدعة منع ازدواجية الجنسية في انتخابات اتحاد الكرة معروف المقاصد, كان الأجدر به ان يُضَمن شروط الترشيح للاتحاد شرطا أساسيا جرى اعتماده في كل الانتخابات , التي جرت في العراق :انتخابات مجلس النواب بدورتين , انتخابات المجالس البلدية ومجالس المحافظات , انتخابات النقابات مثل: نقابة الأطباء, والمعلمين , والصحفيين وغيرها .هذا الشرط ينص على عدم شمول المرشح بقرارات اجتثاث البعث.
لماذا لا تشتمل شروط الترشيح لاتحاد الكره على هذا الشرط ؟.(لان بيهم واوية) !.
فلاح حسن اللاعب الفنان , الذي لوّن لوحة كرة القدم العراقية بأجمل الأهداف. فلاح حسن اسعد بمهاراته أجيالا عدة , حين كانت مهاراته متنفسا وحيدا للكثير منهم.استطاع فلاح ان ينسي جماهير كبيرة قمع السلطات ولو لساعات, حينما كانوا يحضرون إلى ملعب الشعب , تتماوج المدرجات بمن فيها طربا , بعدما تعانق كراته الشباك بضربات رأسية مميزة .كان (أبو تيسير) يداوي بلمساته الساحرة , حزن , وصبر , وأمل , وانتظار الجماهير المقموعة لنصر , أو لهدف في مرمى السلطة الغاشمة!.
هل يعقل ان يصبح صاحب هذا التاريخ الرياضي الحافل غريبا وأجنبيا ؟. ويبقى بعيدا عن اتحاد معشوقته كرة القدم , ويتسيد المشهد أناس لا تاريخ لهم مع كرة القدم , أن كان بينهم من يملك تاريخا حافلا فلقد لوثه بعدما عمل خادما لعدي , ان من ناصبوا هذه القامة الرياضية الشامخة العداء , هم أنفسهم من تسببوا بالأمس القريب بموت الكابتن عبد كاظم كمدا , بعدما دفعوا صحفا صفراء وصحفيون مرتزقة , كانوا خدما في صحف عدي , شنوا حملات صحفية منتظمة , اتهموه فيها بأنه (عميل لقوات الاحتلال) , علما بأنه لم يلعب كرة القدم للتسلية والاستعراض مع بريمر في ملعب كلية التربية الرياضية في الجادرية, ولم يصطحبه بريمر معه في جولاته على ملاعب الكرة والساحات الشعبية , ولم تنشر له صور مع بريمر في الصحف العراقية مثلما فعلوا , بعدما بدلوا ولي نعمتهم السابق عدي , بولي نعمتهم الجديد بريمر!!. هؤلاء ورثة من تسببوا بإعدام لاعب المنتخب بشار رشيد , وهم من اجبروا لاعب المنتخب كاظم عبود على نزع فانيلة المنتخب الوطني وترك ساحات كرة القدم والتوجه لساحات القتال ضد النظام الدكتاتوري , هؤلاء امتداد لمن ناصبوا كل الرياضيين الأحرار العداء .
لاعجب من ان يعادي من صاح بالأمس القريب بحشد كبير من الرياضيين - حضروا بعدما قدم عدي استقالة استعراضية من مناصبه الرياضية - , حينها صاح احد أعضاء اتحاد كرة القدم الحاليين بأعلى صوته: (لا رياضة دون عدي).لا غرابة في ان يتصدى أصحاب تلك الخلفية المخزية والتاريخ البشع , ويمنعوا أصحاب التاريخ الناصع من الاقتراب من دائرة الضوء , لتبقى الأضواء مسلطة عليهم , هم يرقصون كما كانوا بالأمس كالحشرات على ضوء الإعلام والمناصب , ليبقى في دائرة الإهمال والنسيان كل من ضحوا وحاربوا النظام السابق , أو اختلفوا معه .
هل تحد الجنسية الأجنبية من ولاء الإنسان لبلده ؟. الجواب كلا , لان كثيرا من العراقيين ممن يحملون جنسية أجنبية هم أكثر انتماء للعراق , من عراقيين يحملون الجنسية العراقية فقط , ممن تعاملوا مع دولا أجنبية كعملاء , وتنظيمات إرهابية , أذاقت العراقيين الويل .
الجنسية ليست مقياسا للانتماء , ما من احد مهما أوتي من قوة وسلطان قادر على انتزاع انتماء الإنسان لوطنه , بقرار من هنا وتوصية من هناك .
ان من تحيط بهم وبعلاقاتهم الخارجية علامات الاستفهام والشكوك والريبة , لا يمكن ان يكونوا أمناء مع أنفسهم ومع الآخرين , ولا يمكن أن يكونوا مخولين بتوزيع صكوك الوطنية والانتماء على احد , أو نزعها من احد .
إن التفاف الرياضيين العراقيين حول الكابتن فلاح حسن كفيل بإسقاط مؤامرة هؤلاء.
على الكابتن فلاح حسن الذهاب إلى المحكمة الاتحادية للشكوى , لنقض شروط الترشيح للاتحاد لأنها تتعارض وأحكام الدستور.
(لايوجد على البوصلة نقاط تحدد الطريق إلى الوطنية) جون وينثرب