الحياة التي لا تقوم على أساس المسامحة ستفشل، حياتنا الزوجية والآسرية قابلة للأخطاء بل مليئة بالأخطاء، فكم سننعم بحياة ساكنة هانئة مستقرة دون تفعيل وصفة المسامحة؟!!.. طبعا المسامحة المطلوبة هي المسامحة الذكية التي تؤدي إلى أحسن حياة وليس المسامحة الحمقاء التي تسمح للطرف الآخر بأن يتمادى في الظلم وهدم أواصر الحب والمودة.. لقد اخترت لكم أحسن معاني المسامحة لتطبيقها في حياتنا الزوجية والأسرية..

المسامحة جذر التغيير
المسامحة هي الكيمياء التي تحول التراب إلى ذهب، فإن أراد أحد الزوجين أن يسبب تغييرا جذريا في الطرف الآخر، وأن يؤثر عليه بالأقوى والأشد تأثيرا فليبدأ فورا بالصفح والمسامحة، أن يسامح شريك حياته على كل أخطائه، ويصفح له سائر زلاته وهفواته، ولينتظر ليصبح الذي أمامه الشخص الأفضل والنسخة الأحسن. إن المسامحة الأداة المثلى لحياة زوجية هانئة تخلق جو التغيير نحو كل حسن وكل خير، لكن إياك والمسامحة السلبية.

لا للصفح السلبي،
نعم للصفح الإيجابي..
عندما نصفح ونسامح فليكن ذلك بذكاء البناء والتغيير نحو الأحسن، فإن وجدنا أن صفحنا ومسامحتنا تساهم في هدم وتخريب العلاقة الجيدة والسعيدة، حيث الطرف الآخر يتخذها كمبرر للاستمرار في أخطائه والتمادي في سوء أفعاله، فلنوقف المسامحة هنا فورا!، ولنبدأ بروح المواجهة الواعية التربوية، نقف في وجه شريك حياتنا لا لأجل هدمه، بل لأجل لمساعدته على الخروج من مستنقع السوء والخطأ. وعلينا استعمال الطريق الجميل للمواجهة بالخطأ والإصرار على تصحيحه، حتى نعطي المجال للمحبة والإعجاب والحياة الهانئة.

المسامحة أساس البناء الجديد
عندما يقوم شريك حياتك بخطأ جوهري، يهدم الحياة ويهدم الشراكة والمحبة، ولا تعود الحياة كما كانت، وتنهار الثقة والعلاقة القلبية الفوارة، وحين لا يبقى إلا حطام حياة ومحبة وقلب مكسور، ولكن يكون الشريك قد انتبه أخيرا لخطأه، وندم حقا على ما عمله، وأراد من كل قلبه أن يصحح ويبني كل ما هدمه؛ هنا ثمة طريق واحد فقط لا غير نحو بناء جديد وحياة أخرى سعيدة وهو طريق المسامحة، وإلا فلا حياة مع علاقة مهدمة..

خيار اللامسامحة خيار هدم الحياة
زوج العشرة والمحبة مستعدا تماما لبناء جديد، وصفحة حياة جديدة بيضاء نقية، ولا يتبقى إلا أن نصفح عنه ونفتح لحياتنا الباب من الجديد لتشق طريق البناء وتشييد قصر الأحلام والدخول في عالم المحبة والود والهناء والسعادة، أو نختار روح العقاب ومبدأ التشفي والانتقام ونحرق كل أوراق المسامحة ودساتير الحب والود والاحترام.. هنا ماذا علينا أن نختار؟!.. هل الهدم هو الحل؟ أم البناء؟.. إذا اخترنا الهدم فيعني إلغاء الحياة مع الطرف الآخر والانفصال عنه عاجلا أم آجلا.

سامح كما تحب أن تُسامًح
يحثنا القرآن الكريم أن نعفو ونصفح (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم)، فإن كنا نحن الذين أخطأنا وأجرمنا ألا نحب أن يغفر لنا ويصفح عنا؟!، ألا نحب الله تعالى أن يغفر لنا ويصفح عنا إجرامنا وتقصيرنا؟!، إذن لا بد أن نحتوي في داخلنا على روح المسامحة والعفو والصفح، وأن تكون مبدأ أساسيا في حياتنا..

المسامحة نهر المحبة والإعجاب
ربما لا تعلم أبدا أن نهرا صافيا فوّارا من المحبة والإعجاب ينتظرك عند بوابة روح الصفح والمسامحة. إنك قد تعتقد خطأً بأن مسامحتك للآخرين ستمر دونما تقدير أو إعجاب منهم، لكن الحقيقة أن روح المسامحة شمس تصل أشعتها لأعماق الطرف الآخر فتشعره بالدفء والاهتمام واحترام الذات، وسوف يفيض نهر من المحبة والإعجاب لك في أي لحظ مناسبة.
لا تتوقع أبدا أن المسامحة تمر عند الطرف الآخر بلا تقدير يختمر في داخله، حتى إذا لم يبد هذا التقدير والإعجاب الآن فسوف يظهر لاحقا في أوقات تسمح له بالفضفضة والتعبير عما في نفسه، وسوف يعبر عن الإعجاب الكبير بصاحب أو صاحبة القلب الكبير التي تعفو وتصفح وتسمح لحياة الحب أن تنهمر بدل أمواج الغضب التي تعمل دائما على كسر مركب حياة المحبة والهناء.

المسامحة سلام لحياتنا وراحة لقلوبنا
عندما يتأخر الزوج مثلا على الزوجة ويبدأ الأولاد باستعمال كل أساليب الشيطنة والتعذيب والإيذاء، وهنا تبدأ الزوجة تنشحن بعاطفة غاضبة ضد زوجها وتعده مسؤولا كاملا عما يحدث لها من أزمة في هذه اللحظة، وبمجرد حضور الزوج تبدأ تفرغ عليه كل شحنتها العاطفية الغاضبة المدمرة وتمضي بقية ليلتها أو يومها فاقدة للسلام في حياتها ولراحة البال في قلبها، ولأنها غير مستعدة تماما لمسامحة زوجها فستعيش عذابها وتجعل زوجها يعيش معها عذابها وسوف يكون الوقت كله وبالا في وبال عليها وعلى زوجها. وتصور الآن أن الزوجة قد سامحت زوجها ولم تسمح لشحنة الانفعال الغاضبة أن تنفلت منها، فقررت أن تعيش بقية يومها بسلام وراحة بال وسعادة وهناء، فأي الطريقين هو ذكاء القلب والعقل؟!..

بجناحي المسامحة نحلق في سماء أحلى عالم
عندما يسامح الزوج زوجته والزوجة زوجها في الأمور الصغيرة والكبيرة، على أساس البناء والتعالي على الأخطاء وفتح صفحة جديدة كل مرة، هنا نحن نسمح للتنمية والرقي وتجاوز الماضي والاندفاع نحو مستقبل أفضل وحياة أجمل دائما؛ فإن هذه المسامحة من الطرفين تشكل جناحين كاملين يرفرفان بالحياة الزوجية في سماء العلو والكمال والتسامي وروح الانسجام والمحبة، وبها نحقق أحلى أحلام الحياة..

المسامحة لا حبا وإثباتا للذات
وإنما إيمانا بالطرف الآخر..
إذا كانت المسامحة إثباتا للذات قبال الآخر، أي اعلم أنني أفضل منك وأنني أتعالى عليك بالمسامحة، فهذا النوع من المسامحة يرتد عكسيا وتصبح النتيجة مساوية لعدم المسامحة أو أسوأ!. فعندما تسامح لا تسامح إثباتا لذاتك وأنانيتك، بل سامح إيمانا بالطرف الآخر، إيمانا بأنه أهل للصفح والمسامحة، وأنه سوف يستثمر المسامحة ليصبح الشخص الأحسن والأفضل والأرقى.. ليبدأ حياته بصفحة جديدة وامتحان جديد بوعي أكبر وأسمى..

المسامحة التربية الأجمل
المسامحة التي تجلب السلام لأجواء الأسرة، وتنعم الجميع براحة القلب والبال، وتهدي الجميع مشاعر الهدوء والسكينة، هذه المسامحة هي أهم أركان التربية وصناعة الأجيال الصحية الخلاقة، لا تربي بأن تكتفي بقول افعل أو لا تفعل، بل ابدأ بالمسامحة البناءة، التي تجلب المحبة والإعجاب، وتشعر الآخرين بالقرب والحنان، وتسمح لهم بالنمو والرقي. إنها التربية الأجمل..

اصفح الصفح الجميل
انبذ التذكير والتعيير
المسامحة الجميلة العالية البناءة بأن لا تذكّر شريك حياتك بما ارتكبه ولا تعيره بها يوما من الأيام، وكأن شئيا لم يحدث وكأنه لم يرتكبه في حياته، حتى عندما ندخل في موجة غضب وتوتر آنية فلنمسك لساننا ولنحافظ على حياتنا وقيم الحب والمودة والصفاء بيننا.

المسامحة لتكون الأجمل
شخصيتك الأجمل تظهر عندما لا تثير المشاكل والحساسيات والتشنجات مع شريك حياتك والآخرين. عندما تسامح فأنت تمنع المشكلة من المس بشخصيتك الجميلة ورونقها، فتفسح المجال لظهور هذا الجمال عبر كلمة رائعة، أو ابتسامة مشرقة، إو إيماءة معبرة، أو حركة جميلة، وبالتالي أنت تنشر السعادة في كل مكان، وتحصد الإعجاب والثناء وفائق المحبة والعطاء، تحصد تقديرا واحتراما وهيبة وجلالا، وتكون مركز بث النور وكبح ظلام المشكلات، ولن تتحول أبدا من لطيف إلى قاسٍ، ومن ملهم إلى محطم، ومن مشرق إلى مظلم، فسامح لتكون الأجمل وتحصل على الأجمل.

للمسامحة حدود فلا تتجاوزها
أن يكون شريك حياتنا سمحا ومتسامحا لا يعني ذلك أن نتخذ الفرصة لعمل ما نشاء وقول ما نشاء حتى إن كنا نعلم بأن ذلك اتهام لشريك حياتنا أو إهانة له أو توبيخ وتقريع له وصبٌ لجام غضبنا عليه!، فعلينا أن نعلم بأن هذه الشخصية المتسامحة هي نعمة علينا الحفاظ عليها وعدم كسرها، فإنها إن انكسرت فقد لا تعود لسابق عهدها أبدا..

من الموقع الأسري على الانستقرام:
https://www.instagram.com/osra.bh/