إذا أردنا الكلام عن الشيعة(1) بدون تعصّب ولا تكلّف، قلنا: هي الطائفة الإسلامية التي تُوالي وتقلّد الأئمة الاثني عشر من أهل بيت المصطفى علياً وبنيه، وترجع إليهم في كلّ المسائل الفقهيّة من العبادات والمعاملات، ولا يفضّلون عليهم أحداً سوى جدّهم صاحب الرسالة محمّداً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
هذا هو التعريف الحقيقي للشيعة بكلّ اختصار، ودعك من أقوال المرجفين والمتعصّبين من أنّ الشيعة هم أعداء الإسلام، أو أنّهم يعتقدون بنبوّة علي وأنّه صاحب الرسالة، أو أنّهم ينتمون إلى عبدالله بن سبأ اليهودي.
وقد قرأت كتُباً ومقالات عديدة يُحاول أصحابها بكلّ جهودهم تكفير الشيعة وإخراجهم من الملّة الإسلامية.
ولكن أقوالهم كلّها محض افتراء وكذبٌ صريح، لم يأتوا عليه بحجّة ولا بدليل، سوى أنّهم يُعيدون ما قاله أسلافهم من أعداء أهل البيت، والنواصب الذين تسلّطوا على الأُمّة وحكموها بالقوّة والقهر، وتتبّعوا عترة النبيّ ومن
تشيّع لهم، فقتلوهم وشرّدوهم، ونبزوهم بكلّ الألقاب.
ومن هذه الألقاب التي تتردّد كثيراً في كتب أعداء الشيعة لقب الرافضة، أو الروافض، فيخيّل للقارئ لأوّل وهلة أنّ هؤلاء رفضوا قواعد الإسلام ولم يعملوا بها، أو أنّهم رفضوا رسالة النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يقبلوا بها.
ولكنَّ الواقع على غير هذا، إنّما لُقِّبوا بالرّوافض; لأنّ الحكّام الأوّلين من بني أُميّة وبني العبّاس، ومن يتزلّف إليهم من علماء السوء أرادوا تشويههم بهذا اللقب; لأنّ الشيعة والوا عليّاً ورفضوا خلافة أبي بكر وعمر وعثمان أوّلا، كما رفضوا خلافة كلّ الحكّام من بني أُميّة وبني العبّاس ولم يقبلوا بها ثانياً.
ولعلّ هؤلاء كانوا يُموِّهون على الأُمّة بإعانة بعض الوضّاعين من الصحابة بأنّ خلافتهم شرعيّة لأنّها بأمر الله سبحانه، فكانوا يُروِّجون بأنّ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ}(1) تخصّهم ونازلة في حقّهم، فهم أولو الأمر الواجبة طاعتهم على كلّ المسلمين، وقد استأجروا من يروي لهم كذباً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قول: "ليس أحد خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلاّ مات ميتةٌ جاهلية"(2)، فليس من حقّ أيّ مسلم أن يخرج عن طاعة السلطان.
وبهذا نفهمُ بأنّ الشيعة إنّما استُهدفوا من قبل الحكّام; لأنّهم رفضوا بيعتهم


رد مع اقتباس


مواقع النشر (المفضلة)