مازال العرب ومنذ زمن بعيد يلقون أسباب فشلهم في النهوض والتطور أسوة بالأمم الاخرى على الاخرين, وهزائمهم العسكرية أسبابها خيانة وتآمر دول الجوار.

فمع كل فشل سياسي او اقتصادي يحل بهم يجدون مبرراً لذلك الفشل ومع كل هزيمة عسكرية يمنون بها تجد الأسباب محددة وهي دائما توصف بأن هناك متآمرون يريدون الشر بهذه الامة العظيمة .

واليوم في زمن انكسار وتفكك الدول العربية وسقوطها المدوي أمام ارتدادات قوى التجاذب والتنافر الدولية والإقليمية التي تسعى إلى الهيمنة على مصادر الطاقة وطرق إمداداتها , نجد العرب كل العرب يلقون باللوم على إيران وهي سبب كل الخراب الذي حل بمدنهم وقراهم , وأن الحريق الذي يستعر ببلدانهم هو نتيجة لسبب ان ايران تريد نشر التشيع والقضاء على التسنن الذي يمثل سنة الرسول الكريم .ولم يجرؤ اي مسؤول او سياسي عربي ان يسأل نفسه عن سبب وجود كل هذه الأساطيل وحاملات الطائرات والمدمرات للدول العظمى وهي تجوب في بحار منطقتنا العربية والطائرات بعيدة المدى تجوب في سماء امتنا والصواريخ العابرة للقارات مصوبة نحو نقاط فيها .

هل كل هذا من اجل منع إيران من نشر التشيع في الجزيرة والمغرب العربي..

صحيح أن إيران كأغلبية شعبية ونظام حكمها يعتقد بالمذهب الشيعي ,لكن قطعا لم تبني سياستها الخارجية على نشر معتقداتها ,فلو كانت تفكر بنفس تفكير العقلية العربية , لكان حالها أسوأ من حال العرب وكانت غير قادرة أن تكون دولة نووية وتطور صناعاتها العسكرية من طائرات وصواريخ بعيدة المدى ومختلف الاسلحة الاخرى . كل ذلك لأنها تعرف وتجيد قراءة الواقع السياسي وتعرف اللعبة القذرة التي تريد ان تلعبها اميركا واسرائيل في المنطقة وجرها الى ممرات الخطر المجهولة .

كذلك روسيا لم تأتي بكل قوتها العسكرية في سوريا من اجل ان تساهم في دعم وتقوية مشروع إيران الصفوي لنشر التشيع .

بالأمس القريب سلمت روسيا منظومات دفاع جوي اس 300 المتطورة الى سوريا والواضح ان سبب هذا القرار ليس اعتباطي وليس من اجل ان لاتقع احدى الصواريخ الاسرائيلية او الغربية على رأس مبشر ايراني معمم وهو يقف في إحدى الحلقات الدينية لنشر التشيع .

بل حتماً ان روسيا لديها معلومات دقيقة أن هناك عمل عسكري اميركي يلوح في أفق سوريا فكانت صواريخ اس 300 هي رسائل إنذار جدي من الروس ضد اي عملية عسكرية اميركية وأن الرد سيكون قاسي جداً اذا تجاوزت اميركا للخطوط الحمراء التي رسمتها روسيا حول حدود مصالحها.


اما العرب وخصوصاً الخليج مازالوا يمارسون وسائلهم البالية التي عفى عليها الدهر وهي الجانب الديني, فهم يستغلون شبابهم الذي تم أدلجته على أساس عقيدة دينية منحرفة لا تعرف غير القتل والدمار عقيدة مبنية على افناء احد الطرفين ليحيى الآخر ,فكانت قطعان التكفيرالتي تم جمعها من شتى بقاع العالم وتم برمجتها على قتل كل من يعتقد بالمذهب الشيعي وتدمير كل ما يرمز لهذا المعتقد فكانت حرب طاحنة حرقت الاخضر واليابس في مناطق عدة من الوطن العربي.

هذه القطان التكفيرية الضالة صُرفت عليها مليارات الدولارات من اموال النفط السعودي والخليجي تكفي لإنقاذ بلدان عربية عديدة من الفقر واعمارها وكذلك تحصينها من خطر ما يسمونه بالمد الشيعي من خلال نشر العلوم وتطوير الصناعة وجعل ميدان العلم هو ميدان التنافس للشباب بدل صراع المذاهب .


الحقيقة إيران لا تمثل تهديد لدول الجوار ولا تريد التوسع على حساب هذه الدول ولكن إيران تقع ضمن منطقة صراع نفوذ دولية, وبما ان ايران تمتلك مؤهلات الدولة الاقليمية القوية فهي تشعر انها مضطرة للدفاع عن مصالحها ضمن مساحة دول الإقليم الأضعف وهي الدول العربية التي باتت تسيطر أمريكا على قرارها وإرادتها السياسية والعسكرية واصبحت قواعد انطلاق للعدوان على الجمهورية الايرانية .فمن يريد ايران ان لا تتدخل بشؤونه الداخلية عليه أن لا يسمح أن تكون أرضه منطلق تهديد خطر عليها .

على العرب ان يرفضوا أن يكونوا ذيول لأميركا واسرائيل وان لا يخوضوا حرباً بالوكالة ضد الجارة ايران لأن هذه الحرب ليست من مصلحة العرب ولا ايران .

يجب أن يفهم الآخرون أن سياسة الجمهورية الاسلامية ليست مبنية على الحروب وغزو الآخرين بل سياستها مبنية على( الاحتواء) احتواء العدو ثم تحويله الى صديق والاصدقاء الى انصار وموالين ,هذه السياسة تؤكد أن سر تفوق إيران هو انفتاحها على الآخرين مع الحفاظ على استقلاليتها، وأن الشعب الإيراني من ذوي الدم البارد الذي يصعب استفزازه أو إضعافه


على الحكومات العربية أن تكون أكثر ذكاءً ونظجاً وأن تتصرف كدول لها استقلاليتها ولها القدرة في التعامل مع كل طارئ بالاعتماد على قوة شعوبها وأن لا تكون ذيل تابع وذليل لأميركا والغرب لأن هذا لا يليق بالشعوب والامم الحرة ولتكون الجمهورية الايرانية مثالاً لها في علاقاتها مع الدول الكبرى فهي تتعامل مع هذه الدول بندية عندما تشعر ان هناك تصرف ما يسيء إلى سيادتها. وعلى الدول العربية ان لاتظهر نفسها دول تافهة تحط من قيمة وشخصية شعوبها امام الشعوب الاخرى ,كما حدث للسعوديين بالأمس عندما كان الرئيس الاميركي يعلق على علاقة حكومته مع مملكة آل سعود التي وصفها بأنها عاجزة عن حماية نظامها لمدة اسبوعين بدون اميركا ,فهو يقول لهم ان كل أسلحتكم التي تشترونها بمليارات الدولارات لن تحميكم , كأنه يريد أن يقول لهم إن القتال بنوعية الرجال وليس السلاح , انه اساء الى الشعب السعودي قبل أن يسيء إلى حكامه ,وهنا على العرب أن يستخلصوا من كلام ترامب الموجهة الى السعودية كيف تكون لهجته المستهزئة وبين كلامه عندما يكون الى ايران تجد فيه روح الجدية وروح صراع الاقوياء .