الفنان العراقي قاسم الملاك في مسلسل حب وحرب

دراما رمضان العراقية: نقد صريح للإحتلال والحكومة

مراقبون يرون أن الدراما العراقية خرجت من قالب الجمود لتعالج قضايا تمس حياة العراقيين اليومية.

يودع العراقيون، مع اقتراب العيد السعيد، وانتهاء شهر رمضان المبارك، دراما عاشوا عليها طيلة ليالي شهر رمضان، كانت تأخذهم لفترات وجيزة من الدراما الأليمة التي يعيشونها في الواقع، منذ دخول الاحتلال إلى بلادهم قبل أكثر من عامين ونصف العام، ليغرقوا مجددا في واقعهم الصعب.

فقد حفل شهر رمضان الحالي بعرض خمس مسلسلات عراقية على شاشات الفضائيات العراقية المختلفة، بعضها حظي بمتابعة واسعة من قبل المشاهدين، في حين بقي تفاعل الناس مع البعض الآخر دون مستوى طموح مؤلفه والعاملين معه.

كما إن بعض تلك المسلسلات خرج من جلباب الجمود، الذي ساد الدراما العراقية في تسعينيات القرن الماضي، ونجح في تقديم دراما قادرة على الإقناع، على أن الوضع القائم في بلاد الرافدين كان إلى حد كبير هو القاسم المشترك بين تلك الأعمال الدرامية.

من بين المسلسلات التي حظيت بمتابعة المشاهد العراقي، كان الجزء الثاني من مسلسل "حب وحرب"، الذي ألفه وقام بدور البطولة فيه الفنان العراقي والمسرحي الكبير قاسم الملاك.

ونجح هذا المسلسل الذي عرضته قناة "الشرقية" الفضائية إلى حد كبير في تقديم الكوميديا الهادفة، من خلال تقديم العديد من المشاهد والحوارات، التي تعبر عن واقع العراقيين اليومي.

فمن خلال قصة موظف نزيه يدعى "فوزي نبيل خسران" يقوم بدوره قاسم الملاك وعلاقته بخطيبته فاتن، التي تؤدي دورها الفنانة نغم السلطاني، يعرض المسلسل العديد من المواقف التي يتعرض لها هذا الموظف البسيط في وقت عصيب، تنتشر فيه قضايا الفساد الإداري، والعصابات وعمليات الخطف، بالإضافة إلى محاولته عرض الجانب الآخر من حقيقة العراقيين، كما يقول المؤلف، التي حاول الإعلام تشويها، في أعقاب سقوط النظام السابق.

إذ يسعى المؤلف إلى تقديم العراقي الشريف النظيف، الذي يرفض أن تمتد يده إلى الحرام، ناهيك عن الكثير من المواقف التي يحاول المسلسل من خلالها تقديم يوميات أي عائلة عراقية، من انقطاع التيار الكهربائي، إلى انقطاع الماء، إلى مضايقات القوات الأمريكية، ثم ينتهي المسلسل نهاية مأساوية. ففي الوقت الذي يسعى فيه الموظف البسيط إلى الارتباط بخطيبته، طوال حلقات المسلسل، فإنه وفي اليوم الذي ينويان فيه الزواج، تنفجر عبوة ناسفة تستهدف سيارتهما، وهو الأمر الذي استدعى من مؤلفه أن يظهر عبر القناة ويعد المشاهدين بجزء ثالث، لعل النهاية فيه تكون أفضل.

في حين كان مسلسل "ساعة الصفر حسب توقيت بغداد"، الذي عرضته قناة "الشرقية" أيضا، واحدا من المسلسلات التي تناولت قضية لم يسبق للدراما العراقية أن تناولتها سابقا، ألا وهي قضية مرضى الإيدز في العراق، الذين هربوا من المصحات بعد سقوط النظام السابق، لتبدأ رحلة مطاردتهم من قبل طبيبهم المختص، وما يرافق ذلك من مواقف، تنتقد في كثير من جوانبها القوات الأمريكية، التي فشلت في تأمين الأوضاع بعد انهيار النظام السابق، مما ساهم في هروب المرضى.

أما مسلسل "عائلة في زمن العولمة"، الذي قدم من على شاشة قناة "البغدادية" فإنه كان يحاول هو الآخر أن يسلط الضوء على أحداث يومية لعائلة عراقية ثرية، وما تواجهه من مواقف، بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة السائدة، حيث يتم خطف أحد الأبناء، وتقوم العصابة الخاطفة بمفاوضة رب العائلة، الذي قام بدوره الفنان العراقي عبد الستار البصري، من أجل إطلاق سراح نجله. ويتناول هذا المسلسل العديد من القضايا الأخرى التي تعد من يوميات العائلة العراقية، ومنها مسألة الماء الملوث، وما يعانيه العراقيون من أمراض وتسمم، بشكل يكاد يكون يوميا.

وحفلت هذه المسلسلات المتنوعة، بانتقاد قوي وواسع للقوات الأمريكية وما خلفه احتلالها للعراق، مثلما تناول عجز الحكومات التي تعاقبت على العراق، منذ سقوط النظام السابق، عن توفير أبسط احتياجات الناس. وكان هذا هو القاسم المشترك بين مختلف مسلسلات العراقيين، التي لم تكن الكوميديا غائبة عنها، على الرغم من كل ما يعانيه الإنسان العراقي من هموم يومية.

ويرى العديد من النقاد الفنيين أن بعض مسلسلات هذا العام، والقضايا التي تناولتها قد شكلت طفرة في الدراما العراقية، جعلت من المتابع المحلي مشدودا إليها، ربما لأول مرة، بعد أن كانت الدراما المصرية والسورية، والخليجية إلى حد ما، هي ما يشد هذا المشاهد المثقل بيوميات حياته الصعبة