في شهر نوفمبر عام 1114، عمل زلزال قوي على ضرب إمارة أنطاكية، وهذا بدوره ألحق الضرر بالكثير من القلاع، وكان ذلك خلال الربيع التالي خلال الإشراف على إصلاح المعاقل.

وهنا سمع الأمير روجر عن شائعات عن الغزو التركي، وفي نفس الوقت قام السلطان السلجوقي في بغداد مجموعة من الهجمات على أنطاكية وعلى مقاطعة الرها، تلك التي تم إنشائها عام 1098 من أمراء الصرب الفرنسيين وأتباعهم. وفي عام 1115 أرسل روجر جواسيس لكي يراقب تحركات عدوه، ومن هنا جمع جيشه المكون من 2000 رجل والمكون من الفرسان والمشاة. فقد تم إرسالهم على بعد 20 كيلو متر ما يعادل 12 ميل شمال شرق أنطاكية في جسر الحديد، وهو ذلك الجسر فوق نهر العاصي.

ثم تقدم إلى أثارب، على بعد 60 كيلو متر من شرق أنطاكية "غرب حلب"، وهنا لجأ روجر إلى اتفاق مع حلفائه من المسلمين. ومن ثم بدء الحلفاء في التحرك على بعد 80 كيلو متر جنوبًا إلى بلدة العفمية المسورة، وبعدما تأكد روجو أن الأتراك في المسيرة أرسل رسولًا إلى الملك "بالدوين" لطلب المساعدة. فظهر جيش بورسق فجأة ومن ثم أقتحم حماة، وهي تلك المدينة المسلمة التي تبعد 30 كيلو متر جنوب شرق العفمية. ومسرعًا أقام القائد التركي معسكره في سيزار التي تبعد 12 كيلو متر شمال غرب حماة ومن جهة أخرى قام بالدوين بتخصيص 500 فارس و1000 جندي من مملكة القدس، وكانت بدايتهم من الشمال. وخلال طريقه عمل كونت بونس على ضم 200 فارس و2000 من المشاة من محافظة ترابلس، وقام بإرسال رسالة لروجر تمنعه من البدء قبل أن يصل بتعزيزاته.

انسحاب القوات

وعندما علم بورسوق عن قوة بالدوين، وعن القوات والتعزيزات أنسحب إلى الشرق، فقد وصل عدد أفراد قوات الحلفاء المسلمين إلى 5000 شخص، في حين أن جيش بلدوين وصل إلى أكثر من 10700 جندي.

ومن تقدم أقدم الحلفاء على شيزار وحرقوا البلدة السفلى، كنوع من العقاب على التحالف مع السلاجقة. وعندما فر بورسوق ولم يعود من أجل الدفاع عن بلدته، ظن قادة التحالف أن الحملة قد انتهت، وقد أخذ السوريون المسلمون والأمراء المسيحون بإتباعهم إلى الديار. وعندما تفرقت دول التحالف رجع بورسق واستولى على بلدة كفر تاب القريبة من العفمية، وقد أخذ روجر جيشه إلى القتال مرةً أخرى. وبالرابع عشر من سبتمبر حصل روجر على معلومات تفيد بأن خصومه كانوا يذهبون إلى معسكر "سفي تل انيث" القريب من سارمين. فتقدم بسرعة وشن هجماته عليهم حيث كان لا يزال بعض الجنود الأتراك يخيمون في المخيم، وتمكن من تحقيق النصر عليهم. فعندما بدأ الاشتباك لم يدم طويلًا، لأن الأتراك انسحبوا إلى واحد من التلال الواقعة خلف معسكرهم. -كانت هذه هي تفاصيل معركة سارمين باختصار شديد، وإذا أحببت أن تقرأ قصة مختلفة فأنصحك بقراءة قصة الزير سالم فهي قصة رائعة ومليئة بالعظات والعبر.